شبهات حول الدستور وأجوبتها (1)
محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة
2- قال: إن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن في الدستور حبر على ورق، يعني ليس هناك إلزام حقيقي على الدولة يكفل لي ولك حقوقنا من تأمينات صحية واجتماعية وحد أدنى للأجور والمسكن الآمن والصحي فالالتزام بالعلاج المجاني مشروط بعبارة "لغير القادرين"، وذلك دون تعريف واضح لها أو وضع ضمانات للتنفيذ.
والجواب:
2- أن كل الحقوق التي كفلها الدستور للمواطنين جاءت بصيغة إلزامية حيث نصت المادة (64) على: "العمل حق وواجب وشرف لكل مواطن تكفله الدولة على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص ولا يجوز فرض أي عمل جبرًا إلا بمقتضى قانون، ويعمل الموظف العام في خدمة الشعب، وتتيح الدولة الوظائف العامة للمواطنين على أساس الجدارة دون محاباة أو وساطة، ومخالفة ذلك جريمة يعاقب عليها القانون. وتكفل الدولة حق كل عامل في الأجر العادل والإجازات والتقاعد والتأمين الاجتماعي والرعاية الصحية والحماية ضد مخاطر العمل، وتوافر شروط السلامة المهنية في أماكن العمل؛ وفقًا للقانون. ولا يجوز فصل العامل إلا في الحالات المنصوص عليها في القانون، والإضراب السلمي حق وينظمه القانون".
ونصت المادة (66) على: "تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي ولكل مواطن الحق في الضمان الاجتماعي إذا لم يكن قادرًا على إعالة نفسه أو أسرته في حالات العجز عن العمل أو البطالة أو الشيخوخة، وبما يضمن لهم حد الكفاية". ونصت المادة (67) على: "تعمل الدولة على توفير معاش مناسب لصغار الفلاحين والعمال الزراعيين والعمالة غير المنتظمة، ولكل من لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي. وينظم القانون ذلك".
ولقد نصت المادة (62) على أن: "الرعاية الصحية حق لكل مواطن، تخصص له الدولة نسبة كافية من الناتج القومي، وتلتزم الدولة بتوفير خدمات الرعاية الصحية والتأمين الصحي وفق نظام عادل عالي الجودة ويكون ذلك بالمجان لغير القادرين، وتلتزم جميع المنشآت الصحية بتقديم العلاج الطبي بأشكاله المختلفة لكل مواطن في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة.
وتشرف الدولة على كافة المنشآت الصحية وتتحقق من جودة خدماتها، وتراقب جميع المواد والمنتجات ووسائل الدعاية المتصلة بالصحة؛ وتصدر التشريعات وتتخذ كافة التدابير التي تحقق هذه الرقابة".
وأما كون أن العلاج المجاني يكون لغير القادرين: فهل من الممكن لدولة ظروفها كظروف مصر وحالها كحالنا أن تضمن التأمين الصحي عالي الجودة المجاني للقادرين؟!
وأما عن وضع ضمانات للتنفيذ فذلك محله القانون، ثم إن تفصيل هذه الحقوق للمواطنين على هذا النحو لم يحدث في دستور مصري قبل ذلك.
3- قال: إن الأزهر مؤسسة دينية وعلمية والدستور يجعلها سياسية ويجعل البرلمان هو الذي يعمل قانون انتخاب شيخ الأزهر الذي لن يتمكن أحد من عزله إذا كان غير مناسب أو (مش كويس)، وبما أن الأزهر سيقول رأيه في أي قانون يخرج من البرلمان، فبهذا أصبح منصب شيخ الأزهر منصبًا سياسيًّا وليس دينيًّا، وهذا سيعطل دوره في الدعوة وسيدخل مؤسسة عريقة كالأزهر في صراعات سياسية.
والجواب:
3- نصت المادة (4) على أن: "الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، يحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء, وتكفل الدولة الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وكل ذلك على النحو الذي ينظمه القانون".
من خلال هذه المادة يتضح أن طريقة انتخاب شيخ الأزهر إنما يحددها القانون من بين أعضاء هيئة كبار العلماء فهم المعنيون بذلك، وإنما يحدد القانون طريقة انتخاب شيخ الأزهر؛ لأن الأزهر مؤسسة من مؤسسات الدولة, وهذه المادة ترد بصياغتها هذه على من يدعي أن الدستور جعل الأزهر فوق مؤسسات الدولة.
وأما أن شيخ الأزهر لا يمكن عزله: فإنه نُص على كون شيخ الأزهر غير قابل للعزل حفاظًا على الأزهر وعلى كيانه؛ حتى لا يصبح الأزهر لعبة في أيدي الرؤساء، وحتى لا يتأثر بالسلطة التنفيذية أو يأتي رئيس بأشخاص يوافقونه على هواه -كما أن القاضي كذلك غير قابل للعزل لهذا السبب- فهذه المادة تجعله أقوى في مواجهة أي ضغط يتعرض له.
ثم إن هيئة كبار العلماء لها مساءلة شيخ الأزهر ومراجعته، ويمكن بناءً على قراراتها فصل شيخ الأزهر أو إحالته للتقاعد كما أن القاضي غير قابل عزله، لكن يمكن فصله بناءً على قرار تأديبي من المؤسسة التي ينتمي إليها.
وأما الزعم بأن هذه المادة تجعل الأزهر يقول رأيه في أي قانون يصدر من البرلمان وأن منصب شيخ الأزهر أصبح منصبًا سياسيًّا ليس دينيًّا وسيدخل في صراعات سياسية متخليًا عن دوره الدعوي: فهذه مغالطة ظاهرة وإلا فنص المادة واضح في أنها تقصر هذا على ما يختص بالشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية حيث جاء فيها -كما سبق-: "الأزهر... يتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية". ثم إن هذا الرأي استشاري.
4- قال: إن المحليات في الدستور ضعيفة وتابعة لرئيس الدولة بدلاً من أن تمارس دورها الرقابي الذي في بعض الدول يصل إلى درجة عزل النواب المستغلين لمناصبهم وسيئي السمعة من مناصبهم ومحاسبة المحافظين المنتخبين، والذي في الدستور يجعلهم بالتعيين من رئيس الجمهورية.
والجواب:
هذا الزعم يبطله مجرد قراءة نصوص بعض المواد الواردة في الفصل الرابع "نظام الإدارة المحلية" إذ تنص المادة (188) على: "تنتخب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح لعضوية المجلس المحلي ألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن واحد وعشرين سنة ميلادية، ويضم إلى عضوية المجلس ممثلون عن أجهزة السلطة التنفيذية في الوحدة المحلية دون أن يكون لهم صوت معدود، وينتخب كل مجلس رئيسه ووكيله من بين أعضائه المنتخبين. وينظم القانون شروط وإجراءات الترشح والانتخاب".