شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شبهات حول الدستور وأجوبتها (1)

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة

والمادة (189) تنص على: "يختص المجلس المحلي بكل ما يهم الوحدة التي يمثلها، وينشئ ويدير المرافق المحلية والأعمال الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها؛ وذلك على النحو الذي ينظمه القانون". وتنص المادة (190) على: "قرارات المجلس المحلي الصادرة في حدود اختصاصه نهائية، ولا يجوز تدخل السلطة التنفيذية فيها إلا لمنع تجاوز المجلس لهذه الحدود أو الإضرار بالمصلحة العامة، أو بمصالح المجالس المحلية الأخرى، وعند الخلاف على اختصاص هذه المجالس تفصل فيه على وجه الاستعجال الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وذلك كله وفقًا لما ينظمه القانون".

فأين أنها تابعة وضعيفة ولا تمارس دورها الرقابي وقد بينت هذه المواد دور هذه المجالس المنتخبة؟!

وأما أن دور المحليات الرقابي قد يصل إلى درجة عزل النواب: فإن المحليات ليس لها عزل النائب البرلماني فهو نائب عن الأمة كلها وعن الدولة كلها، وليس عن محافظته أو قريته.

- وقالوا: المستشار "طارق البشري" -أحد الذين شاركوا وعملوا في تعديلات دستور 71 ووافقنا عليها- يقول: أرفض الدستور؛ لأن المادة 235 فيها تعدٍ على القضاء، وحتى لا يغضِبوا العمال والفلاحين قالوا: سنجعل الـ50% عمال وفلاحين موجودة في البرلمان، لكن لدورة برلمانية واحدة، وبعد ذلك خلاص... يعني يريدونك كعامل أو فلاح تقول: "نعم" للدستور ثم لا تستطيع ترشيح نفسك للبرلمان أو الشورى، وهذا في المادة 236!".

والجواب:

أما الكلام على القضاء فسيأتي -إن شاء الله-.

وأما المادة المشار إليها المتعلقة بنسبة تمثيل العمال والفلاحين في البرلمان فهي المادة (229) في (الفصل الثالث: أحكام انتقالية) وهي تنص على: "تبدأ إجراءات انتخابات أول مجلس نواب خلال ستين يومًا من العمل بالدستور، وينعقد فصله التشريعي الأول خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، ويُمثَّل العمال والفلاحون في هذا المجلس بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة من عدد أعضائه. ويقصد بالعامل كل من يعمل لدى الغير مقابل أجر أو مرتب، ويقصد بالفلاح كل من امتهن الزراعة لمدة عشرة سنوات على الأقل سابقة على ترشحه لعضوية المجلس، ويبين القانون المعايير والضوابط الواجب توافرها لاعتبار المرشح عاملاً أو فلاحًا". وهذه المادة المعترض عليها وُفق عليها -تقريبًا- بإجماع الأعضاء حيث لم يعترض عليها سوى واحد فقط.

ومع ذلك فإن دساتير العالم لا يوجد فيها مثل هذه النسبة، والتي كانت موجودة في دستور 71 ودساتير مصر فيما بعد ثورة يوليو 52، وكان الغرض منها أن تمثل الشعب المصري في أعقاب ثورة 52 تمثيلاً حقيقيًّا وتمثل العمال والفلاحين لكي تكون معبرة عن الشعب، ولكن أسيء استخدامها من قِبَل الأنظمة السياسية المتتابعة التي حرصت على استغلال هذه النسبة واستخدمتها لتمرير ما تريد تحت غطائها، ودفعت تلك الأنظمة من خلالها بأعوانها ومن يسبحون بحمدها بغض النظر إذا كانوا عمالاً أو فلاحين من عدمه، فيكفى شراء قطعة أرض والحصول على بطاقة حيازة لتترشح على هذه النسبة؛ حيث إن المنافسة أسهل من منافسة الفئات -فكان لابد من إعادة تعريف كل من العامل والفلاح الحقيقيين-.

وبدلاً من أن تؤدي هذه النسبة إلى حماية حقوق العمال والفلاحين كانت النتيجة عكسية، ففي ظل هذه النسبة تم خصخصة القطاع العام وتصفيته، وتم تسريح العمال وإحالتهم إلى التقاعد بالمعاش المبكر، ثم إن هذه النسبة لم تمنع صدور تشريعات ضد العمال والفلاحين.

ومع ذلك فإن هذه النسبة عندما تقرر يجب أن تكون لفترة محددة لدعم الفئات الضعيفة حتى تتمكن من المنافسة ثم تلغى، أما أن تظل لما يقرب من ستين عامًا دون أية مراجعة فذلك هو الخلل بعينه، وهذا ما اعتمده كاتبو الدستور وراعوه، والواجب أن يكون معيار الكفاءة هو الأساس.

ثم إن العمال والفلاحين سيجدون طريقهم للبرلمان أكثر من ذي قبل، ولكن على أسس صحيحة، فيمكن ذلك عن طريق تكوين الأحزاب والهيئات ونحو ذلك، والغرض أن يكون هناك تمثيل حقيقي للفلاح والعامل يصب في صالح الشعب.

بالإضافة إلى أن الدستور كفل حقوق العمال والفلاحين وتنمية البادية والريف بما لم يأتِ في دستور فيما سبق، لولا الإطالة لذكرناها ها هنا ولكن انظر في الدستور: (الفصل الثالث: المقومات الاقتصادية).

- وقالوا: دكاترة الجامعة في الإسكندرية سيقولون لا؛ لأن الدستور الجديد يكرس للاستبداد والديكتاتورية، ويجعل من رئيس الجمهورية حاكمًا مطلقًا، ولأنه فيه اعتداء سافر على السلطة القضائية باعتبارها الملاذ الأخير للشعب المصري!

والجواب:

أما أن الدستور يكرس للاستبداد والديكتاتورية ويجعل من رئيس الجمهورية حاكمًا مطلقًا: فهذا الزعم من أعجب ما يكون؛ لأنه لم يمر على مصر دستور وضعي فيه تقليص لصلاحيات رئيس الجمهورية كهذا الدستور، إذ أن الرئيس لا يمارس السلطة منفردًا حيث نصت المادة (140) على: "يضع رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة، ويشرفان على تنفيذها على النحو المبين في الدستور". ونصت المادة (141) على: "يتولى رئيس الجمهورية سلطاته بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء؛ عدا ما يتصل منها بالدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية والسلطات المنصوص عليها بالمواد (139)، (145)، (146)، (147)، (148)، (149) من الدستور".

كما أن معظم الصلاحيات التي يمارسها الرئيس متعلقة بموافقة جهات أخرى في الدولة، فهو لا يعين رؤساء الهيئات الرقابية إلا بعد موافقة مجلس الشورى -كما سبق-، ولا يعين الحكومة إلا بعد التوافق مع مجلس النواب، بل نصت المادة (148) على: "يعلن رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي الحكومة حالة الطوارئ على النحو الذي ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية... ".

وغير ذلك... فكيف يُقال بعد ذلك إن الدستور يكرس للاستبداد والديكتاتورية ويجعل من رئيس الجمهورية حاكمًا مطلقًا؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية