شبهات حول الدستور وأجوبتها (2)
محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة
بصرف النظر عن دعوى التهجير القسري للأقباط المزعوم... فقد نصت المادة (42) على: "حرية التنقل والإقامة والهجرة مكفولة، ولا يجوز بحال إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه. ولا يكون منعه من مغادرة الدولة ولا فرض الإقامة الجبرية عليه إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة".
وواضح من سياق المادة إلا لم تستثنِ الأقباط من ذلك... فأين تذهبون... ؟!
- وقالوا: المادة (44): لابد أن تنص على منع الإساءة ليس فقط للرسل والأنبياء، ولكن لكل الناس، وكذلك كان لابد أن تنص على منع ازدراء الأديان.
والجواب:
تنص المادة (44) على: "تُحظر الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة".
فلا يلزم أن تنص على غير ذلك من ذكر الذات الإلهية مثلاً؛ لأن المادة الثانية القاضية بأن دين الدولة الرسمي الإسلام ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع إضافة إلى المواد الأخرى... كافية لمنع هذه الأفعال وتجريمها.
ومع ذلك فيمكن أن تصدر قوانين بعد ذلك تجرم هذه الأفعال بالتفصيل وتضع لها عقوبات.
وقد يقال أيضًا: إن هناك تخوفًا أن يساء تفسير الذات الإلهية لتشمل الرب عند الأديان الأخرى كالنصارى، فيكون بيان فساد عقيدتهم ممنوعًا بهذه المادة.
وقد نصت المادة (43) على: "حرية الاعتقاد مصونة، وتكفل الدولة حرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة للأديان السماوية؛ وذلك على النحو الذي ينظمه القانون".
- وقالوا: المادة: (52- 53): لازم إنشاء النقابات يكون بالإخطار مثل أي دولة محترمة، والمادة 53 ستجعلنا نشطب من منظمة العمل الدولة؛ لمخالفة مبدأ التعددية النقابية وفقًا للمعايير الدولية والاتفاقيات التي وقعنا عليها من الأربعينات.
والجواب:
نص المادة (52): "حرية إنشاء النقابات والاتحادات والتعاونيات مكفولة وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتقوم على أساس ديمقراطي، وتمارس نشاطها بحرية وتشارك في خدمة المجتمع وفي رفع مستوى الكفاية بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، ولا يجوز للسلطات حلها أو حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي". والمادة (53): "ينظم القانون النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي وطريقة مساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني وفق مواثيق شرف أخلاقية، ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة مهنية واحدة. ولا يجوز للسلطات حل مجلس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا تفرض عليها الحراسة".
- وقالوا: لمادة (128): ليه عاملين مجلس شورى يعمل نفس الدور التشريعي الذي يقوم به مجلس النواب، ولا هو كتر فلوس وخلاص؟!
والجواب:
أغلب الدول الديمقراطية تنص على ذلك كأمريكا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا والنمسا وغيرهم... أما مجلس النواب فقد نصت المادة (115) على أنه: "يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية؛ وذلك كله على النحو المبين في الدستور. ويحدد القانون طريقة إعداد الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعرضها على مجلس النواب".
في حين أن مجلس الشورى لا يقوم بنفس الدور التشريعي لمجلس النواب في وجوده، حيث نصت المادة (131) على: "عند حل مجلس النواب ينفرد مجلس الشورى باختصاصاتهما التشريعية المشتركة؛ وتعرض القوانين التي يقرها مجلس الشورى خلال مدة الحل على مجلس النواب، فور انعقاده، لتقرير ما يراه بشأنها. وعند غياب المجلسين إذا طرأ ما يستوجب الإسراع باتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير يجوز لرئيس الجمهورية أن يصدر قرارات لها قوة القانون، تعرض على مجلس النواب ومجلس الشورى -بحسب الأحوال- خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ انعقادهما، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم تقر؛ زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها عن الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب عليها من آثار بوجه آخر".
- وقالوا: المادة (149): هذه المادة تعطي الحق لرئيس الجمهورية إنه يخرج أي أحد من السجن، يعني لا فائدة في المحاكم والقضاء والعدالة!
والجواب:
نص المادة (149): "لرئيس الجمهورية العفو عن العقوبة أو تخفيفها، ولا يكون العفو الشامل إلا بقانون".
وهذه المادة وردت بلفظها ورقمها في دستور 71.
وهي قاعدة مستقرة في جميع الدول لا خلاف عليها على اختلاف الأنظمة في كل دول العالم، ولا جرم فرئيس الجمهورية قد يرى في تخفيف العقوبة أو العفو مصلحة راجحة تستدعيها ضرورة أو حاجة، أو تدارك خطأ في أحكام أو تبيُّن براءة متهم بعد إدانته بحكم نهائي أو غير ذلك... ومع ذلك فقد نصت المادة على أن العفو الشامل لا يكون إلا بقانون.
- وقالوا: المادة (166): يعني أي مواطن غلبان لو وقع في مشكلة مع وزير مثلاً في الشارع، لازم يكلم رئيس الجمهورية أو النائب العام أو ثلث المجلس لكي يتهمه فقط بأي حاجة!
والجواب:
نص المادة (166) -وهي تمت الموافقة عليها بالإجماع-: "لرئيس الجمهورية وللنائب العام ولمجلس النواب بناءً على طلب موقَّع من ثلث أعضائه على الأقل اتهام رئيس مجلس الوزراء أو أي من أعضاء الحكومة بما قد يقع منهم من جرائم خلال تأدية أعمال مناصبهم أو بسببها، وفي جميع الأحوال لا يصدر قرار الاتهام إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، ويوقف من يتقرر اتهامه عن عمله إلى أن يقُضى في أمره، ولا يحول انتهاء خدمته دون إقامة الدعوى عليه أو الاستمرار فيها".
وهي -كما نرى- لا تشير إلى ذلك من قريب أو بعيد، فمن أين بأنه لابد أن يكلم رئيس الجمهورية أو النائب العام أو ثلث البرلمان؟! بل كفل الدستور الكرامة وكافة الحقوق والحريات لكل المواطنين كما هو مفصل في باب الحقوق والحريات، فلأي مواطن أن يتقدم بشكواه إلى الجهات المسؤولة كما في المادة (54): "لكل شخص حق مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه... ".
- وقالوا: المادة (193- 197): عاملين مجلسين: واحد اسمه الأمن القومي والثاني الدفاع الوطني والاثنين شبه بعض جدًّا، وكان من الأجدى دمجهما في مجلس واحد توفيرًا للنفقات.
والجواب: