شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القيادة ودورها في بناء مصر وصناعة المستقبل

زين العابدين كامل • مع الدعاة

وبالفعل تولى معاوية أمر الشام ما يقرب من عشرين سنة ومثلها كان أميرًا للمؤمنين، فالقيادة موهبة قبل أن تكون مكتسبة، لكنها تنمو وترتقي ببعض العلوم والخبرات ومنذ الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي بدأت العديد من المنظمات الكبيرة بالعمل على تحسين وتطوير عملية اختيار من يخلف كبار المسؤولين التنفيذين والتعرف المبكر على المواهب القيادية لهم، وذلك لأثرها على سلوك الأفراد والجماعات ومستوى أدائهم في التنظيم وبالتالي على تحقيق الأهداف بشكل مباشر، فالمنظمة تستطيع قياس مدى نجاحها وكفاءتها من خلال معاملة القيادة الإدارية للأفراد العاملين، فكلما كانت القيادة ناجحة ينعكس ذلك بشكل إيجابي على المنظمة وتستطيع أن تحقق أهدافها.

ويمكن تصنيف القيادة إلى:

1- القيادة الرسمية: وهي القيادة التي تمارس مهامها وفقًا لمنهج التنظيم أي اللوائح والقوانين التي تنظم أعمال المنظمة، فالقائد الذي يمارس مهامه من هذا المنطلق تكون سلطاته ومسؤولياته محددة من قِبَل مركزه الوظيفي والقوانين واللوائح المعمول بها.

2- القيادة غير الرسمية: وهي تلك القيادة التي يمارسها بعض الأفراد في التنظيم وفقًا لقدراتهم ومواهبهم القيادية، وليس مِن مركزهم ووضعهم الوظيفي، فقد يكون البعض منهم في مستوى الإدارة التنفيذية أو الإدارة المباشرة إلا أن مواهبه القيادية وقوة شخصيته بين زملائه وقدرته على التصرف والحركة والمناقشة والإقناع يجعل منه قائدًا ناجحًا، فهناك الكثير من النقابيين في بعض المنظمات يملكون مواهب قيادية تشكل قوة ضاغطة على الإدارة في تلك المنظمات.

وبشكل عام فإن كلاً من هذين النوعين من القيادة لا غنى عنه في المنظمة، فالقيادة الرسمية وغير الرسمية متعاونان في كثير من الأحيان لتحقيق أهداف المنظمة وقلما تجتمعان في شخص واحد.

الصفات الشخصية والقيادية:

أولاً: الصفات الشخصية:

1- الالتزام بشرع الله والتمتع بالسمعة الطيبة والأخلاق الحسنة والأمانة ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ) (القصص:26) .

2- الهدوء والاتزان في معالجة الأمور، والرزانة والتعقل عند اتخاذ القرارات.

3- القوة البدنية والسلامة الصحية.

4- المرونة وسعة الأفق.

5- القدرة على ضبط النفس عند اللزوم.

6- المظهر الحسن.

7- احترام نفسه واحترام الغير.

8- الإيجابية في العمل.

9- القدرة على الابتكار وحسن التصرف.

10- أن تتسم علاقاته مع زملائه ورؤسائه ومرؤوسيه بالكمال والتعاون.

ثانيًا: الصفات القيادية:

1- الإلمام الكامل بالعلاقات الإنسانية وعلاقات العمل.

2- الإلمام الكامل باللوائح والقوانين المنظمة للعمل.

3- القدرة على اكتشاف الأخطاء وتقبل النقد البناء.

4- القدرة على اتخاذ القرارات السريعة في المواقف العاجلة دون تردد.

5- الثقة في النفس عن طريق الكفاءة العالية في تخصصه واكتساب ثقة الغير.

6- الحزم وسرعة البت وتجنب الاندفاع والتهور.

7- الشورى في القيادة وتجنب الاستئثار بالرأي أو السلطة.

8- القدرة على خلق الجو الطيب والملائم لحسن سير العمل.

9- المواظبة والانتظام حتى يكون قدوة حسنة لمرؤوسيه.

10- سعة الصدر والقدرة على التصرف ومواجهة المواقف الصعبة.

11- توخي العدالة في مواجهة مرؤوسيه.

12- تجنب الأنانية وحب الذات وإعطاء الفرصة لمرؤوسيه لإبراز مواهبهم وقدراتهم.

13- رفع المعنويات والتشجيع والتحريض.

المهام الأساسية للقائد والمدير:

لا شك أن القيادة لا تأتي بالتنصيب أو الاعتبارات الخاصة ولا تأتي بالمال أيضًا، بل هي قدرات خاصة ومواهب يعتمد عليها القائد وتضفي عليها التجارب وقوة التفكير وسعة الأفق ورحابة الصدر مهارات رائعة تجعله يمسك بزمام الأمور بثقة واقتدار، بل لا بد أن يتولى القائد مهامًا أساسية في المنظمة التي يديرها حتى يصلح أن يكون في هذا المقام.

1- التخطيط: أي رسم السياسات ووضع الإستراتيجيات وتحديد الأهداف البعيدة والقريبة، ووضع الخطط الموصلة إليها، وتحديد الموارد والإمكانات المادية والبشرية في ذلك كله، ولكي يتمكن القائد من إنجاز مهامه بشكل فاعل وناجح عليه أن يقوم بتوضيح أهداف المنظمة للعاملين معه والاستماع إلى آرائهم حول القضايا، والتعرف إلى أهدافهم الشخصية، فالقيادة الناجحة والفاعلة تقوم على القناعات الشخصية للأفراد وتحظى بالتعاطف والتعاون بإرادة ورضا، وهذا لا يتحقق في الغالب إلا إذا شعر الأفراد أن في إنجاز خطط المنظمة وتحقيق أهدافها تحقيقًا لأهدافهم وطموحاتهم أيضًا.

2- التنظيم: أي تقسيم العمل وتوزيع المسؤوليات والوظائف بين الأفراد وتوزيع العاملين عليها حسب الكفاءات والخبرات والقدرات والطموحات، ولا يكون التوزيع ناجحًا إلا إذا وضع الرجل المناسب في مكانه المناسب، وهذا ما يفرض عليه أن يراعي الخبرة والتخصص والقدرة والفاعلية في الأفراد.

3- التنسيق بين أطراف العمل وأجنحته وتوجيه الجميع للمسير باتجاه هدف المنظمة الأول والحث على الأداء بأعلى مستوى من الكفاءة والفاعلية: وهنا لابد للمدير من العمل على تذليل العقبات التي تقف أمام التنسيق وتمنع من تحققه أو تعرقل نجاحه من النزاعات الشخصية بين الأفراد أو عدم قناعة البعض الآخر المؤمن بالفردية أو الذي يصعب عليه تجاوزها للقبول بالجماعية والتنسيق، وغير ذلك من الموانع والمعرقلات التي تواجه التنسيق والتعاون، وهذا ما يتطلب منه الاتصال الدائم مع العاملين وشرح أهداف المنظمة لهم وتذكيرهم بها باستمرار؛ لشحذ هممهم وتحفيزهم للتعاون، وبعبارة مختصرة: عليه أن يعمل دائمًا لخلق روح الفريق المتكامل والمتعامل المتحد الأهداف والطموحات.

4- المتابعة والإشراف: فنجاح واستمرار الكثير من الأعمال يعود على مهمة المتابعة التي يقوم بها المدير مباشرة أو بوساطة المهام والخطط، كما تعد المتابعة المستمرة وسيلة للثواب والعقاب وأداة للإصلاح والتقويم والتطوير، وأيضًا تعد مهمة كبيرة لاكتشاف الطاقات الكبيرة من تلك الخاملة؛ لتحفيز الخامل وترقية الكفء المتحمس إلى غير ذلك من فوائد جمة، فمهمة المتابعة المتواصلة من المدير تعد من أكثر المهام تأثيرًا على الإنجاز وتحقيقًا للنجاحات.

الصفحة السابقة الصفحة التالية