شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مبادرة "حزب النور"... محاولة لحقن الدماء

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

4- قبل أسبوعين من الآن عقد الشيخ "محمد حسان" والشيخ "محمد حسين يعقوب" اجتماعًا مع جبهة الإنقاذ، وصرَّح الشيخ "حسان" بأن الرئاسة كانت على علم به وتقبلناه جميعًا بأنها محاولة شرعية للخروج من الأزمة.

5- بعد الأحداث الدامية في ذكرى الثورة، وقبل خطاب الرئيس تقدم الدكتور "أبو الفتوح" باقتراح تشكيل مجلس رئاسي معاون للرئيس يضم "البرادعي" و"صباحي" و"الشاطر" و"الكتاتني"، ورغم خطورة هذا الاقتراح من وجهة نظرنا؛ إلا أن حزب "الحرية والعدالة" رحَّب به من حيث المبدأ دون أن يعترض أحد من المعترضين الآن!

وبعد هذه المقدمات... يبقى أيضًا أن ندرك أهمية الوصول إلى تفاهم وليس إلى انتصار على المعارضة في هذه الآونة؛ وذلك للأسباب الآتية:

1- الغطاء السياسي الذي توفره المعارضة للعنف رغم تبرؤها منه لا يمكن حله إلا بنقل المعارضة من خانة التظاهر إلى خانة الحوار؛ ليبقى العنف بلا أي ظهير بغض النظر عن حقيقة الرابطة بين منظمي الاحتجاجات والعنف، وهذا إجراء لابد منه لإيقاف حمام الدم بدلاً من أن تحملهم المسئولية فيلقونها عليكَ مرة أخرى والدماء تسيل... والناس تزداد حيرة واضطرابًا!

2- إن الجميع يعول على انتخابات البرلمان القادم للوصول إلى حالة الاستقرار، ولا أظن أن هذه الحالة سوف تحصل دون محاولة الوصول بالمعارضين للمشروع الإسلامي إلى الرضا بنتيجة الصندوق مرة ثانية، وإلى إعطاء رسالة تطمينية لهم بحياد هذا الصندوق؛ ولو من باب قطع المعاذير بحيث نصل إلى احتمالية أكبر لتسليمهم بنتائج الانتخابات حال عدم حصولهم فيها على نسبة مُرضية.

3- استثمار حالات المد والجذر في مطالب المعارضة أمر في غاية الأهمية، فعلى صعيد "قضية النائب العام" يمثـِّل مطلب عودة النائب العام السابق مطلبًا يراه الإسلاميون وكثير من القوى الثورية "نكسة كبيرة للثورة"، وأما مطلب تعيين نائب عام جديد يزيل احتقان مؤسسة القضاء والغصة التي وجدت في حلوق بعضهم فأمر يقبل النقاش؛ لا سيما وأن المجلس الأعلى للقضاء الذي سوف يختار النائب العام حال الاتفاق على ذلك كان أداؤه في غاية الرقي والتفهم في أزمة الإعلان الدستوري.

وأما العقبات الدستورية التي تحول دون ذلك فيجب أن نلاحظ أننا نتحدث عن أزمة تبحث عن حل سياسي طالما أمكن إيجاد الإجراء المناسب له.

- فإذا كانت إقالة النائب العام غير دستورية فيوجد خيار الاستقالة.

- وإذا كان الدستور يعطي الحق لمجلس القضاء الأعلى في تسمية شخص واحد يُلزم رئيس الجمهورية بتعيينه، ونريد أن نشرك رئيس الجمهورية في اختيار النائب العام فلا مانع؛ حيث إن الدستور لم يحذر على مجلس القضاء الأعلى التشاور مع رئيس الجمهورية بهذا الشأن أو تقديم ترشيحات يختار منها واحدًا بطريقة ودية ثم يجري مجلس القضاء تسميته رسميًّا، ومِن ثَمَّ يعينه رئيس الجمهورية أو يعترض معترض على المبادرة في هذه الجزئية وتعدل وفق الدستور.

- وعلى صعيد الحكومة فإن إغلاق ملف الطعن في شرعية الرئيس بذرائع متعددة وتوجه الإرادة إلى تغيير الحكومة لا سيما مع اعتراف الجميع بوجود أوجه قصور في أداء رئيس الحكومة الحالي وكثير من وزرائها مما حتم إجراء تعديل وزاري منذ أسابيع قليلة وفي ظل احتمالية تأخر موعد الانتخابات بناءً على موقف المحكمة الدستورية من قانون الانتخابات فإن الأمر يتسع لإجراء مثل هذا التعديل.

وعلى أي فقبول الطلبات التي لا تمثل تراجعًا عن مبدأ من المبادئ أمر ينبئ برغبة جدية في الحوار وفي استيعاب الطرف الآخر، ثم إذا اصطدم التطبيق بعوائق خارجة عن إرادة الطرفين فسوف يحتِّم الأمر إيجاد بدائل والتي يمكن أن يكون منها مثلاً اعتبار الحكومة الحالية حكومة تسيير أعمال إلى أن تجرى الانتخابات، ومن هذا المنطلق كانت مبادرة "حزب النور"، والتي كانت جزءًا من الاستجابة لدعوة الرئيس للحوار.

والتي نوجز ما تم فيها في النقاط الآتية:

1- عقب أحداث العنف خرج الرئيس "محمد مرسي" ودعا إلى حوار وطني شامل دعا فيه أحزابًا من أحزاب الجبهة وأفرادًا آخرين منهم لم تمثل أحزابهم، منهم: د."البرادعي" والأستاذ "حمدين صباحي".

2- لبى "حزب النور" الدعوة وقدَّم رؤيته في الحوار كما حضرت الأحزاب الإسلامية وبعض الأحزاب الأخرى في حين قاطعت "جبهة الإنقاذ" الحوار!

3- تم الاتفاق بين الرئيس والدكتور "أيمن نور" على محاولة إقناع المتخلفين خاصة جبهة الإنقاذ بالحضور، وأعلن ذلك في بيانات رسمية.

4- صدرت تصريحات من الرئاسة ومن جميع الإسلاميين تنكر على الجبهة مقاطعة الحوار، وصرَّح الدكتور "أيمن" على مستشار الرئيس أن الرئاسة سوف تكرر الدعوة ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً؛ لأنه لا حل إلا بالحوار.

5- لبيان جدية الحوار ولكسر حالة الرفض ولإشراك الرأي العام على الأقل في ضرورة نزع الغطاء السياسي عن العنف طرح "حزب النور" رؤيته للخروج من الأزمة، وهي بلا شك مطروحة للأخذ والرد والتعديل.

6- بعد عرض المبادرة فوجئ الحزب كما فوجئ غيره بسرعة استجابة الجبهة للمبادرة فوافق الحزب على الفور.

7- وهنا صدرت تصريحات متناثرة من هنا ومن هناك تلوم "وتسب" الحزب ولم نتبين في معظمها أين الجريمة... ؟! هل هي الحوار والذي دعا إليه هو الرئيس ونحن جميعًا شجبنا المتخلفين عنه؟!

هل هي عرض الرؤية على المجتمع... والحوار يعني كونه حوارًا مجتمعيًّا مفتوحًا؟! هل هي استجابة الجبهة وتفاعلها مع المبادرة؟ وهل كان أحد يريد من الجبهة غير ذلك "مهما بلغ اختلافه معها"؟!

هل هي استجابة الحزب لاستجابة الجبهة؟ وهل يمكن أن تدعو إلى حوار فإذا استجاب الآخر أعرضت عنه؟! وهل نسينا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ) (رواه البخاري) .

شبهات حول مبادرة "حزب النور" وجوابها:

- البعض يقول: إن الحوار الآن بمثابة طوق نجاة لهم بعد ما لفظهم الشعب وعرف أنهم وراء أحداث الشغب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية