شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أجوبة عن أسئلة إخوانية

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

كل هذه أسئلة تحتاج إلى حوار واع يؤصل الأصول الشرعية ويسقطها على الواقع ويُراعى فيه في النهاية أدب الخلاف إلا أن الحاصل أن كثيرًا من الشباب "وربما بعض الكبار للأسف" ربما ترك الموضوع وطوح بالحوار بعيدًا في الخلاف المنهجي وفي الخبرة السياسية، وربما على الطريق في النيات والأهداف والتاريخ وكل شيء غير النقاش في موضوع الخلاف الأصلي!

ولذلك قررت أن أخوض تلك التجربة وأطرح الأسئلة التي يطرحها بعض إخواننا من الإخوان، وهي بالطبع ليست أسئلة رسمية، وبالطبع لا يرغب كل الإخوان في طرحها على السلفيين، ولكن لا بأس بطرح كل ما يطرح والإجابة عنه؛ لعل هذا أن يساهم في أن يكون الحوار في أية مشكلة أخرى موضوعيًّا منصبًا على "موضوع الخلاف".

س: لماذا أسستم جماعة جديدة رغم أن الإخوان كانت قائمة بالفعل؟

ج: لو كان هذا المنطق سليمًا لتوجه هذا السؤال إلى الأستاذ "حسن البنا" -رحمه الله- والذي أسس جماعته يوم أسسها وفي مصر عدة جمعيات، منها:

1- أنصار السنة.

2- الجمعية الشرعية.

3- الشبان المسلمين، وغيرهن كثير...

فإن قال قائل: ولكنه وجد أن أسلوب عمل هذه الجمعيات لا يتماشى مع ما كان يراه من ضرورة التحرك في كل أوساط الشعب من أجل حشد الناس للالتفاف حول المشروع الإسلامي لا سيما بعد سقوط الخلافة.

قلنا: وهذا لا يمنع أن يوجد غيره ممن يرى أن هناك رؤية تكون من وجهة نظره جديرة بالتطبيق، ثم إذا استصحبنا الواقع فسنجد أن الجماعة الإسلامية في السبعينات قد نشأت في فترة وجود الإخوان في السجون وأن اختيار مؤسسي "المدرسة السلفية" عدم الانضمام إلى الإخوان تاركين باقي إخوانهم في الجماعة الإسلامية لينضموا هم للإخوان كان راجعًا إلى أنهم كانوا قد بدأوا بالفعل مشروعًا قائمًا على "التصفية والتربية"، وإن كانت على حساب الانتشار الجماهيري والذي طورته الجماعة تدريجيًّا عبر مراحل كان أبرزها: التحول من "المدرسة السلفية" إلى "الدعوة السلفية".

كما أن هناك دعاة فضلوا أن يمارسوا دورًا دعويًّا أقرب لما كان يمارسه جيل أساتذة الشيخ "محمد حامد الفقي" والأستاذ "حسن البنا" مؤسسي أنصار السنة والإخوان المسلمين، أعني جيل الأستاذ "محمد رشيد رضا" والأستاذ "محب الدين الخطيب"، فيوجد في عصرنا دعاة آثروا الحركة الفردية الدءوبة معظمهم من التيار السلفي مثل: الشيخ "محمد حسان" والشيخ "محمد حسين يعقوب"، وهؤلاء يتكاملون مع الجماعات العاملة، ولربما أدوا في بعض الأمور أدورًا لا يحسن القيام بها إلا هم.

س: إذا كان كذلك فيجب -على الأقل- أن يراعى الفروق في السبق الدعوي؟

ج: وهذا سؤال يحتاج إلى أن يرد عليه بسؤال وهو: هل تراعي جماعة الإخوان السبق الدعوي لجماعة أنصار السنة مثلاً؟ ثم في أي أمر سوف يراعى السبق الدعوي؟ هل يراعى في خلاف فقهي والحجة فيه قال الله، قال الرسول، قال الصحابة... وليس منها أن فلانًا أسبق كما يعلم الجميع؟

أم في خلاف واقعي قال في مثله القائل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر: "ليس هذا بمنزل، ولكن انزل ببئر بدر..." ثم أخذ يسوق الحجج "الواقعية" في وجهة نظره فأخذ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

س: وما نقطة الخلاف الأبرز بين السلفيين والإخوان؟

ج: من الناحية المنهجية: قاعدة: "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه" وهي القاعدة الموسومة بقاعدة المنار الذهبية من كثرة ترديد الأستاذ "رشيد رضا" لها في المنار، وهي القاعدة التي توسع الأستاذ "البنا" فيها جدًّا، وهي قاعدة صحيحة في نطاق "الخلاف السائغ"، وأما في الأمور التي تخالف الأصول فيحتاج الأمر فيها إلى درجة إنكار أوضح وإلى تطهير الصف ممن يرى هذه الأقوال الشاذة وهذا ما تفعله جماعة الإخوان بشأن بعض البدع: كالتكفير مثلاً، بينما "وجد ويوجد من رموزها" من يطبق قاعدة الخلاف السائغ في غير موضوعها كالموقف من الشيعة عند بعض رموز الإخوان السابقين والحاليين.

من الناحية الدعوية: نتفق مع الإخوان في العمل بقوله -تعالى-: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) (التغابن:16) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) (متفق عليه) ، والمعبر عنه بالقاعدة الفقهية القائلة: "ما لا يُدرك كله لا يُترك جله"، ولكننا نختلف في لزوم بيان وجوب الجزء المتروك اضطرارًا وبيان أنه من الشريعة لولا الاضطرار، مثل: "موقف البعض من قضية القروض الربوية الأخيرة" ففرْق بين أن أدعي الاضطرار وبين أن أصف ما أجمع الفقهاء على أنه ربا -"الزيادة في القرض نظير الأجل"- بأنه غير ربوي.

بل حتى دعوى الاضطرار هذه قد يميل البعض إلى التسليم بها دونما مبرر حقيقي "وفي المثال نفسه هل توجد ضرورة لقرض من أجل تطوير البنية الأساسية في مدينة نصر مثلاً؟!".

س: ولكن المواقف الأخيرة للإخوان أكثر شدة من مواقف "الدعوة السلفية" حتى إن بعض الدعاة السلفيين الفرديين قد انحازوا لموقف الإخوان؟

ج: لابد هنا من التفريق بين المداهنة المحرمة المنهي عنها في قوله -تعالى-: ( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً ) (الإسراء:74) ، وفي قوله: ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) (القلم:9) ، وبين المداراة التي استعملها النبي -صلى الله عليه وسلم- مع من وصفه بأنه بئس أخو العشيرة.

والفرق بين الأمرين:

أن المداهنة المحرمة هي: أن تتنازل عن شيء من "الدين" بلا "إكراه معتبر ولا مفسدة متحققة" من أجل مصلحة غالبًا ما تكون في "الدنيا".

وأما المداراة المباحة والتي قد تجب بحسب الأحوال فهي: أن تتنازل عن شيء "من الدنيا" من أجل مصلحة من "الدين" أو "الدنيا".

ولابد من مراعاة المآلات والمصالح والمفاسد، والتي من أجلها أمسك النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قتل زنديق أظهر خبيئة قلبه وما فيه من كفر بقوله: "يَا مُحَمَّدُ، اعْدِلْ!" وهي جريمة ردة تستوجب القتل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن أراد قتله: ( مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي ) (متفق عليه) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية