إن الدين عند الله الإسلام
زين العابدين كامل • قضايا معاصرة
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي ) (رواه احمد، وحسنه الألباني) ؛ ولذا فنحن نؤمن بجميع الرسل ولا نفرق بين أحد من رسله، قال -تعالى-: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (البقرة:285) .
ثالثا: قال الله -تعالى-: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (المائدة:72-73) .
فكيف يحكم الله على إنسان بالكفر ثم بعد ذلك يدخله الجنة؟!
رابعًا: قال الله -تعالى-: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (التوبة:30-31) .
فاليهود قالوا في العزير إنه ابن الله -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا-، وأما ضلال النصارى في المسيح فظاهر؛ ولهذا كذب الله -سبحانه- الطائفتين فقال: ( ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ) أي: لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلاقهم ( يُضَاهِئُونَ ) أي: يشابهون ( قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) أي: من قبلهم من الأمم، ضلوا كما ضل هؤلاء، ( قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ) قال ابن عباس: لعنهم الله، ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ )؟ أي : كيف يضلون عن الحق وهو ظاهر، ويعدلون إلى الباطل.
خامسًا: قال الله -تعالى- في سورة مريم: ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا . وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا . لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) (مريم:88-95) .
لما قرر -تعالى- في هذه السورة الشريفة عبودية عيسى -عليه السلام-، وذكر خلقه من مريم بلا أب، شرع في مقام الإنكار على من زعم أن له ولدًا -تقد وتنزه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا- فقال: ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ... ) أي: في قولكم هذا، ( شَيْئًا إِدًّا ) قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومالك: أي :عظيمًا.
فكيف يقول عاقل بأن مَن نسب إلى الله الولد فإنه مِن المؤمنين وسيدخل الجنة؟!
سادسًا: عن أبي بن كعب -رضي الله عنه-: أَنَّ المُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .
وقال عكرمة: لما قالت اليهود: نحن نعبد عزيرًا ابن الله، وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر، وقال المشركون: نحن نعبد الأوثان -أنزل الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم-: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) يعني: هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله -عز وجل-; لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.
وقوله: ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) أي: ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة، قال مجاهد: ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) يعني: لا صاحبة له.
سابعًا: ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ )، فاتباع النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فرض عين على كل مكلف من الإنس والجن إلى يوم القيامة ما دام قد بلغته الرسالة.
ثامنًا: عن أنس -رضي الله عنه- قال: كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: ( أَسْلِمْ ). فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَقُولُ: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ ) (رواه البخاري) . فدل الحديث على أن الغلام لو مات على غير الإسلام لكان من أصحاب النار.