شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حب الصحابة وتعظيمهم من عقيدة أهل الإسلام وأصولهم

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • المنهج السلفي

- قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: "ومن السنَّة: ذكرُ محاسن أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كلِّهم أجمعين والكفّ عن الذي جرى بينهم، فمَن سبَّ أصحابَ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أو وأحدًا منهم فهو مبتدعٌ رافضيٌّ، حبُّهم سنَّةٌ والدعاءُ لهم قربةٌ، والاقتداءُ بهم وسيلةٌ، والأخذُ بآثارهم فضيلةٌ" (السنة للإمام أحمد بن حنبل) . وقال: "لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ثم يستتيبه؛ فإن تاب قَبِل منه وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وخلَّده في الحبس حتى يتوب ويرجع".

- قال الإمام الطحاوي -رحمه الله-: "وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلا نُفَرِّطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلا نَذْكُرُهُمْ إِلا بِخَيْرٍ. وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ" (العقيدة الطحاوية) .

- قال ابن أبي زيد القيرواني -رحمه الله-: "وأنَّ خيْرَ القرون القرنُ الَّذين رَأَوا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وآمَنوا به ثمَّ الَّذين يَلُونَهم ثمَّ الَّذين يَلونَهم، وَأفْضَلُ الصحابة الخُلَفاءُ الرَّاشدون المَهْديُّون؛ أبو بكر ثمَّ عُمر ثمَّ عُثمان ثمَّ عليٌّ -رضي الله عنهم أجمعين-.

وأن لاَ يُذكَرَ أَحَدٌ مِن صحابَةِ الرَّسولِ -صلى الله عليه وسلم- إلاَّ بأحْسَن ذِكْرٍ، والإمساك عمَّا شَجَرَ بَينهم، وأنَّهم أحَقُّ النَّاس أن يُلْتَمَسَ لَهم أَحَسَن المخارج، ويُظَنَّ بهم أحْسن المذاهب" (من مقدمة ابن أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة) .

- قال الإمام أبو عثمان الصابوني -رحمه الله-: "ويَرون الكفَّ عمَّا شجر بين أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمَّن عيبًا لهم أو نقصًا فيهم، ويرون التَّرحُّم على جميعهم والموالاة لكافَّتهم" (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) .

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: سَلاَمَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَمَا وَصَفَهُمُ اللهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )، وَطَاعَةَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي قَوْلِهِ: ( لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهُ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ )، وَيَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسَّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ... " (العقيدة الواسطية) .

- فمنهج أهل السنة والجماعة الإمساك عن ذكر هفوات الصحابة وتتبع زلاتهم وعدم الخوض فيما شجر بينهم؛ امتثالا لقول النبي: ( إِذا ذُكِرَ أصْحابِي فأمْسِكُوا، وَإِذا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فأَمْسِكُوا، وَإذا ذُكِرَ القَدَرُ فأمْسِكُوا ) (أخرجه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني) ؛ وحرصًا على سلامة صدور الناس لهم.

سلامة صدور المؤمنين وحسن ظنهم بأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-:

- يقول الإمام الذهبي -رحمه الله-: "فَالقَوْمُ لَهُم سَوَابِقُ وَأَعْمَالٌ مُكَفِّرَةٌ لِمَا وَقَعَ مِنْهُمُ، وَجِهَادٌ مَحَّاءٌ، وَعُبَادَةٌ مُمَحِّصَةٌ، وَلَسْنَا مِمَّنْ يَغْلُو فِي أَحَدٍ مِنْهُم، وَلاَ نَدَّعِي فِيْهِم العِصْمَةَ، نَقْطَعُ بِأَنَّ بَعْضَهُم أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَنَقْطَعُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَفْضَلُ الأُمَّةِ، ثُمَّ تَتِمَّةُ العَشْرَةِ المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ... فَأَمَّا مَا تَنْقُلُهُ الرَّافِضَةُ، وَأَهْلُ البِدَعِ فِي كُتُبِهِم فَلاَ نُعَرِّجُ عَلَيْهِ وَلاَ كرَامَةَ، فَأَكْثَرُهُ بَاطِلٌ وَكَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ، فَدَأْبُ الرَّوَافِضِ رِوَايَةُ الأَبَاطِيْلِ أَوْ رَدُّ مَا فِي الصِّحَاحِ وَالمسَانِيْدِ، وَمتَى إِفَاقَةُ مَنْ بِهِ سَكْرَانٌ ؟!" (سير أعلام النبلاء) .

- قال ابن دقيق العيد -رحمه الله-: "وما نقل عنهم فيما شجر بينهم واختلفوا فيه، فمنه ما هو باطل وكذب فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحًا أولناه تأويلاً حسنًا؛ لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما ذكر من الكلام اللاحق محتمل للتأويل، والمشكوك والموهوم لا يبطل الملحق المعلوم" (أصحاب رسول الله ومذاهب الناس فيهم لعبد العزيز العجلان) .

- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "مَا يُنْقَلُ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمَثَالِبِ فَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا هُوَ كَذِبٌ، إِمَّا كَذِبٌ كُلُّهُ، وَإِمَّا مُحَرَّفٌ قَدْ دَخَلَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مَا يُخْرِجُهُ إِلَى الذَّمِّ وَالطَّعْنِ، وَأَكْثَرُ الْمَنْقُولِ مِنَ الْمَطَاعِنِ الصَّرِيحَةِ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَرْوِيهَا الْكَذَّابُونَ الْمَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ... النَّوْعُ الثَّانِي: مَا هُوَ صِدْقٌ، وَأَكْثَرُ هَذِهِ الأُمُورِ لَهُمْ فِيهَا مَعَاذِيرُ تُخْرِجُهَا عَنْ أَنْ تَكُونَ ذُنُوبًا وَتَجْعَلُهَا مِنْ مَوَارِدِ الاجْتِهَادِ الَّتِي إِنْ أَصَابَ الْمُجْتَهِدُ فِيهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية