شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نصرة الإخوان الأولين لقضية الشريعة!

عصام حسنين • السيرة والتاريخ

ولما كان تصرف الحكام قد أهدر الدستور المصري نصًّا ومعنى، وكان من طبيعة الثورات الناجحة أن تسقط الدساتير التي تحكم الأوضاع السابقة عليها، فإن الدستور المصري يكون قد أصبح لا وجود له من ناحية الواقع ومن ناحية الفقه؛ مما يقتضي المسارعة إلى عقد جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد على أساس أنه تعبير عن عقيدة الأمة وإرادتها ورغبتها، وسياج لحماية مصالحها لا على أنه منحة من الملك.

وسيترتب على إعادة إصدار الدستور بطبيعة الحال اختفاء جميع نصوصه التي تصدر عن طبيعة كونه منحة، ويستمد مبادءه من مبادئ الإسلام الرشيدة في كافة شئون الحياة، وفي ظل هذه المبادئ تختفي من الدستور أسطورة الحكام الذين فوق القانون أو فوق المسئولية الجنائية، فالمبدأ الأساسي الذي يقره الإسلام المسئولية بمقدار السلطة، وأن الكل سواء أمام القانون، هذا وينبغي أيضًا أن نستفيد من التجارب الدستورية السابقة ليكون اتجاهنا إلى الإصلاح مؤسسًا على قواعد واقعية ملموسة.

2- تحديد العلاقة بين المالك والمستأجر: فمن الواضح أن عددًا كبيرًا من المشتغلين بالزراعة لن تتوفر له ملكية حتى بعد التحديد، وذلك نظرًا إلى قلة الأراضي الصالحة للزراعة بالقياس إلى المشتغلين بها، ولقد جرت العادة أن يُلزم المستأجر بأداء مبلغ نقدي أو قدر عيني من المحصول لقاء انتفاعه بكل فدان دون مراعاة للقصد والعدل، الأمر الذي يترتب عليه أن يحرم الفلاح ثمرة عمله طوال العام، بل يخرج في أكثر الأحيان مثقلاً بدين لا يستطيع أداءه، ولا علاج لهذه الحال بعد تحديد الملكية إلا بإصدار تشريع يقصر التأجير على المزارعة، بمعنى انقسام المحصول بنسبة يُتفق عليها كالنصف مثلاً؛ لأنها أقرب الصور إلى العدالة.

3- استكمال التشريعات العمالية: بإعادة النظر في التشريعات العمالية الحالية لتشمل جميع فئات العمال بما فيهم العمال والزراعيون، ولتكفل للعامل وأسرته التأمينات الكافية ضد البطالة والإصابات والعجز، والمرض والشيخوخة والوفاة، مع مراعاة جعل الانتساب إلى النقابات إجباريًّا، وإباحة تكوين الاتحادات النقابية، وتحديد أجور العمال وفق المبادئ الإسلامية على أسس اقتصادية سليمة، مع ضمان حصول العمال على نصيبهم من غلة الإنتاج، وإلغاء مكافآت أعضاء مجالس إدارة الشركات على أن يكون تقرير هذه الحقوق وحمايتها بنصوص قانونية صريحة.

4- إصلاح نظم التوظيف: على أساس تقريب الفوارق بين الحد الأعلى والحد الأدنى للمرتبات والأجور، وكفالة الضمانات القانونية والمالية في الخدمة والمعاش، وتأمين المرؤوسين ضد أهواء الرؤساء واستبدادهم، وتحديد التبعات، وتبسيط الإجراءات، وإلغاء المركزية.

5- إلغاء النياشين: وذلك تكملة لما تم من إلغاء الرتب، وتحقيقًا للمساواة الكاملة بين أبناء الوطن الواحد، وحتى تكون الأعمال خالصة لله، وكذلك العمل على القضاء على مظاهر البذخ والترف.

6- جعل المسجد مركزًا دينيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا: وقد كانت هذه وظيفة المسجد الرئيسية منذ نشأته، ولا يتم هذا إلا بتعيين رجال متدينين مثقفين للإشراف على المساجد، لا يكتفون بإقامة الصلوات، بل يحولون المسجد وبخاصة في القرى إلى ندوة حافلة بضروب النشاط والإصلاح ومكافحة الأمية.

خامسًا: الإصلاح الاقتصادي:

إن موارد الثروة في مصر بوضعها الحالي لا تكفي أن يعيش المواطنين معيشة طيبة، ولابد من فتح أبواب جديدة للثروة، وإصلاح الأوضاع القائمة على أسس سليمة.

ونقترح لذلك أمورًا، منها:

1- تحريم الربا، وتنظيم المصارف تنظيمًا يؤدي إلى هذه الغاية، وتكون الحكومة قدوة في ذلك بالتنازل عن الفوائد في مشروعاتها الخاصة.

2- تمصير البنك الأهلي وإنشاء مطبعة للإصدار في مصر، واستعجال إنشاء سك النقود المعدنية.

3- إلغاء بورصة العقود التي أدت المضاربات فيها إلى زعزعة الاقتصاد القومي، والعمل على إصلاح السياسة القطنية بما يحقق مصالح البلاد.

4- استكمال إصلاح الأراضي البور، والعناية باستغلال الصحاري المصرية زراعيًّا ومعدنيًّا.

5- تصنيع البلاد مع العناية بالصناعات المعتمدة على المواد الأولية المحلية والصناعات الحربية.

سادسًا: التربية العسكرية:

إن رجال الجيش البواسل هم أولى الناس بإصلاحه، ويجب على الدولة ألا تبخل عليه بالمال الذي يهيئه لتأدية واجباته، وأن تعتبر ذلك فريضة لا يؤخرها غيرها من الفرائض، ولو اقتضى الأمر الجور على أبواب الميزانية الأخرى.

ونود أن نشير إلى أمور في التربية العسكرية نجملها فيما يأتي:

1- أن تُراعى الآداب والشعائر الدينية في الجيش، وأن تقوم العلاقة بين أفراده على أساس الأخوة.

2- أن يوسع نطاق التجنيد بحيث لا يبقى في الأمة بعد فترة محدودة من يستطيع حمل السلاح دون أن يحمله؛ حتى يصبح الشعب كله جيشًا كامل الأهبة والعتاد.

3- أن تضاعف العناية بالتدريب العسكري في المدارس والجامعات، وأن تتسم بالجد والإنتاج، فيقرر إجباريًّا في مناهج التعليم، ويشمل فنون الحرب وأساليب القتال الصحيح.

4- إنشاء جيش إقليمي يتكون من كل من فاته الانتظام في الجيش العامل.

5- أن تبادر الحكومة إلى إنشاء مصانع الأسلحة والذخيرة لإمداد الجيش بحاجته منها؛ حتى يستطيع الجيش أن يحقق غاياته في العدد والعدة، ومستوى التدريب.

سابعًا: البوليس:

إن رجال البوليس هم حفظة الأمن الداخلي، وهم جزء من الأمة يجب أن تكون علاقاتهم معًا علاقة أخوية وقائمة على أساس من الخلق الفاضل الكريم؛ لذلك ينبغي أن يُطهر البوليس من العناصر الفاسدة التي عاونت الطغاة على إذلال الأمة، ومهدت السبيل لزج أبنائها الأبرياء في ظلمات السجون والمعتقلات، وأشاعت في البلاد جوًّا من الفزع والإرهاب ما زالت آثاره حية بيننا، وأن ينزه البوليس عن أن يكون أداة في يد الأحزاب تسخره في مآربها السياسية، مستغلة سيطرتها عليه حين تكون في الحكم.

ويجب إلغاء نظام البوليس السياسي الذي أساء إلى سمعة البوليس، ومد نفوذه بغير حق إلى كثير من مرافق الحياة، وهو في حقيقته أثر من آثار الاستعمار البغيضة.

ويجب أن يرفع مستوى رجال البوليس، وأن يأمنوا في حياتهم، وتوثيق روابط الود بينهم وبين رؤسائهم من ناحية وأفراد الأمة من الناحية الأخرى.

خاتمة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية