شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ضبط معنى مبادئ الشريعة بين دستوري (2012م) و(2013م)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

2- عامة الإسلاميين قبلوا بحكم (96)، ووصفه الأستاذ "سمير العركي" أحد قيادات الجماعة الإسلامية بالحكم الرائع، وذكر الأستاذ "جمعة أمين" معناه في مقام التنظير والتقعيد وليس التجاذب السياسي، وهو أبلغ في قبوله له.

تفسير مبادئ الشريعة في حكم (1985م):

إليك الفقرة الخاص بشرح مبادئ الشريعة الإسلامية من الدعوى رقم 47 لسنة 4 قضائية بتاريخ 21 ديسمبر 1985م: "وحيث إنه يبين من صيغة العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور -بعد تعديلها على نحو ما سلف- أن المشرع الدستوري أتى بقيد على السلطة المختصة بالتشريع قوامه إلزام هذه السلطة -وهي بصدد وضع التشريعات- بالالتجاء إلى مبادئ الشريعة؛ لاستمداد الأحكام المنظمة للمجتمع، وهو ما أشارتْ إليه اللجنة الخاصة بالإعداد لتعديل الدستور في تقريرها إلى مجلس الشعب، والذي أقره المجلس بجلسة 19 يولية سنة 1979م، وأكدته اللجنة التي أعدت مشروع التعديل وقدمته إلى المجلس، فناقشه ووافق عليه بجلسة 30 أبريل سنة 1980م؛ إذ جاء في تقريرها عن مقاصد تعديل الدستور بالنسبة للعبارة الأخيرة من المادة الثانية بأنها: " تلزِم المشرع بالالتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع إلزامه بعدم الالتجاء إلى غيرها، فإذا لم يجد في الشريعة الإسلامية حكمًا صريحًا، فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادر الاجتهادية في الشريعة الإسلامية تمكِّن المشرع من التوصل إلى الأحكام اللازمة، والتي لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة ... ".

ولما كان مفاد ما تقدم أن سلطة التشريع اعتبارًا من تاريخ العمل بتعديل العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور في 22 مايو سنة 1980م أصبحت مقيدة فيما تسنه من تشريعات مستحدثة أو معدلة لتشريعات سابقة على هذا التاريخ بمراعاة أن تكون هذه التشريعات متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وبحيث لا تخرج -في الوقت ذاته- عن الضوابط والقيود التي تفرضها النصوص الدستورية الأخرى على سلطة التشريع في صدد الممارسة التشريعية فهي التي يتحدد بها -مع ذلك القيد المستحدث- النطاق الذي تباشر من خلاله المحكمة الدستورية العليا رقابتها القضائية على دستورية التشريعات - لما كان ذلك، وكان إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع على ما سلف بيانه لا ينصرف سوى إلى التشريعات التي تصدر بعد التاريخ الذي فرض فيه الإلزام بحيث إذا انطوى أي منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية.

أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ، فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة لها؛ لصدورها فعلاً من قبله -أي في وقت لم يكن القيد المتضمن هذا الإلزام قائمًا واجب الإعمال- ومِن ثَمَّ، فإن هذه التشريعات تكون بمنأى عن إعمال هذا القيد، وهو مناط الرقابة الدستورية.

ويؤيد هذا النظر ما أوردته اللجنة العامة في مجلس الشعب بتقريرها المقدم بجلسة 15 سبتمبر سنة 1981م، والذي وافق عليه المجلس من أنه "كان دستور سنة 1971م أول دستور في تاريخنا الحديث ينص صراحة على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، ثم عدل الدستور عام 1980م لتكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وهذا يعني عدم جواز إصدار أي تشريع في المستقبل يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، كما يعني ضرورة إعادة النظر في القوانين القائمة قبل العمل بدستور سنة 1971م وتعديلها بما يجعلها متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ".

واستطرد تقرير اللجنة إلى أن: "الانتقال من النظام القانوني القائم حاليًا في مصر والذي يرجع إلى أكثر من مائة سنة إلى النظام القانوني الإسلامي المتكامل يقتضي الأناة والتدقيق العملي، ومن هنا: فإن تقنين المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تكن مألوفة أو معروفة، وكذلك ما جد في عالمنا المعاصر وما يقتضيه الوجود في المجتمع الدولي من صلات وعلاقات ومعاملات - كل ذلك يستأهل الروية ويتطلب جهودًا، ومِن ثَمَّ فإن تغيير النظام القانوني جميعه ينبغي أن يتاح لواضعيه والقائمين عليه الفترة الزمنية المناسبة حتى تجمع هذه القوانين متكاملة في إطار القرآن والسنة، وأحكام المجتهدين من الأئمة والعلماء ".

وحيث إن إعمال المادة الثانية من الدستور -بعد تعديلها- على ما تقدم بيانه وإن كان مؤداه: إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي لما يضعه من تشريعات بعد التاريخ الذي فرض فيه هذا الإلزام بما يترتب عليه من اعتباره مخالفًا للدستور إذا لم يلتزم بذلك القيد، إلا أن قصر هذا الإلزام على تلك التشريعات لا يعني إعفاء المشرع من تبعة الإبقاء على التشريعات السابقة رغم ما قد يشوبها من تعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وإنما يلقي على عاتقه من الناحية السياسية مسئولية المبادرة إلى تنقية نصوص هذه التشريعات من أية مخالفة للمبادئ سالفة الذكر، تحقيقًا للاتساق بينها وبين التشريعات اللاحقة في وجوب اتفاقها جميعًا مع هذه المبادئ وعدم الخروج عليها".

الحكم بإبطال القوانين المخالفة للإجماع:

هذه فقرة من الحكم في القضية رقم 6 لسنة 9 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" الصادر في 18 مارس 1995م: "وحيث إن المدعين ينعون على النص المطعون فيه في النطاق المتقدم مخالفته لحكم المادة الثانية من الدستور التي تقضي بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

وذلك من عدة وجوه:

أولها: أن الشريعة الإسلامية وإن حثت على صلة الرحم، إلا أنها لا تعتبر أقارب أحد الزوجين أقرباءً للآخر، ومِن ثَمَّ يكون اعتداد النص المطعون عليه بقرابة المصاهرة مخالفًا للدستور.

ثانيها: أن إجماع فقهاء الشريعة الإسلامية منعقد على أن عقد الإيجار ينصب على استئجار منفعة لمدة مؤقتة يحق للمؤجر بانتهائها أن يطلب إخلاء العين من مستأجرها بما مؤداه امتناع تأبيد هذا العقد.

ثالثها: أن عقد الإيجار ينقلب بالنص المطعون فيه، من عقد يقوم على التراضي إلى عقد يُحمل فيه المؤجر على تأجير العين بعد انتهاء إجارتها إلى شخص لم يكن طرفًا في الإجارة، بل يعد غريبًا عنها، ولا يتصور أن يُقحم عليها".

الصفحة السابقة الصفحة التالية