شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ضبط معنى مبادئ الشريعة بين دستوري (2012م) و(2013م)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وأما مسألة الوصول إلى بديل أفضل؛ فتوفيق مِن الله حيث تجري الأمور بسماع اعتراضات الطرف الآخر، ومحاولة الوصول إلى صياغة تحقق المقصود وتتفادى الاعتراضات، فجاءت أفضل في "مادة الأزهر" من حيث لزومها، وجاءت أفضل في "تفسير المادة الثانية" من حيث وضوحها، وفي المقابل: فقد أصبح الرجوع إلى "الأزهر" غير لازم بذاته (وهو تنازل إجرائي)، وصار إسناد تفسير المادة الثانية عبر خطوات، وليس عبر خطوة واحدة (وهو تنازل شكلي).

4- القضية ليست المواد الأربعة فقط، فقد تم التنازل عن تجويد صياغة بعض المواد الفرعية من الناحية الشرعية؟

ج- كلام صحيح، ولكن هذه المواد تبقى في كل الأحوال مشكلة ما لم تقيد بـ"المادة الثانية"، فمادة السيادة للشعب تظل في حاجة إلى تفسير وفق "المادة الثانية"؛ سواء قلنا: "السيادة للشعب وحده" كما في دستور (71) وتعديلات (2013م) أو قلنا: "السيادة للشعب" كما في دستور (2012م).

5- اتسم موقفكم بالمرونة في (2013م) بينما تمسكتم برأيكم في عهد الدكتور "مرسي" طلبًا لإحراجه!

ج- هذا الكلام مبني على عددٍ من المغالطات:

أولها: أننا أبدينا مرونة عالية في (2012م)، فتنازلنا عن تعديل "المادة الثانية"، ورضينا بإحالة غير ملزمة لهيئة كبار العلماء تحت ضغط الإخوان والجماعة الإسلامية داخل التأسيسية، ثم قامت الجماعة الإسلامية بقيادة "عاصم عبد الماجد" بالتظاهر ضدنا متهمة إيانا بالتخاذل، ثم عادت قيادات الجماعة الإسلامية الآن تسأل: لماذا لم تكونوا مرنين في عهد "مرسي"؟!

المغالطة الثانية: أن الجمعية التأسيسية بدأت قبل أن يصبح د."مرسي" رئيسًا، بل يمكن القول بأن وجوده رئيسًا فرض بالفعل علينا الكثير من المرونة.

6- لماذا لم تلجئوا وقتها لحكم (1985م)؟

ج- لم يكن حكم (85) هو الذي استقر عليه عمل المحكمة الدستورية، وكان حكم (96) فيه ما بيناه من مشكلات، وهذه المشكلة طرحنا لها حلاً، وهو حذف كلمة مبادئ، فلما عجزنا عنه "بتوازنات لعب فيها الأزهر والإخوان والجماعة الإسلامية دورًا كبيرًا"؛ لجأنا لحل المادة المفسِّرة "وبينهما كان هناك عدد كبير من الاقتراحات لم يُكتب لها النجاح".

7- الإحالة على مجموع أحكام المحكمة الدستورية ألا يعد تحصيل حاصل، وهو حق المحكمة الدستورية في تفسير المبادئ؟

ج- ليس صحيحًا، فبدون هذا الإلزام كانت المحكمة ستعمل بتفسير (96) مع إمكانية تغييره، وأما الآن فملزمة بمجموع الأحكام، وعلى رأسها: حكم (85).

8- ألا يمكن للمحكمة اختيار أي حكم من هذه الأحكام منفردًا أو تضيف حكمًا جديدًا يناقضها؟

ج- كلمة مجموع لا تحتمل التأويل، وإذا احتملته فستحتمله المادة (219) بدرجة أكبر وأوضح، كما أن أي حكم جديد يجب أن يلتزم بمجموع الأحكام السابقة.

9- التفسير الوارد للمبادئ في حكم (85) ليس مِن عند المحكمة، ولكنها نقلته من مضابط مجلس الشعب بدليل أنها امتنعت عن القضاء بعدم دستورية الربا.

ج- أدعو قائل هذا الكلام أن يقرأ الحكم من أول الفقرة: "وحيث إنه يبين من صيغة العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور... وهو ما أشارتْ إليه اللجنة الخاصة بالإعداد لتعديل الدستور في تقريرها إلى مجلس الشعب، والذي أقره المجلس بجلسة 19 يولية سنة 1979م، وأكدته اللجنة التي أعدت مشروع التعديل وقدمته إلى المجلس فناقشه ووافق عليه بجلسة 30 أبريل سنة 1980م، إذ جاء في تقريرها عن مقاصد تعديل الدستور بالنسبة للعبارة الأخيرة من المادة الثانية بأنها: " تلزم المشرع بالالتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع إلزامه بعدم الالتجاء إلى غيرها، فإذا لم يجد في الشريعة الإسلامية حكمًا صريحًا، فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادر الاجتهادية في الشريعة الإسلامية تمكِّن المشرع من التوصل إلى الأحكام اللازمة، والتي لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة ... ".

فهل يُتصور في مثل هذا النقل إلا أن يكون نقل المُقِرِّ الذي لم يلجئه أحد إلى هذا النقل، وإنما لجأ هو إليه مِن تلقاء نفسه وهو بصدد شرح المادة؟!

ثم لمْ يذكر شرحًا غيره، وإن بيَّن (مانعًا) من تطبيقه على بعض النصوص، وهذا المانع هو الذي أشار إليه بقوله: "بمراعاة أن تكون هذه التشريعات متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وبحيث لا تخرج -في الوقت ذاته- عن الضوابط والقيود التي تفرضها النصوص الدستورية الأخرى على سلطة التشريع في صدد الممارسة التشريعية".

وهو بذلك يعني المواد التي تقرِّر أن الدستور خطاب للمشرع وليس للقاضي، وأن القوانين المخالفة للشريعة تحتاج إلى تدخل من البرلمان، وتبقى نافذة إلى أن يغيرها البرلمان.

بيد أن هذا الحكم قد تجاوز هذا المانع الدستوري ليذكر لنا المانع الشرعي، فقال: "ومِن ثَمَّ فإن تغيير النظام القانوني جميعه، ينبغي أن يتاح لواضعيه والقائمين عليه الفترة الزمنية المناسبة حتى تجمع هذه القوانين متكاملة في إطار القرآن والسنة، وأحكام المجتهدين من الأئمة والعلماء ".

ولا ندري: هل يقول المعترض على هذا الحكم غير هذا الكلام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا وقد كان البرلمان بأغلبية إسلامية ومع هذا لمْ يُنقـَّى قانون واحد؟! بل لما طالبنا أن يمتنع البرلمان مِن الموافقة على اتفاقيات ربوية "دون التعرض للقانون الذي يبيحها" شنَّ أعضاء الإخوان والجماعة الإسلامية هجومًا علينا؛ بدعوى أن هذا جزء من المؤامرة على الدكتور "مرسي"!

وعندما طالبنا بعرض اتفاقيات القروض على "هيئة كبار العلماء"؛ لتقرر مدى الضرورة فيها وإعمالاً لمادة "مرجعية الأزهر"؛ وقف الدكتور "عصام العريان" ليقول: "السيادة هنا للشعب وحده، وأن تطبيق المادة (4) من الدستور يدخلنا في الدولة الدينية!"، ولم يبكِ أو يتباكى حينئذٍ أحد؛ لا سيما ممن يعترض الآن!

10- في حكم الإجماع كان الكلام من حثييات الطاعن وليس من كلام المحكمة، والمحكمة أهملته؛ بدليل أنها لم تعتبر أحد حثييات بطلان الحكم أنه مخالف للمادة الثانية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية