عقيدة السلف في الصفات .. شرح المنة (8)
صوت السلف • المنهج السلفي
فكذلك لكي ندرك التسعة والتسعين اسماً، وندعو الله بها، ونتعبد لله بها ، فالسبيل لذلك أن نتعبد بكل ما ورد في الكتاب والسنة.
واجتهاد بعض العلماء القدامى والمعاصرين في تحديد تسعة وتسعين اسماً لله تعالى، بما فيها الأخذ برواية الترمذي ( ) ، فجَمْعُ هذه الأسماء محاولة من أهل العلم لحصر الأسماء التسعة والتسعين ، والصحيح أنه مجرد اجتهاد ، ونحن نحاول أن نجتهد في كل الأسماء التي وردت ، وندعو الله -عز وجل- بها ، فإذا فعلنا ذلك فبإذن الله تبارك وتعالى نكون دعونا الله بالتسعة والتسعين اسماً ، وأحصينا التسعة والتسعين اسماً ضمن هذه الأسماء الحسنى الموجودة في الكتاب والسنة.
اشتقاق الأسماء
هل يصح اشتقاق أسماء لله -تعالى- مما ورد فيه أفعال في القرآن العظيم ؟
نقول : قال الله -تعالى-: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (لأعراف:180) فالأسماء لابد أن تكون حسنى ـ سواء أكان ذلك في اشتقاق أم كان ذلك في إطلاق الأسماء التي وردت بصيغة الاسم ـ ، فمثلاً قوله -تعالى-: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (الواقعة:64)، قد ورد هذا الاسم بصيغة الاسم « الزارعون » ، فهل نقول إن من أسماء الله الحسنى « الزارع » ؟! نقول : لابد أن تكون الأسماء حسنى ، فهذا الاسم عندما ورد في هذا السياق دل على الكمال ، لكن لا يجوز أن تجرده عن السياق ، بمعنى أنه لا يجوز أن تطلقه بعيداً عن السياق ، وكذلك لا يجوز أن يُقال : إن الله رابع ثلاثة ، ولا سادس خمسة ، لأن ذلك يوهم نقصاً ، وكذلك لا نقول : إن الله ماكر ، أو خادع ، أو مستهزئ ، استناداً إلى قوله -تعالى-: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) (آل عمران:54)، وقوله: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (البقرة: من الآية15)، وقوله: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء: 142).
لأن كلمات: « ماكر ، وخادع ، ومستهزئ » تستعمل في اللغة على معنى النقص والذم ، وأسماء الله حسنى، فلابد أن تُسْتَعْمَل أو تشتق اشتقاقاَ يدل على الكمال المطلق لله -تعالى-، فنقول : الله خير الماكرين ، الله مستهزئ بالمنافقين ، إن المنافقين يخادعون الله وهو خادِعُهم ، فكلمة « خادِعُهم » اسم ، ولكن لا نقول : هو خادع ، بل نقولها في سياقها.
أما الأسماء المطلقة ـ في السياق أو خارجه ـ فهي التي تدل بذاتها على الكمال المطلق، مثل : « العلي ، العظيم ، الحليم ، العليم ، السميع ، البصير » سواء أكانت مشتقة أم وردت بصيغة الاسم فلا يشتق مطلقاً إلا ما دل على الكمال ، والله أعلى وأعلم
وبعض العلماء يرفض الاشتقاق أصلاً ، بل لابد عندهم أن يكون الاسم ورد بلفظ الاسم ، لكن الصحيح الذي عليه عامة السلف أنهم يصححون الاشتقاق بشرط أن يكون المعنى صحيحاً ، دالاً على الكمال ( 1 ) ولا يوهم نقصاً بوجه من الوجوه ، مثل : اسم « الستَّار » مثلاً ، فالذي ورد في الحديث « الستير » ، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ ، يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّــتْرَ ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ) ( ۲ ) ، وكذلك يجوز أن نقول: إن الله ستَّار ، لأن هذا الاسم قريب جداً في المعنى من اسم الستير، ويدل على معنى كمال مثلما يدل اسم الستير تماماً ، فلا مانع من أن نقول : إن الله هو الستَّار ، أما كلمة « ساتر » : فقد تستعمل بمعنى الحائط ، وبمعنى الستارة ، فلا يجوز أن نقول: « يا ساتر يا رب »، بل نقول: « يا سَتَّار يا رب »، والأفضل أن نقول: « يا ستِّير يا رب».
(1) للأسف الشديد هناك من المسلمين ، بل من المنتسبين للدعوة يهنئونهم بعيد القيامة المجيد ! فكيف تهنئ من يحتفل بقوله : « إن الله مات يوم الخميس وقام يوم الأحد » ؟!! فهو يَسُبُّ الله -عز وجل-، فالتهنئة بهذا مقتضاها الرضا بهذا الكلام.
(2) السِنَة: الغَفوة.
(3) رواه ابن حبان (973) ، والبزار (1994) ، ورواه أحمد ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة وفي صحيح الترغيب والترهيب (1/2-383) .
(4) رواه البخاري (6037) بنحوه ، ومسلم (852) واللفظ له .
(5) التي ذكر فيها : « هُوَ اللهُ الَّذي لا إِلَه إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلَامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ المُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ المُعِزُّ المُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْحَفِيظُ المُقِيتُ الْحَسِيبُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ المُجِيبُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ الْوَدُودُ المَجِيدُ الْبَاعِثُ الشَّهِيدُ الْحَقُّ الْوَكِيلُ الْقَوِيُّ المَتِينُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ المُحْصِي المُبْدِئُ المُعِيدُ المُحْيِي المُمِيتُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْوَاجِدُ المَاجِدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَادِرُ المُقْتَدِرُ المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ الأَوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْوَالِيَ المُتَعَالِي الْبَرُّ التَّوَّابُ المُنْتَقِمُ الْعَفُوُّ ... ».
( 1 ) كاسم المُنْعِم : فهو لم يرد ، ولكنه اسم يدل على الكمال ، وهو سبحانه المُنْعِم على الحقيقة، ولا نقص في ذلك ، والمتتبع لما ورد عن السلف في تعيين الأسماء والصفات يجد أنهم قد استخرجوا أسماء لله من القرآن بالاشتقاق ، يقول ابن حجر ـ رحمه الله ـ بعد أن بين أن تعيين الأسماء الواردة في رواية الترمذي ضعيف وأنه مدرج : ا . هـ . .
