شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإسلام وصناعة الأمن... تطمين الخائفين لا ترويع الآمنين!

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • المنهج السلفي

- قال الله -تعالى-: ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (الممتحنة:8-9) .

- وقال -تعالى-: ( وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) (البقرة:194) .

- وقال -تعالى- ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ ) (البقرة: 193) :

فبيَّن -سبحانه- الغرض الأصلي مِن جهاد الطلب، ومِن جهاد الكافرين، وهو: أن ( يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )؛ فليس غاية الجهاد في سبيل الله مجرد سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم، ولكن غايته ظهور دين الله -تعالى- "وهو الإسلام" في الأرض على سائر الأديان، ودفع ما عارضه مِن الشرك والفسوق والعصيان وهو المراد بالفتنة، فإذا تم هذا المطلوب فلا قتل ولا قتال إلا على مَن خالف العهد منهم وظلم ( فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ ).

وأما قوله -تعالى-: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) (الأنفال:60) ، فهذا في الكفار المحاربين لنا في الدين، الآبين الخضوع لشريعة رب العالمين.

وقال -تعالى-: ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) (المائدة:32) ، وقال: ( وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ) (الأنعام:151) .

- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حق الكافر المعاهَد: ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ) (رواه البخاري) . وقال -عليه الصلاة والسلام-: ( أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوْ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

- وقال -صلى الله عليه وسلم- مبينًا حق الجار في الإسلام: ( وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ ). قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَه ) (متفق عليه) . وهذا يشمل الجار المسلم وغير المسلم مِن غير المحاربين كالذميين والمعاهدين والمستأمنين.

- بل نهى -صلى الله عليه وسلم- حتى عنْ ترويع الطيور والحيوانات: فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَجَاءَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: ( مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) . "الحمرة: طائر صغير كالعصفور".

- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى رَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ, وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ, وَهِيَ تَلْحَظُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهَا، فَقَالَ: ( أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ؟! هَلا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا؟ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) .

براءة الإسلام مِن الإفساد في الأرض وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق:

- مما سبق يتبين براءة الإسلام مما يشيعه أهل الفساد ويلصقونه بالإسلام مِن أولئك الذين يتسمون بالأسماء الشريفة تدليسًا وتلبيسًا على المسلمين، وإعطاء الذريعة والحجة لأعداء المسلمين لمحاربة الإسلام والطعن في الدين -أدرك هؤلاء ذلك أو لم يدركوا، علموا ذلك أو جهلوه-؛ فالإسلام بريء مِن أولئك الذين يسفكون الدماء بغير الحق، ويتعدون على حرمات المسلمين قبْل المعاهدين، وإن تسموا وتستروا بأنهم "جهاديون - أو داعشيون" أو غير ذلك مِن الأسماء؛ فإن العبرة بموافقة الشرع والكتاب والسنة، وليس بالمسميات والأسماء.

فضلاً أن يتوجه هؤلاء بالتهديد والوعيد إلى الدعاة إلى الله، وأهل العلم والفضل الذين يحاربون المناهج المنحرفة عن الكتاب والسنة، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، نسأل الله أن يكفينا شرهم بما شاء -سبحانه-.

القرآن العظيم وصناعة الأمن:

جاءت نصوص الكتاب والسنة تحض على صناعة الأمن في المجتمعات، وانتزاع الخوف مِن صدور الناس للكبير والصغير، ومَن نعرف ومَن لا نعرف، فمِن ذلك:

- قال الله -تعالى-: ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ) (التوبة:6) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية