حديث د."محمد عبد المقصود" على قناتي الإخوان: "رابعة والجزيرة"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
ومما يدخل في هذا العقد أن د."مرسي" قال مخاطبًا الناس أنه يريد منهم أن يثوروا عليه إذا لم يلتزم بالقانون والدستور، وأنه بصفة عامة لو طالبه الآلاف بالتنحي لفعل.
وبغض النظر عن تقييم ما فعله الجيش في "3-7"؛ فمن الواضح البون الشاسع بيْن مثل هذه الأمور وبين عقد الإمامة، وهذه قضية طالما تكلمنا فيها في حينها، ولكن لم يستمع أحد! ولو اعتبرنا الأمر كما ذكر؛ فإنما يستقيم هذا إذا ما كان الإمام يواجِه بجيشه البغاة وجيشهم.
وأما إذا كان الجيش بكامله "الذي كان من المفترض أن يكون جيش الإمام" قد أصبح ضده؛ فهذه حالة مِن أشد حالات التغلب التي تنتهي عندها مشروعية القتال الذي استند إليه "حال كونه مشروعًا".
أم يا ترى سيبقى مشروعًا "بل واجبًا" بغض النظر عن المتوقع مِن ورائه؟!
ثم إن د."عبد المقصود" كان يرى أن "مبارك" كافر بعينه، ولما طلب منه الأمن في "نظام مبارك" الجلوس في البيت جلس 11 عامًا كما ذكر، ولم يدعُ لا إلى حمل سلاح ولا "مولوتوف"، ولا غير ذلك؛ فما الذي استجد ليتغير الاجتهاد بهذه الصورة "العشوائية"؟!
وأخطر من هذا أنك متى سلمتَ له بكل ما قال فسيبقى أن ما قرره من مشروعية القتال -إن سلمتَ به- لا يستلزم مشروعية القتل -فضلاً عن التكفير-؛ ولذلك أجمع أهل العلماء على عدم جواز الإجهاز على جريح، ولا تتبع أسير في حرب البغاة "التي بنى فتواه عليها".
فاستهداف الفرد الفار من ساحة المعركة غير جائز في هذا النوع من القتال حال حدوثه، وأما استهداف الناس في بيوتهم فغير جائز حتى في قتال الكفار؛ لما فيه من قتل النساء والذرية فكيف بقتال أقوام غاية ما استدل به على جواز قتالهم هو خروجهم على الرئيس؟!
ثانيًا: حرب على الإسلام أم حرب على الإخوان؟!
اجتهد المذيع والضيف كلاهما في إثبات أن هناك حربًا معلنة على الإسلام، وليست على الإخوان فقط، ودللا على ذلك بأمور.
منها:
1- قرار ضم المساجد.
2- إغلاق القنوات الدينية وعدم عودتها إلا واحدة، وقال د."عبد المقصود" بشأنها: "وأنتَ تعرف حال صاحبها"، فقال "عبد القوي": "قناة الرحمة!".
3- تصريحات "يحيى الجمل" و"القمني".
4- وجود التنصير، وأذاعت القناة كما قال المذيع فيديو لفتاة تتنصر داخل كنيسة، ولم يبين تاريخ حدوثه.
والجواب عن هذه الشواهد ما يأتي:
1- بالطبع فإن قرار الضم قد يحجِّم نشاط بعض الجماعات والجمعيات، ولكن أن يعتبر مجرد نقل تبعية مسجد من جمعية أهلية إلى وزارة الأوقاف حربًا على الإسلام؛ فهذا شيء فيه الكثير من المجازفات، وقد سبق لجماعة الإخوان أن أيدت "مبارك" في انتخابات الرئاسة رغم قيام وزارة الأوقاف في عهده بضم المساجد.
وكم كنت أتمنى أن يجيبنا مقدِّم البرنامج، وقد تبنتْ وزارة الأوقاف حينما كان مسئولاً فيها "قانون نقابة الدعاة" الذي يقتضي حرمان جميع الدعاة غير الأزهريين حتى مِن تدريس اللغة العربية بمشاركة على الفيس بوك "هذه حقيقة وليست مبالغة!".
كم كنت أتمنى أن يجيبنا: هل كان يمكن لأي داعية أن يعتبر أن هذا القانون والجماعة التي قدَّمته وقيادات وزارة الأوقاف التي تبنته، وهو، و د."جمال عبد الستار" على رأس هؤلاء كانوا يشنون حربًا على الإسلام؟!
2- ورغم أننا عارضنا قرار إغلاق القنوات، وكنا -وما زلنا- نحاول إعادتها "وعاد بعضها بالفعل ومن أبزرها: قناة الرحمة، واعتبر الشيخان هذه العودة في حد ذاتها سببًا كافيًا ليتبادلا اللمز بشأن صاحب القناة!".
إلا أن السؤال: هل يرقى هذا الفعل لكي يسمى حربًا على الإسلام وما يستتبعه هذا الوصف من تبعات؟!
ثم إن د."عبد المقصود" نفسه، وقبل أن تتبنى هذه القنوات موقف المدافع المطلق عن د."مرسي" -ويا لتها دافعت بحق واحتراف، وإنما دافعت دفاعًا كان سببًا رئيسيًّا من أسباب الانهيار- كان دائم الترديد أن مِن رحمة الله بنا أن قامت "ثورة يناير" حال كون هذه القنوات مغلقة.
3- وأما الاستدلال بتصريحات د."يحيى الجمل" و"القمني" على أن هناك حربًا على الإسلام بعد عزل د."مرسي": فيشعرك وكأنهما هاجرا فترة الدكتور "مرسي" أو كفا عن التصريحات أو أن الدولة في عهد د."مرسي" سحبت جائزة "القمني" منه… وشيئًا من ذلك لم يحدث!
4- وأما التنصير: فيهمنا أن نقرر أن هذا الخطر موجود وقائم، وأن وتيرته لم تتغير قبل ولا بعد ولا أثناء حكم د."مرسي"، ولم تتبناه الدولة في أي وقت؛ هذا الخطر يحتاج مواجهة عاقلة ورشيدة، وليتذكر الإخوان أنهم تبرأوا من قبْل من قصة مناصرة "كاميليا" قبل "25 يناير" وبعدها.
ملاحظات تتعلق بقضية الحرب على الإسلام:
- قبل وصول د."مرسي" إلى الحكم، وبعد وصوله وبعد عزله، توجد حرب فكرية تشنها منظمات غربية.
- كما يوجد قبل وأثناء وبعد د."مرسي" عالمانيون على اختلاف انتماءاتهم ودرجاتهم، وطرق مواجهتهم للإسلاميين، وقد تحالف الإخوان سياسيًّا مع كثير منهم.
- وقد يكون لبعض هؤلاء دور في تحريك المعارضة ضد د."مرسي"، ولكن يبقى أن رفض قطاع كبير من الشعب لحكم د."مرسي" جاء بسبب تراكم الأزمات رغم الوعود الانتخابية المعسولة بالقضاء على المشكلات العاجلة خلال 100 يوم.
وأما مؤسسات الدولة: فموقفها من القضايا الجوهرية ثابت ولم يتغير قبل حكم د."مرسي"، ولا أثنائه ولا بعده، وهو فكر ينتمي إلى المدرسة القومية التي ترى أن الدين مكون هام من مكونات هوية الدولة وليس لديهم عداء للشريعة، وإن كانوا يتأولون أمورًا في التطبيق لن تكون أسوأ مما يدافع عنه الجناح الليبرالي في الإخوان أو ما يتبناه إخوان تونس مثلاً "رغم اختلافنا مع هؤلاء وهؤلاء"، وهذا الأمر لم يتغير قبل وأثناء وبعد د."مرسي"، ولكن الذي حدث هو حالة غضب عامة مِن الشعب، ومِن مؤسسات الدولة أثر كل منهما في الآخر حتى تم عزل د."مرسي"، ولم تتغير الانحرافات قبل ولا أثناء ولا بعد حكم د."مرسي"، بل زاد بعضها أثناء حكم د."مرسي".
ثالثًا: هل التسليم للأمر الواقع احتجاج بالقدر؟
سأل المذيع ضيفه عن حكم مَن يقول: نستسلم للأمر الواقع؟