حديث د."محمد عبد المقصود" على قناتي الإخوان: "رابعة والجزيرة"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
فأجاب الضيف: بأن هذا احتجاج بالقدر، وهو غير جائز، وقال: "لم يحتج بالقدر إلا إبليس والكفار" (وهذا ذهول عجيب عن وجود بدعة الاحتجاج بالقدر التي لا تعتبر كل صورها مكفرة عند أهل العلم)، ولكن الذي يهمنا هنا هو: ادعاؤه أن مَن يطالِب بالتعامل مع الأمور بواقعية أن هذا احتجاج بالقدر، وهو كلام عجيب من جهة، ومناقض لفعل الشيخ من جهة أخرى.
أما الجهة الأولى: فمن يقولون هذا لم يدر بخلدهم قط مسألة الاحتجاج بالقدر، بل غاية ما يقولونه هو مراعاة قاعدة: "القدرة والعجز"، وقد ذكر الضيف هذه القاعدة في معرض كلامه على عدم القدرة على القتال ردًّا على عزل د."محمد مرسي" رغم أنه يرى وجوبه، ثم ذكرها في معرض رواية تاريخه وأنه بقي 11 سنة لا يمارس الدعوة؛ فرارًا من إجراءات معينة تم تهديده بها إذا لم يمتثل.
وكنت أتعجبُ ممن يحسن قياس المصالح والمفاسد في موقف ثم يذهل عنها في آخر -غالبًا ما يكون نتيجة تأثير عاطفة عليه في الموقف الآخر-!
ثم تضاءل هذا العجب أمام العجب من "أبطال منصة رابعة"؛ الذين هتفوا بأنهم جاءوا لينالوا الرصاصات في صدورهم؛ فاقتدى الشباب بفتاواهم، ولما جاء دورهم في تلقي الرصاصات فروا وسكتوا واختفوا -وكل هذا جائز للخائف- ثم سافروا فأمنوا، وعادوا إلى فتاوى تلقي الرصاصات في الصدور، ومَن خالفهم فاختار للناس ما اختاروه هم لأنفسهم؛ رموه بالعمالة والجبن والنفاق و... !
إن التعامل مع الأخطاء بواقعية لا ينفي عنها الخطأ، ولا يعني الاحتجاج بالقدر، وإنما هو أخذ واجب بالأسباب، وللدكتور "عبد المقصود" مقطع فيديو يتحدث فيه عن إمكانية انتخاب "البرادعي" في الرئاسة إذا كان المرشح الذي أمامه أسوأ منه، وضرب مثلاً بأنه لو جرت الانتخابات بين "البرادعي" و"يحيى الجمل"؛ لوجب انتخاب "البرادعي".
وهو نوع من المبالغة في التعامل بواقعية، والموازنة بين المصالح والمفاسد، ولم يكن هذا نوعًا من الاحتجاج بالقدر!
وإذا كنت عجبتَ مِن حمل د."عبد المقصود" لكلام مخالفيه على أنه نوع من الاحتجاج بالقدر؛ فاعجب أكثر من توظيفه هو لقضية الإيمان بالقدر في غير موضعها تمامًا حين أكَّد أن مَن كان على الحق فليؤمن بالقدر، وليوقن أن الله سيقدر له الخير!
وهو خلط للأمور وطعن في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي تشاور في "بدر"، و"أحد" وغيرها، ولم يعتبر أن مجرد كونه على الحق يعد سببًا لحدوث النصر، ونحن في غنى أن نكرر أن القائل نفسه امتنع من الدعوة لمَّا مُنع، وأنه نفسه يمنع من القتال مع أنه يراه واجبًا!
إن توظيف "قضية القدر" هنا في الانصياع لقرارات "تحالف دعم الشرعية" أو بصورة أكثر وضوحًا: "قرارات الإخوان"، هو نوع من إلزام الأمة كلها باجتهاد مجموعة منها لديهم الكثير من التواكل وانتظار النصر بغير أسبابه، ومتى أنكرتَ عليهم أو خالفت طريقهم حاولوا إلزام الأمة بأسرها برؤيتهم! فقوم يلزمونهم ببيعة في أعناقهم، والآخرون يخرج لهم مَن يرفع شعار: "الإخوان رجال المرحلة"، ومَن أبى إلا أن يأخذ بالأسباب ويدرس الأمور دراسة مستقلة فتهمه كثيرة لا تنتهي، ومن آخرها أنه بذلك لا يؤمن بالقدر!
والمشاهَد أن كثيرًا من الناس يجمعون بين التعلق بالأسباب وبين التواكل فيكون في أيديهم أسباب في غاية الضعف، والواجب حينئذٍ أن يتوكلوا على الله ويفوضوا أمرهم إليه، ولكن البعض لضعف توكله يصر على أنه لابد أن يفعل شيئًا، فإذا قيل له: ولكن الأسباب التي تحت يدك ضعيفة عاد فرفع شعار "التوكل" الذي هو في حقيقته تواكل؛ فضعف توكله ابتداءً يسلمه إلى التواكل انتهاءً.
رابعًا: النساء:
أكد المذيع والضيف أن هناك حالات اغتصاب داخل السجون نتج عنها حمل، ومِن ثَمَّ فرَّعا أسئلة وأجوبة عن حكم انتحار المغتصبة، وعن حكم إجهاض نفسها إلى غير ذلك… ثم عندما جاء السؤال عن حكم خروج المرأة للمظاهرات، قال د."عبد المقصود": "أننا كسلفيين لدينا مبالغة في موضوع النساء، فنمنع لبس غير الأسود!" (لعل هذا قولاً رآه هو أو غيره من الدعاة، ولكن لم يُعرف عن عالم سلفي يؤخذ عنه العلم أنه قال بعدم جواز غير الأسود للمرأة).
المهم أنه بهذين القولين، وفي ذات الحلقة قد وقع في تناقض لا يمكن استساغته بحال، فإنه إذا كان ثبت لديه يقينًا أن مَن قُبض عليها سوف يُعتدى عليها أو سيكون هذا احتمالاً راجحًا؛ فهل يُعقل بعد ذلك أن يفتي بجواز خروجها؟!
لا يكاد يوجد احتمال إلا أن المتكلم يعلم كذب حكايات الاغتصاب، وإما أنه يرى أن تحمُّل الاغتصاب وارد في سبيل الدفاع عن الشرعية، وكلاهما أفسد من الآخر، والأعجب تحميل مَن نهى عن هذه المواجهات مسئولية الدماء والأعراض!
خامسًا: "السعودية وحماس والموالاة":
تعرض المذيع لقرار السعودية باعتبار الإخوان جماعة إرهابية، وذكر أن القرار نص على أن جميع الجماعات التابعة للإخوان تأخذ حكمها، ثم قال: "وبالأخص حماس"، وهذا الجزء الأخير زيادة مِن عند المذيع رغم أنه يتحدث عن قرار نُشر في كل وسائل الإعلام.
الأخطر أن الأمر تطور إلى أن يتصور المذيع والضيف كلاهما أن لازم هذا الكلام -الذي لم يحدث- هو نصرة "إسرائيل" أمام "حماس"!
ورغم المجافاة للواقع والمجازفة في الاستدلال، والإلزام بلوازم لا تلزم؛ فقد انبرى الضيف للإجابة قائلاً: "إن موالاة الكفار كفر؛ لقوله -تعالى-: ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) (المائدة:51)، وهي لها ركنان: الأول: المحبة، وهو ركن باطن. الثاني: النصرة، وهو ركن ظاهر"، ثم انتهى إلى أن مناصرة إسرائيل على حماس كفر.
ورغم افتراضية السؤال إلا أن الإجابة بهذه الصورة وعدم التفصيل بين صور الموالاة التي تعد كفرًا أكبر، والتي تعد كفرًا أصغر مع جو التخوين والرمي بالنفاق يثير الكثير من علامات الاستفهام، مع ملاحظة أن كلاً مِن المذيع والضيف لم يتكلما قط لا في الحال ولا في الماضي عن حكم منع "حماس" للفصائل الفلسطينية الأخرى من ضرب إسرائيل في أوقات الهدنة التي تتمها مع "إسرائيل"!
سادسًا: قصة الشيخ "ياسر برهامي":