شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حديث د."محمد عبد المقصود" على قناتي الإخوان: "رابعة والجزيرة"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

بعد "ثورة يناير" تم عقد لقاء بيْن بعض شيوخ الدعوة السلفية وبين بعض الشيوخ السلفيين الذين لا يعملون عملاً جماعيًّا، وكان الغرض هو النقاش في الشأن السلفي، ومحاولة تنسيق الجهود، وقد كنا أعددنا لهذا اللقاء دراسة وافية عما يحتاجه التيار السلفي، والقضايا التي تحتاج إلى جهود ودراسات وندوات إلخ، فإذا بالشيخ "عبد المقصود" يفرِّغ اللقاء مِن كل معانيه مركزًا على ضرورة منع الشيخ "ياسر" مِن تدريس كتاب "منة الرحمن" مدعيًا أن تلاميذه لا سيما في "أسيوط" يتعصبون للكتاب، ويقولون: "مَن لم يقرأ المنة فليس منا!".

وعند التمحيص وجدنا أن سنده في هذه القصة رسالة أرسلها له شخص يجهله عينًا وحالاً، ومع هذا فشلتْ جهودنا في إقناعه أننا لا يمكن أن نتعامل مع "شكاوى مجاهيل"، بل إنني عرضتُ عليه أمام جمع مِن الدعاة أن نتصل بأصحاب هذه الشكاوى ونسافر إليهم لكي يدلونا على مَن يقول هذا من تلاميذ الشيخ "ياسر" فنعلِّمهم وننهاهم، ونردهم إلى الصواب؛ فرفض وأبى إلا حلاً واحدًا وهو أن يتفق الحضور على منع الشيخ "ياسر" مِن طباعة أو تدريس كتاب "منة الرحمن" (مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يؤمن بالعمل الجماعي، ولا يرى جواز أن يتم تنسيق عمل الخير، ولكنه هنا رأى جواز الإلزام بالمنع من تدريس كتاب لا يخالف ما فيه من قضايا، ولكن لأن هناك -بحسب ظنه- من يغلو في الكتاب!).

وكنت أظن أنه بعد التهم الكبرى التي صار يتهم بها الشيخ "ياسر" لم يعد في حاجة إلى ذكر قصة "مَن لم يقرأ المنة فليس منا"؛ إلا أنه ذكرها في هذه الحلقة، وأضاف إليها إضافة حديثة جدًّا "تتمشى مع جو المسلسلات التركي!"، وهي: "أن أحدهم دفع إليه أوراقًا تثبت أن الشيخ ياسر كان قد كوَّن ميليشيات (هو كمان)، وأنه يحتفظ بهذه الأوراق بعيدًا عن بيته".

وطبعًا لا أحتاج إلى أن أدلل على كذب الراوية، وإن بقي البحث فيمن المتهم بالكذب فيها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه حول مَن هو الشخص الآخر الذي يدعي "مخبره" أن الشيخ "ياسر" كوَّن ميليشيات (مثله!).

وهل أخفى هذه المعلومة عن د."مرسي" وهو يراه ولي أمر شرعي، وعن "رئيس جهاز أمن الدولة" في عصره مع ما كان بينهما مِن ثقة عبَّر عنها على الهواء يوم نهى بعض الشباب عن إتمام وقفة أمام مبنى جهاز مباحث أمن الدولة -ونحن نوافقه في النهي عن هذه الوقفة-.

ثم إنهم حيرونا في شأنهم مع الشيخ "ياسر": هل اكتشفوا عمالته أم اكتشفوا خطورته على الأمن، وأنه كان عنده ميلشيات (هو كمان)؟!

أم أنهم يريدون فقط أن يوجهوا كلمة إلى "مَن يظنونهم أتباعه" ليدفعوهم إلى حرق بيوت وسيارات الشرطة، ويظنون أن ما يمنع هؤلاء من الانسياق وراء هذه الفتاوى الهوجاء هو اتباعهم لـ"ياسر برهامي"؟!

ولو تأملوا لعلموا أن أبناء "الدعوة السلفية" إنما يتبعون الدليل الذي ربَّاهم على اتباعه شيوخهم، ومنهم الشيخ "ياسر برهامي" -حفظهم الله جميعًا-.

وفي خِضَم حكايته ادعى أن الشيخ "ياسر برهامي" أنشأ ما أسماه هو: "بالكوبانية" في كل محافظة، إن ذهب هو -أي د."عبد المقصود"- محاضِرًا في أي محافظة مِن خلالهم حضروا المحاضرة، وإلا تناهوا فيما بينهم عن الحضور.

وهذه القصة إن قبلناها "على علاتها"؛ فسنجد أنه ليس فيها ما يشين أو -على الأقل- ما يجعل صاحبها يتذكرها وسط الدماء والأشلاء والاغتصاب والاعتقال!

وفي الواقع: إن أي عمل يُرتب بطريقة جيدة تكن درجة نجاحه أعلى، والعكس بالعكس، ومِن ثَمَّ فعندما كان د."عبد المقصود" يذهب إلى مكان ما بدعوة من "جمعية الدعوة السلفية" كان يجد الأمور مهيأة، وإذا ذهب من خلال دعوات مجهولي العين والحال ولو في نفس المكان فيجد أن الترتيبات ليست على ما يرام، فيقول له مَن دعاه: إن أنصار "برهامي" حضروا لك لما كانت الدعوة مِن خلالهم، ولم يحضروا لما لم تكن مِن خلالهم!

وأعود فأكرر: إن هذا إن حدث بحذافيره فليس فيه ما يشين؛ لأن غاية ما في ادعاء د."عبد المقصود" على الإخوة أنهم يتناهون فيما بينهم عن الحضور، ولكنهم لا يمنعون ذلك الغير أو يحاولون إفساد المحاضرة كما فعل بعض طلبة الإخوان في جامعة القاهرة مع الشيخ "العقاني"؛ رغم أن المحاضرة كانت وعظية بعيدة عن أي عمل سياسي! وكما فعلوا وصوروا أنفسهم فرحين وهم يحاولون منع مؤتمرات بعضها في مساجد، وبعضها في قاعات.

ثم إنهم حيرونا أيضًا في هذه المسألة "أعني مسألة قوة وانتشار الدعوة السلفية": فهذه الحكاية تنبئك أن أتباع الدعوة السلفية هم الأكثر في عامة المحافظات بحيث إنهم متى قاطعوا محاضرة فشلت، وعلى الجانب الآخر تجد محاولات الإيهام بأن الدعوة لا وجود لها إلا في الإسكندرية، ومنذ عدة شهور ود."عبد المقصود" يتبنى أن شعبية "حزب النور" قد انهارت، وأن مَن بقي من أتباعهم يعدون على أصابع اليد الواحدة، ومع هذا فهؤلاء لا تنجح ندوة لداعية إلا بهم! واستقوت بهم "جبهة الإنقاذ"، واستقوى بهم "الانقلاب"، ولو نزلوا "رابعة"؛ لتغيرت كل الحسابات، وفي قعودهم عن المظاهرات خذلان للأمة و... و... !

ردود سريعة:

- كتاب "منة الرحمن" ما زال يباع في الأسواق، وشروحه ما زالت على مواقع النت، ولم يوجد ما يقتضي تغيير الكتاب، وعامة ما طرأ مِن نظرة تجاه الشكل القانوني للدولة المصرية كان الإخوان ود."عبد المقصود" وغيرهم شركاء معنا فيه؛ مراعاة للتطور الذي طرأ على دستور "2012م"، ثم بالغ فيه مشايخ الهيئة الشرعية بعد نجاح د."مرسي" فأنزله منزلة الإمام المبايع لا الرئيس المنتخب مخالفًا بذلك كلامه المثبت في مقطع فيديو كان يرد فيه د."عبد المقصود" على دعوى أنصار د."حازم" بأنه سيأتي ببيعة؛ ففرق "عبد المقصود" في هذا الفيديو بين الرئيس وولي الأمر، وبين الانتخابات والبيعة، وثبتنا نحن -بفضل الله- على هذه التفرقة الهامة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية