شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

منحنى "العنف الصاعد" عند الإخوان المسلمين... هل يعود بهم للسلطة؟!

غريب أبو الحسن • المنهج السلفي

وكانت القنابل معدة للانفجار في توقيت خروج المصلين من صلاة الجمعة، ومسجد الشريعي يحيط به كتلة سكنية من الأقباط، ووقع التفجير بعد حادث ذبح 21 قبطيًّا في ليبيا، واختير هذا المسجد ليظهر وكأنه انتقام مِن الأقباط لقتلاهم فتشتعل فتنة طائفية في البلاد، فكل سبب يحوِّل الدولة إلى "ركام" يعتقد قيادات الإخوان أنه يقربهم للسلطة! ولكن لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

- وكل هذه المعلومات جمعناها مِن الإخوة الثقات المعروفين تمامًا لدينا "ليسوا أمنجية، ولا إعلاميين خبثاء!"، وكلها معلومات بعد وقوع الأحداث، ومبذولة للجميع؛ حتى لا يخرج علينا أحد ممن يعيشون في "العالم الموازي" ويتهمنا بالإبلاغ عن الأموات!

- هذا غيض مِن فيض، وقليل مِن كثير لمن أراد التيقن مِن ورود جماعة الإخوان مورد العنف الآسن، وولوغها في دماء المصريين، واكتفيتُ -كما أسلفتُ- ببعض الحوادث التي انفجرتْ فيها القنابل في زارعيها أثناء زراعتها، وكل هذه الوقائع معروفة مِن أهل الأماكن التي وقعت فيها، وكذلك تم تغطيتها إعلاميًّا؛ فضلاً عن مئات الوقائع التي انفجرت فيها القنابل في أصحاب الدماء المعصومة أو دمرت أموالاً وممتلكات محرمة.

- دعنا الآن بعد أن وقفنا على "أرضية مشتركة" أن نرصد ذلك المنحنى الصاعد لعنف الإخوان، ونتتبع مراحله وخصائصه.

- مر منحنى عنف الإخوان بخمس مراحل متسارعة متقاربة، فمنحنى عنف الإخوان الصاعد "والصاعد بسرعة تذهل المراقبين", وكيف تحول الإخوان مِن شعار: "نحمل الخير لمصر" إلى "حمل القنابل -حقيقة، وليس شعارًا!- لتنفجر في وجه أهلها!".

- بدأت بوادر هذا المنحنى إبان انتخابات مجلس الشعب بعد ثورة "25 يناير" حيث فوجئنا بسلوكيات بعيدة تمامًا عن روح الإسلام من خداع للبسطاء، وتشويه للخصوم بالباطل؛ لم تلبث أن تحولت لاعتداءاتٍ على أنصار الخصوم، وإن كانت مكتومة ولم ينتشر خبرها.

وعلى كلٍّ وصل الإخوان لسدة الحكم، وكانت الرغبة المحمومة في الاستحواذ على مفاصل الدولة؛ مما سبب حالة من الاحتقان بيْن القوي السياسية والمؤسسات قوبلت مِن الإخوان بحالة مِن التعنت، وعدم المرونة.

أولاً: مرحلة التمهيد لاستخدام العنف:

- أفاقت قيادات جماعة الإخوان المسلمين من غيبوبتها على بيان عزل د."محمد مرسي" في "3-7-2013م", ولكي تدرك حجم الغيبوبة فإن "المانشت الرئيسي" في "جريدة الحرية والعدالة" التابعة للإخوان المسلمين بتاريخ: "28-6-2013م" كان: "الجيش ينزل يحمي الشرعية!".

- وكان "اعتصام رابعة" الذي كان محل خلاف بيْن قيادات الإخوان سرعان ما حُسِم لصالح استمراره بعد أن سالت الدماء أمام الحرس الجمهوري "بعد محاولات اقتحامه لإخراج د.محمد مرسي" - فجاءت هذه الدماء كطوق نجاة مؤقت للإخوان مِن بوادر فشل الاعتصام والخلاف حول جدواه, فقد تدفق إلى الاعتصام آلاف مِن الشباب المتعاطف والغاضب من منظر الدماء، وكان ذلك هو المطلوب.

- ولمداعبة عاطفة جمهور الإسلاميين بعد أحداث "الحرس الجمهوري" و"المنصة" كانت "لافتات" تطبيق الشريعة، وصيحات الثأر للدماء غالبة على ميدان "رابعة"، ولكن سرعان ما تحولت للتنديد بحكم العسكر واختفاء اللافتات المطالبة بتطبيق الشريعة مع محافظة منصة "رابعة" على السخرية مِن "الرموز الإسلامية" التي لم تنسق خلفهم "حتى لا يكونوا حجر عثرة حينما ينصحون الشباب المتحمس بعدم الخوض في الدماء".

واستمرت كذلك في دعوتها الكريهة لتكفير الخصوم وتخوينهم، والعبث بالنسيج المجتمعي؛ لتهيئة المجتمع لصراع أهلي مرير, فلن تستطيع أن تقنع شابًا بالتفجير في مجتمعه إلا بعد أن تقنعه بأنه مجتمع كافر حلال الدم والمال، واستغلت في ذلك بعض رموز الجماعة الإسلامية ممن كان لهم تاريخ في ممارسة العنف محاوِلة استخدامهم كـ"فزاعة" لكل خصومها، وأنهم سيسحقون خصومهم، وأنهم يتمضمضون بالمولوتوف!

ثانيًا: مرحلة الدفع بجمهور الإسلاميين والمتعاطفين معهم للصدام مع الدولة:

- ثم جاء "فض اعتصام رابعة" -بهذه الطريقة التي لا تخلو مِن العنف والتجاوز غير المقبول، والذي نـَهيْنا عنه علنًا وسرًّا قبل وقوعه، واستنكرناه بعد وقوعه- ليكون طوق النجاة الثاني للإخوان؛ فأطلقت الجماعة تلك الجموع التي ظلت قرابة الشهرين تهيئها لتلك المعركة, وتحول الإخوان مِن: "سلميتنا أقوي من الرصاص" إلى: "ما دون الرصاص فهو سلمي!"، وخرج د."محمد عبد المقصود" يدعو عموم الشعب لإحراق سيارات الشرطة بمن فيها، بل وإحراق بيوت الضباط وممتلكاتهم بمن فيها!

- وبالفعل أُحرق العديد مِن أقسام الشرطة، والممتلكات العامة والخاصة، ولكن بفضل الله وحده لم تنجرف الدولة لحرب أهلية، ثم ما كان "للدعوة السلفية" مِن جهد كبير ليس في عدم الانجرار خلف الإخوان فحسب، ولكن في مقاومة رغبة الإخوان المحمومة في تقديم الإسلاميين قربانًا في سبيل عودتهم لسدة الحكم!

- أذكر جيدًا حديث سفير إحدى الدول الأوربية عندما سأل الإخوان أثناء الاعتصام في "رابعة" عن ذلك الخطاب التكفيري والعنيف على منصة "رابعة"؛ فكان ردهم أن هؤلاء ليسوا الإخوان، ولكنهم إسلاميون متطرفون لو لم نوفـِّر لهم بيئة يعبِّرون فيها عن أنفسهم؛ لاتجهوا للعنف!

ثالثًا: مرحلة الانتقال بالعنف إلى الجامعة:

تحولت المظاهرات الصاخبة إلى مسيرات باهتة، فكان الاتجاه إلى الجامعات حيث الشباب المتحمس، وحيث تستطيع الكاميرات أن تسلط الضوء، وتنتقل كل يوم مِن جامعة إلى أخرى؛ فتجد قنوات الفتنة ما تقتات عليه كل يوم!

رابعًا: مرحلة الدفع بالسلفيين للصدام مع الدولة:

- اتجهت الدولة نحو الاستقرار شيئًا فشيئًا، وضعفت التظاهرات، وأيقن العديد مِن المتعاطفين خطورة الطريق الذي يدفعهم الإخوان نحوه؛ فبدأ الإخوان عن طريق "الجبهة القطبية" لصبغة التظاهرات بصبغة سلفية، والدعوة لحمل المصاحف، واستدرار عطف السلفيين بعبارات، مثل: "احمي مصحفك"، و"ثورة الشباب المسلم"، وغيرها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية