حوار السِّلمية والعنف على مواقع الإخوان
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
8- إذا كان الكاتب ومعظم المعلقين قد قسَّموا الناس إلى مسالمين ومستحقين للمواجهة، وإذا كانوا حاولوا أن يجدوا في تاريخ الجماعة مسوغًا لاستعمال سياسة الردع والدخول في مستنقع الثأر، إلا أن بعض المعلقين -مع ذلك- قد "تدعشن" بالفعل؛ فقال أحدهم: "لا بد مِن تهشيم رأس الداخلية المجرمة فلا تقوم لها قائمة، ولا بد مِن إرهاب قضاء الزند فلا يجرؤ على النطق بالباطل، ولا بد مِن تكسير أطراف الجيش التي تمتد داخل الحياة المدنية؛ أي جيش يبعد عن الحدود أو خارج معسكراته أو قواعده يجب سحقه، أين هي الألغام التي يمكن لصقها على أية مدرعة وهي تسير ثم يتم تفجيرها؟ رأيناها في العراق، لا بد مِن الحصول عليها!".
وقال آخر مطالبًا بتجاوز "البنا"، بل وقيادات "التنظيم الخاص!": "أتيتَ بشجاعة بأفكار لم ينتبه لها "البنا" وإخوانه يزج بهم في السجون، ولم يستوعبها الهضيبي وزبانية ناصر يسومون الإخوان العذاب بالسجون فيقتلون ويشردون، وما تغافل عنه التلمساني في مسالمته للنظام وعدم رفعه السلاح، وما تخاذل عنه مصطفى مشهور وأحمد الملط عضوا النظام الخاص والسيارة الجيب -وخاصة بعد مقتل السنانيري- وكتما عنا هذا العلم وهذا الفهم لمنهج الإخوان، فكان مَن تربوا معنا مثل: سعد الحسيني والدكتور الغنيمي على هذا الفهم الخاطئ التي تقوم نافذة مصر بتصحيحه، وبيان ما أخفاه عنا معلمونا، فلم يذكروه لنا في كتبهم ولا محاضراتهم ولا جلساتهم الخاصة، ولا المعسكرات المتنوعة، شكرًا نافذة مصر".
ارجعوا إلى الحق ولا تنسبوه إلى "حزب النور":
قال "حازم سعيد" في مقالته تحت عنوان: "لماذا أنكرنا على حزب النور؟": "إن كان الأمر كما يدَّعي هذان الفاضلان، فلماذا أنكرنا واختلفنا مع حزب النور؟ على الأقل حزب النور كان صريحًا وواضحًا في منهجه منذ البداية، والذي رميناه حينها بسببه بالخيانة ونقض المواثيق والعهود؛ فما بالك أن يصدر هذا المنطق مِن داخل صفنا الإخواني وبعد الأشواط التي قطعناها! لماذا إذن خضنا ما خضناه -بقراراتكم أيها السادة- مِن المشاركة في الثورة، ثم اختيار المسار الدستوري، ثم التنحي عن مشاركات ثورية في مناسبات والخوض في أخرى، ثم المشاركة البرلمانية والمغالبة فيها، ثم الدخول في المنافسة الرئاسية، مع ما جره ذلك كله لنا مِن بلايا ومصائب وامتحانات -وامتهانات-، ثم اعتصام رابعة والنهضة في موجة ثورية ضخمة ترتب عليها ما ترتب مِن المذابح، وكان الدكتور "البر" فيها أحد قادة ورواد منصة "رابعة"؟! وما أدراك ما خطاب منصة رابعة؟! ثم الآن بعد ما جرى نعود فنسلك مسلك "حزب النور"، ونعتزل الثورة ونفرغها مِن مضمونها بادعاء السلمية وعصمة الدماء -المحرمة- التي أصبحت صنمًا نقدسه، والتي أصبحت موجبًا لتعطيل فريضة الجهاد الذي هو ذروة سنام الأمر، وتفريغه مِن مضمونه لمضامين فرعية، ولتتحول السلمية التي هي ضد الجهاد إلى مرادف للجهاد في تحوير وتحريف للنصوص والمعاني!".
وبعيدًا عن هذه الأمور التي تستدعي وقفات كثيرة؛ فإن الفكرة هنا أن "الأستاذ!" سلك نفس مسلك مَن يهاجمون الحجاب على اعتبار أنه حجاب الإخوان! فهو هنا يهاجِم السلفية على أنها "سلفية حزب النور!".
وقد أثارت هذه الفقرة أوجاع معظم المعلقين، فقال أحدهم: "أختلف مع الأستاذ حازم فيما وصل إليه، والتشبيه القبيح بحزب النور، هو يتحدث عن القوة والمواجهة، وهو يعلم جيدًا أن الإخوان لا يملكون شيئًا مِن أدوات الردع للظالم؛ فهل يريد مزيدًا مِن الشهداء؟!".
ومِن الملاحظ أن صاحب هذا التعليق يُريد السلمية، ولكنه يستنكف أن يشبهها بخيانة "حزب النور".
وقال آخر: "مقالة رائعة جدًّا، ولكن أسوأ ما فيها ذكر حزب النور؛ لأنه أصاب المقالة بشلل شديد عند المحبين للإسلام والثورة ومصر، وفهمه بعض أعضاء الحزب الخائن "النور" على أنها منقبة، فالرجاء عدم ذكر هذه الأحزاب الخائنة صراحة ويكفي التلميح للأفعال فقط".
إلا أن معلقًا عاقلاً قال: "في التعليقات معظم الناس لم يتحدثوا عن الناحية الشرعية والمخرج مِن الشرع، وعدد آخر ساب المقال والرد على المقالين السابقين، ومسكوا في تشبيه حزب النور... سبحان الله! الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها".
ونحن نتمنى أن يعمل الجميع بنصيحة هذا المعلـِّق، كما ننصح إخواننا أنهم متى رأوا مَن يعود إلى رأيهم أو يفكر حتى في العودة إليه أن يعينه على مراجعة أخطائه، وألا يستخدموا اللغة التي عبَّر بها أحدهم حينما قال: "وكل ده كان ليه؟!"، بل يستعيدوا ذات الروح الإسلامية التي انتهجها الإخوة حينما رحبوا وساعدوا إخوة الجماعة الإسلامية على مراجعاتهم؛ مما كان له أكبر الأثر في إيقاف أنهار الدماء التي كانت تسيل.
فهل مِن عقلاء يُنقذون الموقف؟!
نصيحة للدكتور "البر" والدكتور "غزلان":
ها هي شبهات شبابكم التي رفضوا بها سلميتكم، وعامتها بثته قنواتكم لهم، وغذاهم به أفراد أنتم مَن أتيتم بهم إلى فاعلياتكم قبْل "30-6" وبعدها، وبعض هذه الشبهات تستند إلى ممارسات تاريخية، والواجب التصدي العلمي لهذه الشبهات بالشرح والتفنيد، وهذه مسئولية تجاه شبابكم ودينكم وأمتكم، بغض النظر عن مستقبل جماعتكم.
ونصيحة لأصحاب "لا صوت يعلو على صوت المعركة":
المجتمع كله يئن مِن العنف، ولكن عليكم أن تتذكروا أن الواجب على المجتمع أن يردع الخارجين عليه ليعيدهم إلى الصواب؛ ففتح باب الحوار مع أي أحد لرده إلى الصواب واجب ديني وعقلي لا يغفله إلا "متهور" أو "غير مبالٍ" بمصلحة الوطن، وهذا لا ينافي طرق المواجهة الأخرى "بشرط انضباطها"؛ وإلا أدت إلى مزيدٍ مِن الاحتقان.
البيان المعنون ببيان "علماء الأمة!" والمجاملة على حساب مصالح الأمة: