شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قرار السعودية و"بيان الإخوان"... دروس وعبر

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

أولاً: مرحلة الاستكشاف: وبدأت بعمل الشيخ "البنا" مدرسًا في السعودية في الثلاثينيات، ووقتها رفضت مصر الاعتراف بالمملكة السعودية الوليدة نتيجة ضغوط الإنجليز، ولما حج الشيخ "البنا" 1936م حجته الأولى استضافه الملك "عبد العزيز" ضمن كبار ضيوف الحج، فألقى كلمة أمامه وقبَّل يديه، ووقتها رحَّبت جريدة "أم القرى" السعودية الرسمية بـ"البنا" باعتباره من كبار الحجاج.

وبعدها كان "البنا" يلقي الخطب والمواعظ على الحجاج، ويستضيفه الملك "عبد العزيز"، وينزل ضيفًا على الحكومة السعودية... ومِن خلال زيارات الحج استطاع الشيخ "البنا" دعوة الجنسيات الأخرى محولاً دعوة وتنظيم الإخوان من المصرية إلى الإقليمية، ويختار مُرشدِين في: سوريا، والسودان، والأردن، وغيرها...

(أود أن أضيف هنا إلى كلام د."ناجح" شاهدًا قويًّا مِن رواية د."محمود عبد الحليم" في كتاب: "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" حيث يحكي أن حكومة "إبراهيم عبد الهادي" عندما قررت اغتيال الأستاذ "البنا" ردًّا على قيام التنظيم الخاص في الإخوان باغتيال سلفه "النقراشي" قررت التنفيذ أثناء الحج لإبعاد الشبهة، ولكن الملك "عبد العزيز" كشف المؤامرة -وفق رواية الأستاذ محمود عبد الحليم-، وعيَّن له سيارة وحراسًا مسلحين؛ ففشلت الخطة).

ثانيًا: مرحلة التذبذب: وبدأت بعد اغتيال "البنا" بما يملكه مِن ملكات دعوية وتنظيمية، فقدِم "الهضيبي" الأب ضيفًا على السعودية، فأكرمت وفادته 1954م... ولكن العلاقة بينهما تدهورت بعد تأييد الإخوان ثورة اليمن التي كانت تعتبرها السعودية حربًا عليها من الفناء الداخلي لها.

ثالثًا: مرحلة الاحتضان في الستينيات: وفيها ساءت العلاقة بين الرئيس ناصر والسعودية... فلجأ الإخوان إلى السعودية فرحبت بهم وفتحت لهم أبوابها وجامعاتها وسهلت لهم السيطرة على مراكز الدعوة الإسلامية في أوروبا وغيرها... حيث كانت أوروبا مهتمة وقتها بمحاربة الشيوعية.

رابعًا: مرحلة التحالف في السبعينيات: وكانت نتاجًا لتوطد العلاقة وتوحد الأهداف في الستينيات، واستطاع مدير المخابرات السعودية "كمال أدهم" أن يتوسط لدى "السادات" للإفراج عن الإخوان وفتح الأبواب المغلقة أمامهم في مصر... والاستعانة بهم وبغيرهم لخلق توازن مع المد الشيوعي.

وقوى هذا التحالف اجتماع السعودية ومصر والإخوان على محاربة الاتحاد السوفيتي المحتل لأفغانستان، خصوصًا مع الإجماع الغربي الأمريكي على هذا المشروع؛ كل يحسب أيديولوجيته وأهدافه.

خامسًا: مرحلة الهواجس المشتركة: وهذه المرحلة بدأت مع حرب الخليج الثانية، فعارض الإخوان والحركات الإسلامية استقدام القوات الأمريكية الأوروبية إلى السعودية لتحرير الكويت... فرأته السعودية رضا من الإسلاميين باحتلال الكويت ثم بقية الخليج، ومغازلة من الحركات لأبنائها وشبابها ضاربة بمصالح السعودية الحائط، ثم تلا ذلك بزوغ نجم وتفجيرات "القاعدة" في السعودية، واتهام بعض المحسوبين على الإخوان في مصر والسعودية بأنهم وراء نشأة الفكر التكفيري في السعودية.

سادسًا: مرحلة الطلاق البائن: وبدأت هذه المرحلة باكتشاف تحرك تنظيمي نشط لتنظيم الإخوان في السعودية، والكويت، والإمارات بعد أشهر من حكم د."مرسي"... وانتهت بهذا القرار!".

انتهى كلام د."ناجح"، ولم يذكر مصدر معلومة وجود تحرك تنظيمي نشط للإخوان في دول الخليج بعد وصول د."مرسي" لرئاسة مصر، ولكن على أي هي أمور ذكرها جمع من الدعاة في هذه البلاد في أكثر من مناسبة.

بيان الإخوان في الرد على السعودية

يمكن تلخيص أهم ما جاء في بيان الإخوان في الرد على قرار المملكة في النقاط الآتية:

1- تميز تاريخ الجماعة مع المملكة منذ عهد الملك المؤسس، وحتى الآن.

2- أن التاريخ أثبت دائمًا أن الجماعة كانت الرائدة في نشر الفكر الإسلامي الصحيح دون غلو أو تطرف، وبشهادة الكثيرين من علماء المملكة الثقات ورجال الحكم فيها.

3- إن الجماعة تنطلق في تعاملها مع السلطات السياسية في دول عالمنا الإسلامي من منطلقات فكرية واضحة، وفي القلب منها الاعتقاد بأن مجتمعات شعوبنا مجتمعات مسلمة، وأن العلاقة بينها وبين شعوبها وبين القوى السياسية المختلفة بما فيها النظام هي علاقة نصح وليست علاقة تكفير أو تخوين، ولا تنظر الجماعة إلى الدولة على أنها كافرة أو مرتدة بما يؤدي إلى أن تقف منها موقف عداء وصدام، ومن هنا كانت علاقة الحركة بالدولة تقوم على أساس النصح والإرشاد.

4- وهي في مجال العمل السياسي تتعاون مع جميع أبناء الوطن على تحقيق الأهداف المشتركة في الحياة الحرة الكريمة، وتتحالف مع مختلف القوى والشخصيات الوطنية على اختلاف انتماءاتها السياسية والدينية والمذهبية والإثنية؛ لتحقيق هذه الأهداف مؤكدة على أنها ليست وصية على الناس باسم الإسلام، وإنما صاحبة مشروع تعرضه على الناس، وسبيلها هو الحوار مع كل التيارات الفكرية والاجتماعية والسياسية والدينية.

5- إن الجماعة وهي تواصل النصح والمعارضة لكل ما فيه خلل وخروج عن مصالح الشعوب والأوطان لا تبني مواقفها الإصلاحية أو حركتها السياسية داخل المجتمع أو كفاحها في سبيل مصالح شعوبها على أساس مجرد المعارضة والمناوأة للسلطة فقط، بل الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة بعيدًا عن أي عنف أو إيذاء.

وهذا تعليق مختصر على أهم ما جاء في هذا البيان:

النقطة الأولى: إثبات لمعلومة تاريخية كانت غائبة عن كثيرين، وهي لا تقتضي مدحًا ولا ذمًّا بذاتها؛ لولا ما كان من سلوك البعض من إلصاق هذا الأمر بغيرهم على سبيل التهمة -كما أسلفنا-.

الصفحة السابقة الصفحة التالية