قرار السعودية و"بيان الإخوان"... دروس وعبر
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
النقطة الثانية: وهي تتعلق بالاستشهاد بمواقف علماء السعودية، وقد ذكرنا ما يتعلق بمواقف كبار العلماء المعاصرين في السعودية "ومعظمهم قد توفاهم الله قبل هذه الأحداث"، ولكن العجب يتملكنا مِن مجموعة من العلماء وطلبة العلم السعوديين الذين أصدروا عدة بيانات تتعلق بالموقف في مصر، ومنها "بيان خاص بالدعوة السلفية" نصحوا فيه "الدعوة السلفية" أن تتوب إلى الله من المشاركة في الاستفتاء على الدستور، ورأوا أن في ذلك خداعًا للناس باسم الشريعة التي أعلن الحزب أنه شارك مِن أجل الحفاظ على مرجعيتها -وقد كان بفضل توفيق الله عز وجل- إلى آخر البيان المشهور، واليوم هم يستشهدون ويستنطقون، ويطلب منهم جمع غفير من المسلمين من مختلف بلاد الأرض -ولكل مسلم حاجة في زيارة السعودية للحج والعمرة- أن يشهدوا أنهم ليسوا إرهابيين أو أنهم ليسوا كلهم يرضى عن القتل والتدمير وإن رضي به البعض "ولنا عودة مع فتوى عجيبة للدكتور "محمد عبد المقصود" تزامنت مع هذه الأحداث"، مع العلم أننا يوم أن صدر مثل هذا في بلادنا أظهرنا إنكار تعميم الأحكام على الناس بهذه الطريقة.
وبالرجوع إلى موقع "المسلم" الذي يشرف عليه الشيخ "ناصر العمر" سنجد أنه نشر خبر قرار المملكة مقتضبًا، وكأنه لا يعنيه في شيء! ولم يُشر حتى إلى بيان الإخوان في الرد عليه!
ومع هذا، فما زال في صدر الصفحة الرئيسية بيان عن أزمة مصر جاء فيه:
"سادسًا: على العلماء والدعاة والجماعات والجمعيات الإسلامية ومثقفي الأمة الصدع بالحق ورد الباغي، قال -سبحانه وتعالى-: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) (آل عمران:187) ، كل بقدر استطاعته ومكانته، قال -سبحانه-: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) (التغابن:16) ".
وما زال البيان الخاص عن "حزب النور" مليئًا بالاتهام بالتكفير والتخوين، وكنا قد كتبنا ردًّا على الشيخ "ناصر العمر" حول هذه التعليقات فحذفت جميعها، وكتب تحذيرًا من مثل ذلك وبيان أن مثل هذه التعليقات سوف تقوم إدارة الموقع بحذفها، ولكن التعليقات عادت وبعضها بنفس أخطائه الإملائية ولم تحذفها إدارة الموقع.
وبالطبع نحن لا نطالب أحدًا فوق ما يطيقه، ولكن نطالب الجميع بالعدل والإنصاف، وميزان الأمور كلها بميزان واحد.
النقطة الثالثة:
وهي بيت القصيد الذي كنا نتمنى أن لو اهتم الإخوان بتأصيلها بتأصيلات شرعية واضحة وعمموها على جميع أفرادهم عصمة لهم من سريان نزعات تكفير واستهانة بالدماء بدأت توجد فيهم، ثم إن هذه النقطة تتنافى مع التأكيد الدائم على الاعتزاز بالتاريخ وفيه أمور مخالفة لما ذكر هنا، وباستثناء فكر تكفير أفراد المجتمع بالعموم والذي تبرأ الإخوان منه صراحة مع انشقاق "شكري مصطفى"؛ لم يتبرأ الإخوان مِن كثير من الأفكار أو الممارسات التي حفل بها تاريخهم!
ومنها على سبيل المثال:
1- تصريح "سيد قطب" و"محمد قطب" بأن مجتمعات المسلمين المعاصرة مجتمعات جاهلية، وإن لم يسحبوا الحكم على الأفراد (راجع كتاب: "الحكم وقضية تكفير المسلم" لسالم البهنساوي، وكتاب: "البوابة السوداء" لأحمد رائف) .
2- تصريح بعضهم بتكفير عبد الناصر عينًا، والقياس وارد على غيره.
صرحت بذلك الحاجة "زينب الغزالي"، كما حكاه "أحمد رائف" عن "محمد قطب".
مع الأخذ في الاعتبار أن القيادات الحالية للإخوان تتبنى أن فكر "سيد قطب" جزء أصيل من فكر الإخوان، ومِن ثَمَّ تولى د."محمود عزت"، ود."محمد مرسي" الرد على د."يوسف القرضاوي" حينما تبنى القول بأن "سيد قطب" يخالف "حسن البنا" في برنامج كان يقدمه الأستاذ "ضياء رشوان" في قناة الفراعين في عام 2009م، وتداخل معهم أيضًا عبر الهاتف د."محمد بديع".
النقطة الرابعة:
تتنافى هذه المسألة مع كتابات إخوانية كثيرة تنفي عن جماعة الإخوان أنها جماعة المسلمين، ولكنها تعود فتؤثِّم مَن لم ينضم إليها باعتبارها أكمل الجماعات، وهذا موجود في كتابات المستشار "البهنساوي"، وفي كتابات "سعيد حوى"، وغيرها من الكتابات... وهي روح تم استدعاؤها بقوة بعد 11 فبراير 2012م حيث رفع بعض السلفيين شعار: "الإخوان رجال المرحلة" ثم ازداد الأمر بعد وصول د."مرسي" إلى الحكم وتبني بعض إعلامي القنوات الإسلامية قاعدة: "يجوز للإمام وجماعته ما لا يجوز لغيرهم!".
النقطة الخامسة:
وهي مِن أهم النقاط، ويشكل عليها أن تاريخ جماعة الإخوان شهد حوادث عنف فُسِّرت بأنها حوادث فردية، ولكنها لم تأخذ حظها الكافي من النقد الشرعي؛ لا سيما وأن عددًا ممن ساهموا فيها تبوأوا مناصب قيادية كبرى داخل الجماعة، منهم: "الأستاذ مصطفى مشهور" المؤسس الحقيقي للتنظيم الدولي، وأحد أبرز مرشدي الجماعة عبر تاريخها، كما أن الأستاذ "مصطفى مشهور" قد قدَّم لكتاب "محمود الصباغ" عن التنظيم الخاص والذي يفتخر فيه بكل هذا التاريخ!
وبالإضافة للتاريخ يوجد الواقع الذي نكتفي منه هنا بأحدث ما صدر فيه، وهو كلام د."محمد عبد المقصود" -وبالطبع لا يمكن أن نسمي هذا الكلام فتوى بأي اعتبار من الاعتبارات- حيث خرج على قناة "رابعة" ليقول: "إن استهداف منازل وسيارات رجال الشرطة جائز لردعهم، وإنه لا ينافي السلمية!".
وهذا الكلام يُلزِم الإخوان مِن جهة إلقائه على قناة "رابعة"، ومن جهة أن د."عبد المقصود" يصرِّح منذ وصول د."محمد مرسي" للحكم -وحتى يومنا هذا- بأنه ولي أمر شرعي تجب طاعته؛ ولو أراد الإخوان منعه مِن مثل هذا الكلام لفعلوا (وقد نصحناهم بهذا مرارًا فلم يحرِّكوا ساكنًا! كما نصحنا الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي كان نائبًا لرئيسها؛ فاكتفى الرئيس والأمين العام باستنكار كلامه في المجالس الخاصة!).
وكلامه مردود من عدة جهات:
الأول: أن في هذا استهانة بالغة بالدماء دونما بيان الأصل الشرعي الذي يجوِّز أن يُستهدف شخص لمجرد ارتدائه لزي الشرطة "رغم أن شقيق الشيخ عبد المقصود كان لواء شرطة؛ فهل كان يرضى بأن يستهدفه أحد أو يستهدف منزل الأسرة أو العائلة؟!".