شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قرار السعودية و"بيان الإخوان"... دروس وعبر

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

الثاني: أن استهداف شخص في بيته لا يجوز فيما نعلم إلا في حالة الكافر الحربي أو المعاهد الذي غدر كما في قصة "كعب بن الأشرف"، ولا يجوز حتى في قتال الطائفة الممتنعة قصد الواحد غير الكافر "مع أن الإخوان لم يفعلوا في حكمهم فيما يخص الشريعة إلا ما فعله مَن سبقهم ومَن لحقهم، ولهذه القضية تفصيل في مقام آخر".

الثالث: أن استهداف البيوت وفيها النساء والأطفال لا تجوز حتى في قتال الكفار؛ فكيف في مواجهة الحكومات التي يؤكد بيان الإخوان أنهم مسلمون، وأنهم لا يجيزون استعمال العنف معهم؟!

الرابع: أن هذه الفتاوى ترتد على أصحابها فتؤخذ هذه الفتاوى؛ فيُستخرَج بها فتاوى للجنود بأن يبدأوا هم وإلا قُتلوا... وقد استنكرنا هذا عندما خرج من الشيخ "علي جمعة" وغيره، ولكن كواقع فلا شك أن مثل هذه الفتاوى كان لها أكبر الأثر فيما آلت إليه الأمور.

الخامس: ومن عجيب الأمور أن يكون التعليل هو بأن "هذا لا ينافي السلمية!"، والواجب على مَن يتصدى لبيان حكم شرعي في واقعة ما أن يُعنى بمعرفة الأحكام الشرعية، وأن يعنى بمعرفة الواقع لا أن ينشغل بما تقرره "أكاديمية التغيير في قطر" أو في غيرها مِن تعريف السلمية!

فالواجب البحث عن "الشرعية لا عن السلمية".

مع أن هذه الأفعال بلا شك "خارجة عن السلمية" وفق تعريف هذه المناهج "التي تقرر أن كل ما دون الرصاص سلمية" في التعامل مع مدرعات الشرطة، ولكن استهداف بيوت أفراد الشرطة يمثِّل ورطة قانونية؛ بالإضافة إلى الورطة الشرعية.

وفي النهاية فقد تهددنا د."محمد عبد المقصود" بمستندات تحت يده سوف يكشفها إذا فتح أحد فمه، ومَن شاهد حلقاته على قناة الناس سوف يعرف نوعية مستنداته؛ تلك الوريقات التي كان يدسها في يده أحدهم وهو داخل إلى الأستوديو فيخرجها في الهواء ممزقة متناثرة مفككة يتهجى ما فيها، وفي النهاية تجدها خبرًا عن مجهول إنترنتي! وهو سلوك يصيب بعض العقلاء، بل والصالحين إذا أصيبوا بداء التسليم المطلق لرجال المرحلة!

ومن أعجب ما يمكنك أن ترى في حياتك من مثل هذا صنيع الأستاذ "محمد أحمد الراشد"؛ فقد زعم في كتابه: "الردة عن الحرية" -(لاحظ الإسقاط في عنوان الكتاب، وقارن بينه وبين قول د."أبو بركة" من أن الخروج على الرئيس "مرسي" جريمة لا تقل عن الشرك بالله!)- أن الحكومة السعودية قد دفعت إلى "حزب النور" 150 مليون دولار -رواها بعضهم بعملات أخرى ما بين جنيه وريال ودولار؛ كل حسب جرأته وهواه!- ثمنًا لقبوله المشاركة السياسية بعد عزل د."مرسي".

ثم أسند هذه الفرية لصفحة "فيس بوك"، وهذه مصيبة من مصائب هذا الزمان؛ إلا أن الأدهى والأمَر أن هذه الصفحة لشخص مِن هؤلاء الذين يظنون أن هؤلاء مؤامرة كونية تحاك ضدهم، وهو يلقب نفسه بلقب: "القائد العام للقارة السابعة!".

وهذه أمثلة من مشاركاته في صفحته يقول في إحداها:

- "يحاصرونني، يلاحقونني في الإنترنت، يغلقون شبكاتي الإعلامية والتجارية كمصدر رزق؛ لأنه مطلوب القبض على روحي، لكن روحي تقول لكم إنها ستلقي القبض عليكم جميعًا".

- ويقول في أخرى: "نداء أخير للمسئولين الأردنيين ودعوة للمؤرخين العرب: 20000 مقاتل (ة) من رفاق وأصدقاء ومعارف ومحبي عامر العظم يستعدون لقتال المخابرات الأردنية، لا أكذب ولا أبالغ، وسترون إن تجاهلتم ندائي الأخير أنني متقدم في وعيي على الآخرين، أدعوكم حرصًا مني على الأردن وسمعته لحل قضية عامر العظم جذريًّا، وبشكل مشرف اليوم الاثنين، أنتم تعرفون رقمي وصفحتي على الفيسبوك... إن اعتداء المخابرات الأردنية على عامر العظم هو اعتداء على جميع المثقفين!".

وهذا الشخص أو بالأحرى هذه الصفحة الفيسبوكية هي التي استحل بها "الراشد" أن يتهم غيره بهذه التهم!

ثم عنه أخذ بعض الطيبين الذين تجاوزت طيبتهم حد الغفلة من الذين يظنون أن أمثال "الراشد" لا يمكن أن ينقل إلا عن مصدر موثوق، وأنه لا يمكن أن يَتهم إلا ببينة أوضح من شمس النهار!

ولم يدرِ هؤلاء أن هناك ثلاثة أوهام تسيطر على عقول البعض، متى اجتمعن في شخص أو كيان فلا تسأل عن مبررات شرعية، ولا عن أسانيد واقعية، ولا حتى عن حجج منطقية!

الأولى: تصور أنه الممثل الحصري للإسلام أو -على الأقل- الإسلام الشامل.

الثاني: توهم أنه أو أنهم في حالة حرب حتى بلوغ غاية ما: كإقامة الخلافة مثلاً.

الثالث: سوء فهم حديث: ( الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ) (متفق عليه) ، وتطبيقه على تلك الحرب الوهمية!

ثم إن "الراشد" في كتابه قد صبَّ جام غضبه على مَن توهم -أو أوهم قارئه- أنهم تلقوا أموالاً معرضًا تمام الإعراض عمن "توهم" أنهم قد دفعوا، وهذا موقف يعجز "الطب" عن تفسيره، ولكن قد يقول قائل: لقد شغله "التركيز" الزائد على "إسقاط" القوى الإسلامية التي تخلفت عن مشهد "رابعة" لا سيما "حزب النور"، ولكن ماذا بعد أن أخذت السعودية تلك الخطوة فإذا بجماعته التي يدين لها بالسمع والطاعة ترد بهذا الخطاب!

لا عجب فـ"الراشد" بشحمه ولحمه هو مَن انبرى مدافعًا عن "نحناح الجزائر" في مشاركته في الحياة السياسية بعد الانقلاب "المكتمل الأركان والواجبات والتحسينات"، مع فارق أن "نحناح" دخل ليدافع في الدستور عن عبارة: "الإسلام دين الدولة"، وأنه في سبيل ذلك أقر بأن جبهة الإنقاذ إرهابية، ومسئولة عن كل حوادث القتل!

ومَن تأمل النقاط الثلاث التي ذكرناها سوف يسهل عليه تصور صدور مثل هذه التناقضات من شخص واحد عاقل، رشيد دين "ولكن بهذا الفهم المغلوط للدين!"، نسأل الله لنا وله الهداية والرشاد.

إن "بيان الإخوان" في الرد على القرار السعودي يصلح بأن يكون منهاجًا لترشيد الجماعة على ألا يغفل المراجعة الفقهية الواضحة والمنضبطة لكل ما أشرنا إليه من مشكلات.

وأما من الناحية السياسية: فيحتاج الإخوان إلى درجة واقعية، ومصارحة ومكاشفة؛ بدلاً من تعليق الأمور على شماعة الآخرين، وفي هذا الصدد نختم بأسباب أوردها د."ناجح" في مقاله المشار إليه يبيِّن فيها أسباب هذا الموقف المتشدد من السعودية تجاه الإخوان بالدرجة التي جعلتْ علماء السعودية من الإخوان -والقريبين منهم: كالسروريين- عاجزين حتى عن مجرد نقده!

فقال: "وأعتقد أن أسباب هذا القرار ما يلي:

الصفحة السابقة الصفحة التالية