شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إجابة أسئلة حول مقالة: "مشاريع تدبُّر القرآن... ضوابط ومحاذير"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • بحوث شرعية

وكل ما هنالك أننا نعظـِّم القرآن، ونتبع النصوص التي لا تُحصى كثرة في القول في القرآن بلا علم.

ملاحظة: كتاب د.ناصر العمر: "أفلا يتدبرون القرآن" مِن الكتب التي نظـَّرت لزعم أن التفسير لا بد له مِن ضوابط، وأما التدبر فلا! مع أنه نشر ملخصًا له تحت عنوان: "مدارج الحفظ والتدبر" ضمَّنه جملة مِن الضوابط نقلاً عن الشيخ صالح آل الشيخ، وغيره، وأشار في مقدمته أنه ملخص لكتاب "أفلا يتدبرون القرآن" مع زياداتٍ مهمة.

- وللفائدة: فمَن يراجِع بحوث المؤتمر العالمي الأول لتدبر القرآن، والذي تنظمه هيئة قطرية اسمها: "الهيئة العالمية لتدبر القرآن" ورئيس مجلس أمنائها د."ناصر العمر"؛ سيجد أن فيها بحوثًا في غاية الانضباط، وبحوثًا توسَّع أصحابها في الباب، وربما يكون هذا فرعًا على قضايا منهجية أعمق لا مجال لذكرها هنا.

- فائدة: ممن استدل بكلام "الشنقيطي"، ولكنه فهمه على وجهه "الدوسري" -الذي استدللتَ بكلامه-؛ فذكر في كتابه: "هجر القرآن" الذي نقلتَ عنه آنفًا أن مِن موانع التدبُّر: الجهل باللغة، والإعراض عن الرجوع لكتب التفسير، وبيَّن خطورة هذا، بل ذكر قصة أبي أيوب -رضي الله عنه- مع التابعين فيما تأولوه مِن تفسير خاطئ لقوله -تعالى-: ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) (البقرة:195) .

فقال: "والشاهد مِن هذا الإيراد: أن بعض التابعين تأول الآية على غير مراد الله -تعالى-، وهم أفضل القرون وأقرب إلى عصر التنزيل؛ فكيف بزماننا حيث صارت الألسن أقرب إلى الأعجمية منها إلى العربية، فما أحوجنا إلى الرجوع إلى كُتب التفسير بالمأثور؛ ليحصل لنا فهم كلام الله".

2- قال السائل:

"ثانيًا: مبالغة بعضهم في أهمية التدبر -وهو هام بلا شك-، ولكن البعض يبالِغ إلى الدرجة التي يَصف فيها القارئ الذي لا يدري معنى ما يقرأ "بالحمار يحمل أسفارًا!"، وفي هذا سوء أدبٍ مع كتاب الله وحرمته، وعظمته وفضله، وأن مِن فضله أن تلاوته المجردة عبادة وقـُربة...

مَن قال هذا الكلام ؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!

في ثنايا حديث صاحب مشروع القران علم وعمل عن مصطلح حامل القرآن في كتابه: "رحلة البحث عن أهل القرآن" قال ما يلي: يقول تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (الجمعة:5) .

ومعنى ( حُمِّلُوا التَّوْراةَ ): كلفوا علمها والعمل بها. ( ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ): ثم لم يعملوا بها، فكأنهم لم يحملوها.

ولكيلا يحرمك الشيطان مِن الانتفاع بها فيصور لك أنها نزلتْ في اليهود، ينبهك مفسرونا الكرام إلى أن الآية تخصك أيضًا، وأن عليك الاتعاظ والاعتبار بها.

فيدعو "الرازي" المقصِّرين في العمل بالقرآن إلى الاتعاظ بالآية؛ فيقول: "هَذَا الْمَثَلُ، مَثَلُ مَنْ يَفْهَمُ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ إِعْرَاضَ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ" (مفاتيح الغيب 30/ 539) .

وبالإضافة إلى مَن دعاهم "الرازي" يدعو "القرطبي" مَن يقصِّرون في فهم القرآن أيضًا إلى الاتعاظ بالمثل المذكور، فيقول: "وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ -تَعَالَى- لِمَنْ حَمَلَ الْكِتَابَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَعَانِيَهُ وَيَعْلَمَ مَا فِيهِ؛ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ مِنَ الذَّمِّ ما لحق هؤلاء" (تفسير القرطبي 18/ 94) .

ويزيد "ابن كثير" -رحمه الله- عليهما فيدعو مَن أَوَّلُوا القرآن وحرَّفوه وبدلوه إلى الاتعاظ بالمثل المذكور، ويؤكد أنه يشملهم فيقول: "وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ فِي حَمْلِهِمُ الْكِتَابَ الَّذِي أُوتُوهُ، حَفِظُوهُ لَفْظًا وَلَمْ يَفْهَمُوهُ وَلَا عَمِلُوا بِمُقْتَضَاهُ، بَلْ أَوَّلُوهُ وَحَرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ، فَهُمْ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْحَمِيرِ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ لَا فهمَ لَهُ، وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ فُهُومٌ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهَا" (تفسير ابن كثير 8/ 117) .

أما ابن القيم -رحمه الله- فيدعِّم ما قاله "الرازي - والقرطبي - وابن كثير" -رحمهم الله-، ويزيد عليهم دعوة مَن يقصِّرون في أي حق مِن حقوق القرآن كتدبره أو تحكيمه أو الدعوة إليه، إلى الاتعاظ بالمثل المذكور، ويؤكد أنه يشملهم أيضًا، فيقول: "فَقَاسَ مَنْ حَمَّلَهُ -سُبْحَانَهُ- كِتَابَهُ لِيُؤْمِنَ بِهِ وَيَتَدَبَّرَهُ وَيَعْمَلَ بِهِ وَيَدْعُوَ إلَيْهِ ثُمَّ خَالَفَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِ قَلْبٍ، فَقِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ وَلَا تَفَهُّمٍ، وَلَا اتِّبَاعٍ وَلَا تَحْكِيمٍ لَهُ، وَعَمَلٍ بِمُوجِبِهِ، كَحِمَارٍ عَلَى ظَهْرِهِ زَامِلَةُ أَسْفَارٍ لَا يَدْرِي مَا فِيهَا، وَحَظُّهُ مِنْهَا حَمْلُهَا عَلَى ظَهْرِهِ لَيْسَ إلَّا؛ فَحَظُّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَحَظِّ هَذَا الْحِمَارِ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهِ؛ فَهَذَا الْمَثَلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ ضُرِبَ لِلْيَهُودِ فَهُوَ مُتَنَاوِلٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَنْ حَمَلَ الْقُرْآنَ فَتَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ، وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّهُ، وَلَمْ يَرْعَهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ" (إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 127) .

إذن فلـْيَتهم صاحب المقال هؤلاء الأئمة الأعلام بهذا الاتهام، فما زاد صاحب المشروع حرفًا واحدًا على كلامهم، وما صاغه بهذه الصياغة الواردة في المقال".

الإجابة:

قد بينتُ أن الخلل عند البعض هو عدم إدراكه للفرق بيْن فروض الأعيان وفروض الكفايات، فوقع في ذم مَن مدحه النبي -صلى الله عليه وسلم- كالذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق، ولم يأبه بأحاديث فضل قراءة القرآن، ولا بالفتاوى التي نقلتُ طرفـًا منها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية