شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كُتُب الشيخ "سعيد عبد العظيم" ترد على فكر بيان "نداء الكنانة"... فكيف وقـَّع عليه؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

ومِن أقوال الفقهاء أيضًا: وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه، مثل: أن يبدر منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين، كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها.

ومِن أمثلة العجز عن مهام الخلافة الموجب لزوالها عنه أو عزله واختيار غيره لمنصب الخلافة: جنونه المطبق، وعماه، وأسره بيد العدو على وجه لا يُرجَى خلاصه؛ لعجزه عن النظر في أمور المسلمين، فيختارون غيره ليقوم بمصالح المسلمين".

- وتحت عنوان: "تنفيذ العزل" يقول: "وإذا كانت الأمة تملك حق عزل الخليفة عند وجود السبب الشرعي الداعي لذلك؛ إلا أنه يجب أن يُعرَف جيدًا بأن مجرد وجود السبب الشرعي للعزل، لا يعني بالضرورة لزوم تنفيذ العزل؛ لأنه عند التنفيذ يجب أن يُنظـَر في إمكانه ونتائجه، فإذا كان تنفيذه ممكنًا ورؤي أنه لا تترتب على العزل نتائج مضرة بالأمة تربو على عدم عزله؛ وجب العزل في هذه الحالة، وإذا رؤي أن التنفيذ غير ممكن أو ممكن بذاته، ولكن تترتب عليه نتائج مضرة بالأمة تزيد على أضرار بقائه وعدم عزله؛ وجب أو ترجح عدم التنفيذ؛ لأن مِن قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يكون العمل على إزالة المنكر مستلزمًا أو مقتضيًا وقوع منكر أعظم منه، وعزل الخليفة مِن النهي عن المنكر؛ فيخضع لهذه القاعدة" اهـ .

ويُلاحَظ أن الكلام في هذه الفقرة بالذات لم يكن مِن إنشاء الشيخ، وإنما نقله عن أهل العلم المتقدمين؛ كابن حزم -رحمه الله- وغيره، كما في العبارات التي تحتها خط.

- المودودي: "ولا تلجئوا إلى استعمال العنف والقوة والسلاح لتغيير الأوضاع":

في ثنايا تقريره لقاعدة مراعاة المصالح والمفاسد في قضية إنكار المنكر ودفع المظالم، نقل الشيخ عن "المودودي" نهيه عن السرية وعن العنف، وعن الاستعجال، كما نقل عن غيره، ولكننا نكتفي بنقل المودودي؛ لوضوحه ولكونه أحد مَن نسب إليهم المسئولية عن بذور التكفير؛ فكيف بغيره؟!

- يقول الشيخ سعيد عبد العظيم: "ويقول المودودي في كتاب (واجب الشباب اليوم... محنة الجماعة الإسلامية): "أيها الإخوة الكرام، أحب في ختام كلمتي هذه أن أوجِّه إليكم نصيحة، هي أن لا تقوموا أبدًا بعمل جمعيات سرية لتحقيق الأهداف، ولا تلجئوا إلى استعمال العنف والقوة والسلاح لتغيير الأوضاع؛ لأن هذه أيضًا مِن الاستعجال، ومحاولة الوصول إلى الهدف بأقصر طريق، وهذا الأمر أسوأ عاقبة وأكثر ضررًا مِن كل صورة أخرى، إن الانقلاب الصحيح السليم قد حصل في الماضي -وسيحصل في المستقبل- بجمعيات علنية، يكون نشاطها واضحًا وضوح الشمس في رابعة النهار لكل إنسان، فعليكم أن تنشروا دعوتكم بطريق علني، وتقوموا بإصلاح قلوب الناس وعقولهم في أوسع نطاق، وتسخـِّروا الناس لغاياتكم بأسلحة من الخُلق الكريم والفضيلة، وأن تواجهوا كل ما يُقابلكم مِن المحن والشدائد مواجهة الأبطال، فهذا هو الطريق الذي سيمكننا مِن عمل انقلاب عميق الجذور، راسخ الأسس، قوي الدعائم، كبير النفع في حق هذه الأمة المسكينة، ولا يمكن لأية قوة معادية أن تقف في وجهه.

وأقول: إن هذه الأمة لا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها، أما إذا استعجلتم وقمتم بانقلاب بوسائل العنف ونجحتم إلى حد ما؛ فسيكون مثله كمثل الهواء الذي يدخل مِن الباب ليخرج مِن الشباك، هذه هي النصائح التي أوجهها لكل مَن يقوم بأمر الدعوة" اهـ .

و"المودودي" يتحدث هنا عن محنة الجماعة الإسلامية في باكستان، ومع هذا لم تعِ الجماعة الإسلامية في مصر الدرس إلا بعد عشرين سنة، وها هو "نداء الكنانة" يريد أن يكرر مآسي الأربعينيات والخمسينيات عند الإخوان، ومآسي التسعينيات عند الجماعة الإسلامية!

- الاغتيالات السياسية مفسدة وغدر، وإخلال بشروط إقامة الحد حتى مع المرتد:

وحيث إن الاغتيالات السياسية المستندة إلى فتاوى بكفر الشخص المستهدف أو -على الأقل- تلبسه بما يوجب قتله كانت هي السمة الغالبة لعنف التسعينيات؛ فقد وجَّه لها النقد، وإن كان لم يغفل نقد دعوى التفجير المستندة إلى شبهة: "يبعثون على نياتهم"، ولكنه أفرد الحديث على الاغتيالات السياسية؛ فاستنكر اغتيال حتى مَن ثبتت عليه الردة -وبلا شك غير المرتد مِن باب أولى-، فقال طارحًا لأسئلة لا بد منها في هذه القضية:

"الاغتيالات السياسية:

وهنا لا بد مِن طرح عدة أسئلة والإجابة عليها: لماذا قُتِل واغتيل؟ وهل ذلك لكفره وردته أو لكونه يصول على المال والعرض والدين؟ وهل استتيب؟ ومَن الذي استتابه؟ وهل نستبعد وقوع القتل للآخرين أثناء الاغتيال؟ ثم ما المصلحة مِن وراء ذلك؟ وهل يجوز الغدر؟!".

ثم بدأ بأسوأ مَن يُستهدفون -وهم مَن يُظن بهم الردة- قائلاً: "لا يقتل المرتد حتى يستتاب ثلاثًا"، وساق نقلاً عن "ابن قدامة" -رحمه الله- في "المغني" في أحكام المرتد ومنه قوله: "الفصل الثالث: أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا، هذا قول أكثر أهل العلم، منهم: عمر وعلي، وعطاء والنخعي ومالك والثوري، والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وهو أحد قولي الشافعي: إلى أن قال: ولنا حديث عمر، ولأن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال، فوجب أن ينتظر مدة يرتئي فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام؛ للأثر فيها، وأنها مدة قريبة، وينبغي أن يُضيَّق عليه في مدة الاستتابة ويحبس؛ لقول عمر: هلا حبستموه وأطعمتموه كل يوم رغيفًا؟ ويكرر دعايته لعله يتعطف قلبه فيراجع دينه".

ثم قال: "فهل ترى الردة تبرر الاغتيال على هذا النحو؟ وقد ذكرتُ الفرق بين النوع والمعيَّن، وكيفية إقامة الحجة تحت عنوان: "تكفير المسلمين لتبرير قتلهم وقتالهم" فراجعه".

- النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقتل ابن سلول "رأس النفاق"... فليس كل مَن يستحق القتل يُقتل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية