جواب على نصيحة د."سعيد عبد العظيم"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
وهل حرَّض الأنبياءُ أعداءَهم على قتل الضعفاء مِن المؤمنين وقالوا لهم تهييجًا: "أرونا رجولتكم" أم قال الله -تعالى- مبينًا علة تأجيل فتح "مكة" مع قدرة المؤمنين عليه في عام الحديبية عددًا وعدة: ( وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) (الفتح:25) ؟! وإذا كان هذا في حال الأنبياء مع الكفار؛ فهو مِن باب أولى في الخلاف بيْن أهل الإسلام مهما بلغت درجته.
ثم مرة ثانية وثالثة وعاشرة: هل تسمي كتابك "تحصيل الزاد" أنك كنتَ تقف في جانب الجاني على حساب المجني عليه أم أنك كنتَ ترشد مَن يتسبب برعونته في وجود ضرر عليه وعلى غيره ولو كان هذا الضرر عدوانًا مِن صاحبه، فهذا لا ينفي أنه يجب الإنكار على الطرفين؟!
ولا أظنك يمكنك قط أن تقول أن موسى -عليه السلام- وقف في جوار الجاني ضد المجني عليه حينما قال للإسرائيلي: ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) (القصص:18) ، مع أن خصمه كان كافرًا ظالمًا.
وأما ما تم مِن وقوف مع استقرار الدولة؛ فلم يكن تأييدًا لظلم، وقد تكرر أننا ما تركنا ظلمًا وقع إلا وأنكرناه بالضوابط التي علَّمتها الدعوة لأبنائها عبْر أربعين سنة، وأما المعاونة في الخير والحق، والحفاظ على استقرار أحوال الناس؛ فهو داخل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ) (رواه البخاري) .
والإخوان فعلوا هذا في مصر في عصر "مبارك" على كثرة المظالم فيه، ويفعلون هذا في تونس الآن، وفعلوه في الجزائر قبْل هذا، وأنتَ كان هذا حالك -وحالنا-؛ فبدَّل الإخوان لما غررت بهم أمريكا، واستكبروا أن يرجعوا خطوة إلى الوراء؛ فرجعوا مجبرين عدة خطوات، وبدَّل الإخوان لما سيطر القطبيون منهم على مقاليد الجماعة في فترة كانت أحوج ما تكون إلى عقلاء يقدِّرون المصالح والمفاسد، وهذا كله مستوعب بالنسبة للإخوان، وأما بالنسبة لكم؛ فنعجب غاية العجب أن يخطئ مثلك تاريخه كله بهذه السهولة! ولو كان تخطئتك لتاريخك مبنية على مراجعة فقهية رصينة؛ فحبذا لو تخرجها لنا وتدوِّنها كما دوَّنت فكرك في الأربعين سنة الماضية، وإلا فعجبنا لم ينقضِ بعد مِن هذا التحول!
4- قولك: "لماذا رفعتم عقيرتكم بالأمس القريب وكنتم كالأسد الهصور، واليوم لا أقول إنكم كالنعامة، بل أنتم تؤيدون وتباركون كثيرًا مِن صور الإجرام التي ترتكب في حق الدين والدنيا": وهذه فرية أطلقها الإخوان أن صوتنا كان صاخبًا أيام د."مرسي" ثم خفت الآن، ونحن نريد مِن فضيلتكم أن تذكروا صورة هذا الصوت الصاخب... ألم يكن إنكارًا علميًّا في دروسٍ أو ندواتٍ ومناشدات للرجل أن يتراجع عن أخطاء شرعية: كفتح المجال للغزو الثقافي الشيعي أو يتراجع عن أخطاء سياسية كالأخونة التي كانت أول مسمار في حكمه، أو يتراجع عن اتباع أسلوب العناد مع المعارضة؟!
ولعل حضرتك غير متابع أن الإخوان في غير ما مناسبة، ومنها: تصريحات "حمزة زوبع" قد اعترفوا بـ"30-6"، بل قال: إن هذا كان موقفهم غير المعلن أثناء اعتصام "رابعة"، وأنهم فقط كانوا يريدون إلغاء قرارات "3-7" والقبول بالانتخابات الرئاسية المبكرة، ورغم هذه الاعترافات ما زال بغيهم علينا واتهامهم لنا بالباطل بدلاً مِن أن يقولوا: يا ليتنا استمعنا إلى نصائحكم!
وأما الآن فما زلنا -بحمد الله- ننكر وبذات الضوابط:
- فطالبنا بتعويض كل مَن ثبت قتله أو جرحه بدون وجه حق.
- وطالبنا -وما زلنا- نطالِب بمراجعة ملفات المعتقلين.
- ووقفنا أمام المد العلماني في تعديلات الدستور، والعجيب أن أصحاب الاقتراحات العلمانية للدستور ما زالوا يقولون: إن عضوًا واحدًا في "لجنة الخمسين" منعنا مِن كذا وكذا! والإعلام الإخواني مصرٌّ على أننا لم نفعل شيئًا في هذا الدستور.
- واعترضنا على د."جابر عصفور" وهو وزير ثقافة.
- واعترضنا على "حلمي النمنم" وهو وزير ثقافة.
- وتصدينا لـ"إسلام البحيري" وخصوم السُّنة، نعم كان "الأزهر" سباقًا أيضًا للتصدي لهذه الظاهرة، وهذا مما أثلج صدورنا، ونحن نحب دائمًا وجود الطاعة مِن غيرنا كما هي قواعدنا، وهذا مما يحسب لنا بفضل الله -تعالى-.
- وتصدينا لقرار منع عضوات هيئة التدريس مِن النقاب في جامعة القاهرة، وتعاملنا في هذا الإنكار أيضًا بالقاعدة النبوية: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا )؛ فقبـِلنا ما فسَّر به رئيس الجامعة قراره بأنه يطبـَّق فقط في المواد التي تحتاج إلى أن يحاكي الطالب طريقة نطق المعلم، وفي هذه الحالة تُنقل المعلمة المنقبة إلى مادة أخرى، والعجيب أن الإخوان الذين ترى أننا نظلمهم سكتوا عن القرار؛ لأنه لا يشغلهم، ولكنهم انتبهوا إلى كلامنا عليه فزادوا فيه ونقصوا، وحرَّفوا وكذبوا، ومع هذا فنحن صابرون -بحمد الله- على بغيهم، لا نرد الإساءة بمثلها، ثم تأتي حضرتك فتتهمنا بمثل ما اتهمتنا به!
والقائمة طويلة بحمد الله -تعالى-...
- ثم إن كل هذه المنكرات مِن حيث النوع -شهوات كانت أو شبهات- سواء كانت صادرة مِن أفرادٍ أو مِن مسئولين توجد في كل عصر، ولا نذكر أنكم كانت لكم وسائل في الإنكار غير ما نفعله الآن، وأنت صاحب مقولة: "أنا لا أملك غير الخطبة والدرس!"؛ فلماذا اعتبرت أنا كنا نبرأ مِن هذه المنكرات قديمًا بينما ترى أننا متلبسون بها الآن؟!
5- قولك: "لن تجد إلا التقليد والمصالح المتوهمة والتي هي إلى الإفساد أقرب، وستجد معلومات مِن مصادر مشبوهة ومريبة هي التي تقودهم": أما التقليد الأعمى فأذكِّر حضرتَك أنك كنتَ دائمًا ما ترى أن واقع السلفيين على خلاف ذلك تمامًا، وكنت تقول: "إننا بالغنا في محاربة التقليد الأعمى حتى ترك الإخوة التقليد الأعمى والتقليد المبصر".