شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

في فقه الخلاف: "قاعدة نبوية"، وأخرى يُسمونها ذهبية! ودرس حوثي بليغ

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

2- وأيضًا هذه خديعة لأبناء أهل السنة؛ لأنه لم يحصنهم مِن هذه البدعة؛ فعندما يقول: "الخلاف مع الشيعة لا يفسد للود قضية!"؛ فالنتيجة أن مَن سيسافر إلى بلادهم ويتمذهب بمذهبهم إذا كانت له مصلحة في ذلك؛ فسيجد في مذهبهم -مثلاً- نكاح المتعة، وبعد أن قيل له: مذهب الشيعة كله مثل المذاهب الأربعة، وهو مذهب خامس مثل المذاهب السُّنية! فمن حقه حينئذٍ أن يُمارِس نكاح المتعة؛ فهو أهون من النكاح العرفي، بل على كلام الشيعة يأخذ عليه حسنات تفوق الصلاة والصوم والحج! ونكاح المتعة عند الشيعة هو الزنا بعينه؛ فهو عقد يُمكِن أن يكون ساعة أو ساعتين أو يومًا أو أسبوعًا بلا ولي، وأما العدة؛ فإن أحبت أن تعتد فلتعتد، وإلا فلا! وهذا النكاح عند الشيعة ليس هو حتى نكاح المتعة الذي عمل به وقتًا ثم حرَّمه الشرع تحريمًا قاطعًا بعد ذلك، فقد كان نكاح المتعة قبْل تحريمه يُشترَط فيه الولي، وتعتد فيه المرأة؛ فجاء الشيعي فألغى الولي، وألغى العدة، وجعل النكاح سرًّا، حتى صار الفرق الوحيد بينه وبين البغاء؛ أن هذا البغاء مِن أكبر الكبائر، ونكاح المتعة من أجلِّ الطاعات -في معتقد الشيعة!-.

فعندما تقول لأبناء السنة أن هذا المذهب بكل ما فيه مِن خرافات مثله مثل المذاهب الفقهية المعروفة عند أهل السنة؛ فهذه خيانة.

منشأ القاعدة الذهبية والتقريب بين السنة والشيعة

أولاً: العلامة "محمد رشيد رضا" وتأسيسه لهذه القاعدة:

مِن أين أتت قضية تطبيق هذه القاعدة الذهبية مع الشيعة؟

في الواقع أن اسمها: "قاعدة المنار الذهبية"، وأول مَن نحتها بهذه الألفاظ واستعملها مع الشيعة هو العلامة "محمد رشيد رضا"؛ فبعد سقوط الخلافة والأزمة التي تعرضت لها الأمة، اجتهد العلامة محمد رشيد رضا اجتهادًا رأى فيه أن هؤلاء الشيعة لو قرَّبناهم واستعملناهم؛ فسنكون يدًا واحدة ضد الغرب وضد الاحتلال وضد الغزو الثقافي، وتوقَّع أنهم بالتأكيد أدركوا أخطاءهم؛ كان هذا هو تصوره، فوضع خطة وقال لهم هذه القاعدة: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"، لكنه كان يشرحها ويقول بعدها: نحن اتفقنا على القرآن، واتفقنا على الإيمان برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واتفقنا على حب الصحابة، واتفقنا على تعظيم السنة الواردة في دواوين السنة المشهورة، وبقيت خلافات يسيرة نحلها بالتفاهم.

العلامة "رشيد رضا" -سامحه الله- جمَّل الواقع على أمل أن يقولوا له: وافقنا؛ فيكون قد أخذ منهم اعترافًا بأنهم يُحبُّون الصحابة، وأنهم يرجعون إلى السنة، وأن أي أمر آخر يكون هيِّنًا، فجمَّل واقعهم على خلاف الحقيقة.

فإذا سأل سائل: وما المشكلة في أن يجمِّل واقعهم؟

فالجواب: المشكلة هي أنهم هل سيرضون بهذا التجميل؟ يا ليتهم يفعلون! فهو قد جمَّل واقعهم، وقال بناءً على هذا نتعاون على أساس أن ما بقي من خلاف بعد الاتفاق على حب الصحابة وتعظيم السنة سيكون من باب الخلاف السائغ أو قريبًا منه.

واستمر العلامة "رشيد رضا" في تكرار هذا الكلام في كتاباته حتى كان آخر ما كتب قبل وفاته -رحمه الله-: "وأنا طوال حياتي أرفع في وجه الشيعة قاعدتنا الذهبية: نتعاون في اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه؛ فلا ألقى منهم إلا كلُّ ذمٍّ وشتمٍ وتكفيرٍ وتفسيقٍ!". لماذا؟ لأنهم لا يُريدون أن يضحك عليهم أحد، بل يُريدون هم أن يضحكوا على الآخرين، وهم لا يقبلون أن يحمِّلهم قضيتين خطيرتين: حب الصحابة، والرجوع إلى دواوين السنة؛ فطالما أنه وضع هاتين القضيتين فيما اتفقنا عليه، فلن يلقَ منهم إلا الشتم؛ لذلك انتهت هذه القضية وماتت.

ثانيًا: الإخوان وإحياء القاعدة:

ثم جاء الأستاذ "حسن البنا" -رحمه الله- والذي تتلمذ على يد العلامة "رشيد رضا"، وأكبر شيء تأثر به في كلام "رشيد رضا" هي القاعدة الذهبية حتى صارت منسوبة لحسن البنا أكثر مِن نسبتها لمحمد رشيد رضا، لكن من الواضح أن الشيعة لم يقبلوا مِن رشيد رضا قاعدته الذهبية مِن أجل الشرح الذي كان يذيل به القاعدة الذهبية، والذي كان يغضب الشيعة؛ فكان الحل عند حسن البنا هو إزالة هذا الشرح فقبلوه ورحبوا به، وزارت بعض التنظيمات الشيعية الأستاذ حسن البنا في مصر "وهذا مثبت في التاريخ"، وقد يكون هذا هو أحد الجوانب التي مِن أجلها نقول إن جماعة الإخوان في حاجة إلى إجراء مراجعات عاجلة فيها، منها: أن تنتصر للمراحل التاريخية التي اعتمدت فيها أسلوبًا إصلاحيًا سلميًا متصارحًا مع المجتمع ويحافظ على وجود الدولة وتنقي واقعها لتعود إلى هذه الفترات، وتحديدًا فترة الثلاثينيات وفترة السبعينيات وتبتعد عن تراث فترة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات.

ومن أهمها: حقيقة العلاقة مع الشيعة في بداية التكوين، فالواقع أنه كان هناك زيارات متبادلة مثبتة، وتأسست دار التقريب بين السنة والشيعة، وساهم فيها حسن البنا.

قيام "دولة الخميني" واحتدام الخلاف بين أصحاب القاعدة النبوية وأتباع القاعدة الذهبية:

يمكن أن تكون العلاقة قد خفت بعض الشيء حتى قيام الثورة الخمينية وقد قدَّمنا أن "القاعدة النبوية" كانت هي المُقدَّمة "عند السلفيين"، والقاعدة "الذهبية" كانت مستقرة عند الكثيرين "على رأسهم الإخوان"، فأول ما قامت الثورة الخمينية قام كل فريق بتطبيق قاعدته؛ فقام السلفيون بالتحذير من الشيعة ومن خطر الشيعة، بينما طبق الآخرون قاعدتهم الذهبية التي تنص على التعاون، لا سيما أنهم قد رأوا أن الخميني عنده دولة، وأنه صاحب مشروع إسلامي في نظرهم، وقام بثورة إسلامية -على حد توصيفه وتوصيفهم!-.

ومنذ ذلك التاريخ صارت إحدى القضايا الخلافية الساخنة جدًّا بيْن الإخوان والسلفيين: قضية التعاون مع أهل البدع عمومًا "ومع الشيعة خصوصًا"، وهل نحن مطالبون بالرد عليهم وبيان باطلهم أم مطالبون بالسكوت؟ وبدأت القضية تأخذ مساحة كبيرة جدًّا مِن الخلاف.

"الثورة الخمينية والنظام العلوي السوري"، وموقف الأستاذ "سعيد حوى" مِن "الخميني":

نلاحِظ أن بعض رموز جماعة الإخوان تراجع بسرعة جدًّا، لكن لم يؤثر على التيار العام، ومنهم الأستاذ "سعيد حوى" والذي كتب كتاب: "الخمينية شذوذ في العقائد، شذوذ في المواقف".

الصفحة السابقة الصفحة التالية