الجهاديون الأوروبيون... و"داعش" (2)
الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي
ورغم اختلاف وتنوع طرق مواجهة الدول الأوروبية لهؤلاء العائدين، واختلاف أسباب عودتهم، لكن يمكن وضع تصور متكامل لطرق مواجهة هؤلاء الجهاديين قبْل وبعد تأثرهم بـ"فكر داعش" كما تطبقها بعض الدول، أو كما وضعها الباحثون والمهتمون بهذه القضية، وهي تقوم في جملتها على محاولة التدخل لمنع أو إعاقة مراحل عملية التأثر والانضمام والمشاركة للجهاديين؛ إذ لا تكفي المواجهة الأمنية وحدها لحل المشكلة، والوقاية خير مِن العلاج، فيجمع بينهما.
- فلتقليل الراغبين في السفر والانضمام للجهاديين يتم: إعداد برامج توعية وبرامج حوارية موجهة لهذه النوعية مِن الراغبين فيها لمناقشة فكرهم، وكذلك لمن هم معرضين لتقبل هذا الفكر، وبيان مخاطر ما يُقدِمون عليه، وتقديم نماذج عائدة مِن تجارب مماثلة رأت بعدها العودة لبلادها بعد التعرف على الكثير مِن حقائق الأمور على أرض الواقع.
وفي بعض الدول الغربية يكون الحرص على بيان وحشية الصراع وحدَّة المعارك مِن جهة، وفتح الباب للتبرع وتقديم المساعدات مِن البدائل البعيدة عن المشاركة القتالية عن طريق المنظمات الخيرية للمتعاطفين مع المتضررين والمضطهدين في البلاد التي تشهد الصراعات والحروب الأهلية.
وفي فرنسا والدنمرك وُضعت أرقام هاتفية يمكن الاتصال بها للتحذير مِن احتمال قيام أحد الأشخاص بالرحيل إلى أماكن القتال مع الجهاديين.
وفي بريطانيا يتم حث المواطنين على منع سفر مَن يراوده فكرة السفر مِن أبنائهم، وفي بعض البلدان يتم الاستعانة ببعض الشخصيات العامة ذات الثقة في نشر رسائل موجهة ضد الأفكار المتطرفة لما يتمتعون به مِن قبول.
- ولإعاقة السفر إلى مناطق القتال:
يتم التدخل بالتحفظ على الأفراد المشتبه فيهم، والتعاون بيْن الدول الأوروبية والسلطات التركية بتبادل المعلومات وتوقيف المشتبه فيهم.
- ولإعاقة ضم المجاهدين الأوروبيين لمعسكرات التدريب:
مع البعد عن مناطق القتال ومعسكرات التدريب؛ فإن الدول الأوروبية تحاول منع ضم الأوروبيين لهذه المعسكرات بتشكيك الأجهزة الأمنية الأوروبية لتنظيم داعش في العناصر القادمة إليه مِن أن يكون بينهم جواسيس عليهم، على أمل أن يدفع هذا التخويف قادة التنظيم إلى التشكك في ولائهم، وبالتالي إبعادهم عن الأدوار القتالية أو عدم تجنيدهم.
- أما التعامل مع العائدين إلى بلادهم بعد فترة مِن التواجد في مناطق "تنظيم داعش":
هناك سياسة أمنية تتضمن القبض على هؤلاء العائدين وحبسهم والتحقيق معهم في محاولة لمنعهم مِن ممارسة أي عنف أو تطرف أو نشر لفكرهم، مع وضع برامج لتحويل المعتدلين منهم بعيدًا عن التطرف، وقد يصل الأمر إلى تقديم العلاج النفسي لمن تأذوا بسبب ما رأوه في مناطق القتال مِن أهوال.
وفي الدنمرك يتم تقييم درجة خطورة هؤلاء العائدين بعيدًا عن الإجراءات التعسفية، وعلى نتيجة التقييم يكون التعامل معهم؛ لذا فمنهم مَن يمكن إعادته للدراسة أو توظيفه مع إبعاده عن بؤر التطرف.
- أما منع هؤلاء العائدين مِن الأنشطة والعمليات الإرهابية؛ فمهمة الأجهزة الأمنية التي تبذل أقصى جهدها لإحباط أي محاولة مِن هذا القبيل، سواء بالتخطيط أو التنفيذ، وتعقب الجناة الذين ساهموا في أي منها.
مؤلفات تحدثت عن "داعش":
لبعض الكُتـَّاب الغربيين كتابات عن الجماعات الإسلامية المتطرفة، وعن تنظيم "داعش"؛ منها ما كُتب بعد محاولات لاختراق بعض هذه الجماعات أو التنظيم مِن الداخل؛ لنقل صورة واقعية مِن الداخل.
ومِن هذه الكتابات:
- كتاب (الراديكالية: رحلتي للخروج من فخ التطرف الإسلامي) للكاتب البريطاني المسلم (ماجد نواز)، والذي صدرت طبعته الأولى عام 2013 م، ويقع في 304 صفحة، والمؤلف مِن أصل باكستاني، حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية والقانون، ودرجة الماجستير في النظرية السياسية، وكان عضوا بارزًا في تنظيم مِن تنظيمات حزب التحرير التابع لجماعة إسلامية في لندن، حيث عمل في استقطاب الشباب لإنشاء خلايا تتبع هذا التنظيم، وقد اُعتقل وسُجن وهو في مصر لمدة أربع سنوات عندما كان يدرس اللغة العربية هناك، ويقوم باستقطاب بعض الشباب المصري لحزب التحرير، والتقى في السجن مع شباب مِن المسجونين الإسلاميين كانوا وراء تغيير فكره السابق، وقد أدرك خطأ ما كان عليه.
وعندما عاد إلى بريطانيا أسس مؤسسة لمكافحة المد المتطرف المتصاعد في أوروبا، وتحذير المسلمين هناك مِن الجماعات المتطرفة، مستفيدًا مِن خبرته السابقة في تجنيد الأفراد، ويكشف المؤلف في الكتاب كيف خرج مِن الراديكالية إلى الاعتدال، وكيف عانى في نشأته مِن التمييز الذي يراه السبب مع إهانة الغرب للإسلام في انضمام الشباب البريطاني المسلم للجماعات المتطرفة.
- كتاب (رحلتي إلى قلب الإرهاب: عشرة أيام داخل الدولة الإسلامية) للكاتب (يورجن تود ينهوفر)، والكتاب يقع في 288 صفحة، والمؤلف صحفي ألماني عمل في السياسة، درس القانون والعلوم السياسية، وحصل على الدكتوراه في القانون، واُنتخب عضوًا في البرلمان الألماني عام 1972م، وقد زار العديد مِن الدول العربية والإسلامية، وزار أفغانستان في الثمانينيات عدة مرات، وجمع الأموال للاجئين، وقد صرَّح بمعارضته لاحتلال أمريكا لأفغانستان وتخطيطها للحرب ضد العراق بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م داعيًا إلى الحلول الدبلوماسية بدلاً مِن الحروب، وقد تبرع بجزءٍ كبير مِن ثروته وإيراداته مِن كتبه للمشاريع الإنسانية للأطفال في أفغانستان، وباكستان، والعراق، وفلسطين، وسوريا، وغيرها.