شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تعليقًا على مناظرة "خيري - الأزهري - الجفري - البحيري"... اللقاء كشف العوار!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

2- أنه لا يوجد كهنوت في الإسلام، فالعالِم الذي حصَّل هذه الأدوات سوف يشرح لنا فهمه وفق الأدلة والقواعد والأصول؛ حتى إنه يمكن لعالِم أن يتحمل مناقشة مَن هم على طريقة البحيري في "البحث" التي هي أقرب إلى "العبث!".

5- هل البحث العلمي الشرعي حكر على "الأزهر"؟

دائمًا ما نسمع خطابًا متشددًا جدًّا في هذا الباب مِن أنصار البحيري، ومِن ضرورة منع غير الأزهريين من الدروس والخطابة "وكل صور الدعوة إلى الله!"؛ إلا أنهم فجأة وجدناهم يتحدثون عن الباحث الإسلامي "المستنير!" إسلام البحيري الذي صحَّح للأمة خطأ ألف عام كما وصفه "جمال البنا" قبل وفاته!

ولكن الذي مثـَّل مفاجأة لي أن يسأل الأستاذ "خيري رمضان" -بصورة بدت لي استنكارية-: "هل نحن نبحث عن ختم الأزهر"؟!

ومع أن الإجابة -في هذه المرة- جاءت منضبطة مِن أن العلوم الشرعية علوم لها منهجية معينة؛ مَن درسها اُعتبر وإن لم يكن معه "الختم"، لكننا نود أن يثبت الجميع على هذا الطرح الوسطي.

على أننا نضيف إليه أمرين مهمين:

الأول: أنه إذا اقتضت الضرورة تطبيق مذهب بعينه في الشأن العام؛ فالمرجع فيه إلى "هيئة كبار العلماء" في الأزهر كما نص على ذلك الدستور ومضابطه، وهذا يختلف عن منع أي باحث مِن طرح بحوثه ومنهجه المنضبط بالمنهجية العلمية.

الثاني: أن الدعاة غير الأزهريين يجب أن يتعاونوا مع الأزهر ويكملوا دوره، كما يجب على الأزهر أن يحتضنهم بصفة المؤسسة الأم طالما التزموا بالمنهجية العامة وتجنبوا العنف والتكفير، وما أحسن ما يردده الإمام الأكبر "أحمد الطيب" مِن أن أهل السنة عنده تشمل الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث، وهذه درجة انفتاح مقارنة بطرح الكثير مِن الأزهريين مع أن هذه المناهج الثلاث تتنازع فيما بينها في مَن أحق بوصف السُّنة والجماعة "وبطيعة الحال ومِن وجهة نظري أن أهل الحديث هم مَن يملكون أسانيد صحيحة بتفاصيل منهجهم إلى القرون الثلاثة الفاضلة: الصحابة والتابعين وتابعيهم"، إلا أن هذه الدرجة مِن الانفتاح لتلك الجامعة العريقة قد تضع كثيرًا مِن الأمور في نصابها.

على أن أحد أبرز مجددي المنهج السلفي وهو شيخ الإسلام "ابن تيمية" -رحمه الله- سبق ووقف مِن الأشاعرة -رغم خلافه معهم- وكذلك معتدلي الصوفية موقفًا في غاية الإنصاف؛ فأثنى على الأشعري والبقلاني والغزالي وغيرهم مِن أئمة الفقه الذي لم يمنعه خلافه معهم في الاعتراف بإمامتهم في الفقه.

6- "ابن تيمية" غصة في حلق أعداء السُّنة، وثناء الشيخ "محمد عبده" عليه:

ابن تيمية رجل رحل عن عالمنا منذ سبعة قرون تقريبًا، ومع هذا فالجميع يظنه حاضرًا معنا؛ لكثرة ما ترك مِن تراث، ولا يكاد يوجد مِن العلماء الصادقين مَن يجحد فضله حتى ممن يخالفه في مسائل كثيرة كالشيخ "محمد عبده" -رحمه الله-، ومِن عجيب أمر "البحيري" و"إبراهيم عيسى" ومَن على شاكلتهم أنهم دائمًا ما يحاولون نسبة أنفسهم إلى الشيخ "محمد عبده" -رحمه الله- ظنـًّا منهم أن أفكاره متطابقة مع باطلهم!

ولا أظنهم يعلمون كل تراث الرجل؛ وإلا فهو يخالفهم في أكثر مواقفهم "ومنها موقفه مِن شيخ الإسلام ابن تيمية"، وانظر إليه ماذا قال عن هؤلاء الذين يقعون في ابن تيمية -رحمه الله-؟

قال الشيخ "محمد عبده": "قال قوم يعدون أنفسهم مسلمين في ابن تيمية -وهو أعلم الناس بالسُّنة وأشدهم غيرة على الدين-: إنه ضال مضل! ثم جاء على إثر هؤلاء مقلدون يملئون أفواههم بهذه الشتائم وعليهم إثمها وإثم مَن يقفوهم بها إلى يوم الدين" (كتاب الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية للشيخ محمد عبده، ط مؤسسة هنداوي ص132) .

استطراد: "إبراهيم عيسى يسب الأزهر مِن أجل الثناء على ابن تيمية!":

مِن النقل السابق تَعلم أن تقدير الأزهر لشيخ الإسلام ابن تيمية ليس وليد العشرين سنة الأخيرة، ولم يكن ممن تكلم به مِن العلماء الأزهريين -وهم كثر- بسبب "إنه بيجيب فلوس كتير!" على حد ما تفوه به "إبراهيم عيسى"، بل كان إقرارًا للرجل بعلمه وفضله.

وقد كتب له العلامة "أبو زهرة" ترجمة حافلة تمم بها سلسلة تراجمه للأئمة الخمسة الكبار "الأربعة وابن حزم"، ومِن قبله كانت هذه هي شهادة العلامة "محمد عبده" له.

ولا أدري: مَن يوقف هذه البذاءات التي تجمع بيْن شذوذ الفكر وبذاءة اللسان، وكلاهما ممنوع شرعًا وقانونًا؟!

فائدة: "الشيخ "محمد عبده" يدافِع عن تطبيق حد الردة على الحلاج":

وهذا الدفاع في ذات الكتاب الذي يمثـِّل مساجلة بيْن الشيخ "محمد عبده" وبين "هاناتو" -وزير خارجية فرنسا آنذاك- في ذات القضايا التي أثارها المستشرقون والمحتلون -وما زال أفراخهم يثيرونها إلى الآن- مِن الادعاء بأن في الإسلام أحكامًا تعارِض حرية العقيدة! وهذا ما قاله "هاناتو" واستشهد بقتل "الحلاج"، ورغم أن الشيخ "محمد عبده" كان في موقف المدافِع؛ إلا أنه لم يَفعل ما يفعله هؤلاء المنتسبون إليه زورًا، وإنما أقر في الجملة بتطبيق حد الردة على مثل الحلاج، وإن كان قد برره بضره على العامة، وهو أمر لا يكاد ينفك عنه مجاهِر بردته.

فقال الشيخ محمد عبده -رحمه الله-: "يقول آخرون: إن في التاريخ المروي لنا أن بعض أرباب الأفكار قد أخذه السيف لغلوه في فكره، فلم يترك له من الحرية ما يتمتع به إلى منتهى ما يبلغ به! وليس يصح أن يُنكَر ما صنع الخليفة المنصور وغيره بالزنادقة. وأقول: إن كثيرًا مِن الغلو إذا انتشر بيْن العامة أفسد نظامها واضطرب أمنها، كما كان مِن آراء الحلاج وأمثاله، فتضطر السياسة للدخول في الأمر لحفظ أمن العامة، فتأخذ صاحب الفكر، لا لأنه تفكر، ولكن لأنه لم يُرِد أن يقصِر حق الحرية على شخصه، بل أن يقيد غيره بما رآه مِن الحرية لنفسه، مع أن غيره في غنى عما يراه هو حقـًّا له، وتُخشى الفتنة إذا استمر مدعي الحرية في غلوه؛ فلهذا يرى حفاظ النظام أن أمثال هؤلاء يجب أن ينقـَّى منهم المجتمع؛ صونًا له عما يزعزع أركانه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية