جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص747
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب قال: أخبرني يحيى، أن أبا سلمة، اشترى قطا وهو بالعرج، وهو محرم ومعه محمد بن المنكدر، فأكله فعاب عليه ذلك الناس ". والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى عم تحريم كل معاني صيد البر على المحرم في حال إحرامه من غير أن يخص من ذلك شيئا دون شيء، فكل معاني الصيد حرام على المحرم ما دام حراما بيعه وشراؤه واصطياده وقتله وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحا قد ذبحه حلال لحلال، فيحل له PageEndV08P747 حينئذ أكله، للثابت من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي
حدثناه يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج وحدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم، فأهدي لنا طائر، فمنا من أكل، ومنا من تورع فلم يأكل. فلما استيقظ طلحة وفق من أكل، وقال: «أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم» . فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن الصعب بن جثامة أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش يقطر دما، فرده فقال: «إنا حرم» . وفيما روي عن عائشة أن وشيقة ظبي أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، فردها وما أشبه ذلك من الأخبار؟ قيل: إنه ليس في واحد من هذه الأخبار التي جاءت بهذا المعنى بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد من ذلك ما رد وقد ذبحه الذابح إذ ذبحه وهو حلال لحلال، ثم أهداه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام، فرده وقال: إنه لا يحل لنا لأنا حرم، وإنما ذكر فيه أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد فرده، وقد يجوز أن يكون رده ذلك من
#
