جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص5
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة بسم الله الرحمن الرحيم
#
الفهرس
- سورة المؤمنون
- وقوله: {هم فيها خالدون} [البقرة: 39] يعني ماكثون فيها، يقول: هؤلاء الذين يرثون الفردوس خالدون، يعني ماكثون فيها أبدا لا يتحولون عنها
- وقوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه فتبارك الله أحسن الصانعين
- وقوله: {وصبغ للآكلين} [المؤمنون: 20] يقول: تنبت بالدهن وبصبغ للآكلين، يصطبغ بالزيت الذين يأكلونه
- وقوله: {فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول: فأبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم، إذ كفروا بربهم، وعصوا رسله، وظلموا أنفسهم
- وقوله: {فأتبعنا بعضهم بعضا} [المؤمنون: 44] يقول: فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك، فأهلكنا بعضهم في إثر بعض
- وقوله: {فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] يقول: فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسوله
- وقوله: {وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] يقول: وأنا مولاكم فاتقون بطاعتي تأمنوا عقابي
- وقوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] كان بعضهم يقول: معناه: سبقت لهم من الله السعادة، فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها
- القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم
- وقوله: {وهو خير الرازقين} [المؤمنون: 72] يقول: والله خير من أعطى عوضا على عمل ورزق رزقا
- وقوله: {إذا هم فيه مبلسون}
- يقول: إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من العذاب حزانى نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات الله، في حين لا ينفعهم الندم والحزن
- وقوله: {وهو يجير} [المؤمنون: 88] من أراد ممن قصده بسوء
- وقوله: {فتعالى عما يشركون} [المؤمنون: 92] يقول تعالى ذكره: فارتفع الله وعلا عن شرك هؤلاء المشركين، ووصفهم إياه بما يصفون
- وقوله: {وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: 98] يقول: وقل أستجير بك رب أن يحضرون في أموري
- وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول تعالى ذكره: ليس الأمر على ما قال هذا المشرك؛ لن يرجع إلى الدنيا ولن يعاد إليها
- {إنها كلمة هو قائلها} [المؤمنون: 100] يقول: هذه الكلمة، وهو قوله: {رب ارجعون} [المؤمنون: 99] كلمة هو قائلها؛ يقول: هذا المشرك هو قائلها
- وقوله: {وكنا قوما ضالين} [المؤمنون: 106] يقول: كنا قوما ضللنا عن سبيل الرشاد، وقصد الحق
- وقوله: {حتى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] يقول: لم يزل استهزاؤكم بهم، أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكري، فألهاكم عنه. {وكنتم منهم تضحكون}
- سورة النور
- وأما قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] فقد وصل بالأبد، ولا يجوز قبولها أبدا
- وقوله: {لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] يقول: لتتذكروا بفعلكم ذلك أو الله عليكم، واللازم لكم من طاعته، فتطيعوه
- {غفور رحيم} [البقرة: 173] قال: للمكرهات على الزنا، وفيها نزلت هذه الآية
- وقوله: {ومثلا من الذين خلوا من قبلكم} [النور: 34] من الأمم، وموعظة لمن اتقى الله، فخاف عقابه، وخشي عذابه
- {والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] يقول: والله يضرب الأمثال وغيرها من الأشياء كلها، ذو علم
- وقوله: {ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] يقول: وأذن لعباده أن يذكروا اسمه فيها وقد قيل: عني به أنه أذن لهم بتلاوة القرآن فيها
- قوله: {وإقام الصلاة} [الأنبياء: 73] يقول: ولا يشغلهم ذلك أيضا عن إقام الصلاة بحدودها في أوقاتها. وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل
- وقوله: {وإيتاء الزكاة} [الأنبياء: 73] قيل: معناه: وإخلاص الطاعة لله
- وقوله: {بقيعة} [النور: 39] وهي جمع قاع، كالجيرة جمع جار، والقاع ما انبسط من الأرض واتسع، وفيه يكون السراب
- وقوله: {يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} [النور: 43] يقول: يكاد شدة ضوء برق هذا السحاب يذهب بأبصار من لاقى بصره. والسنا: مقصور، وهو ضوء البرق
- وقوله: {يعبدونني} [النور: 55] يقول: يخضعون لي بالطاعة، ويتذللون لأمري ونهيي
- وقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] وأدخلت (عن) لأن معنى الكلام: فليحذر الذين يلوذون عن أمره ويدبرون عنه معرضين
- سورة الفرقان
- القول في تأويل قوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1] قال أبو جعفر: تبارك: تفاعل من البركة
- وقوله: {فقدره تقديرا} [الفرقان: 2] يقول: فسوى كل ما خلق وهيأه لما يصلح له، فلا خلل فيه ولا تفاوت
- القول في تأويل قوله تعالى: {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا
- وقوله: {ويجعل لك قصورا} [الفرقان: 10] يعني بالقصور: البيوت المبنية وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل
- وقوله: {وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] يقول: وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتحن به من المحن
- يقول الله: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 29] يقول: مسلما لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجيه
- {وقرونا بين ذلك كثيرا} [الفرقان: 38] يقول: ودمرنا بين أضعاف هذه الأمم التي سميناها لكم أمما كثيرة
- وقوله {والنوم سباتا} [الفرقان: 47] يقول: وجعل لكم النوم راحة تستريح به أبدانكم، وتهدأ به جوارحكم
- وقوله {هذا عذب فرات} [الفرقان: 53] الفرات: شديد العذوبة، يقال: هذا ماء فرات: أي شديد العذوبة
- وقوله: {وكان ربك قديرا} [الفرقان: 54] يقول: وربك يا محمد ذو قدرة على خلق ما يشاء من الخلق، وتصريفهم فيما شاء وأراد
- قوله: {وسبح بحمده} [الفرقان: 58] يقول: واعبده شكرا منك له على ما أنعم به عليك
- وقوله: {وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] يعني بالمنير: المضيء
- وأما قوله: {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] فإنه النفقة بالعدل والمعروف، على ما قد بينا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
- وقوله: {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] ويبقى فيه إلى ما لا نهاية في هوان
- وقوله: {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: اجعلنا أئمة يقتدي بنا من بعدنا
- وقوله: {لولا دعاؤكم} [الفرقان: 77] يقول: لولا عبادة من يعبده منكم، وطاعة من يطيعه منكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
- سورة الشعراء
- وقوله: {فأخاف أن يقتلون} [الشعراء: 14] يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم
- وقوله: {إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] من قوم فرعون ما يقولون لكم، ويجيبونكم به.
- وقوله: {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأنت من الكافرين بالله على ديننا
- وقوله: {وجعلني من المرسلين} [الشعراء: 21] يقول: وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه، مبلغا عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون
- وقوله: {وإنهم لنا لغائظون} [الشعراء: 55] يقول: وإن هؤلاء الشرذمة لنا لغائظون، فذكر أن غيظهم إياهم كان قتل الملائكة من قتلت من أبكارهم
- وقوله: {فأتبعوهم مشرقين} [الشعراء: 60] فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل، مشرقين حين أشرقت الشمس، وقيل حين أصبحوا
- وقوله {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} [الشعراء: 63] ذكر أن الله كان قد أمر البحر أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بعصاه
- وقوله: {ثم أغرقنا الآخرين} [الشعراء: 66] يقول: ثم أغرقنا فرعون وقومه من القبط في البحر بعد أن أنجينا موسى منه ومن معه
- وقوله: {ثم أغرقنا بعد الباقين} [الشعراء: 120] من قومه الذين كذبوه، وردوا عليه النصيحة.
- وقوله: {تعبثون} [الشعراء: 128] قال: تلعبون. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل
- وقوله: {وتتخذون مصانع} [الشعراء: 129] اختلف أهل التأويل في معنى المصانع، فقال بعضهم: هي قصور مشيدة
- وقوله: {لعلكم تخلدون} [الشعراء: 129] يقول: كأنكم تخلدون، فتبقون في الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل
- وقوله: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} [الشعراء: 130] يقول: وإذا سطوتم سطوتم قتلا بالسيوف، وضربا بالسياط كما:
- القول في تأويل قوله تعالى: {كذبت ثمود المرسلين، إذ قال لهم أخوهم
- وقوله: {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه إنما أنت من المسحورين.
- وقوله: {ولا تمسوها بسوء} [الأعراف: 73] يقول: لا تمسوها بما يؤذيها من عقر وقتل ونحو ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
- وقوله: {فيأخذكم عذاب يوم عظيم} [الشعراء: 156] يقول: فيحل بكم من الله عذاب يوم عظيم عذابه.
- وقوله: {بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 166] يقول: بل أنتم قوم تتجاوزون ما أباح لكم ربكم، وأحله لكم من الفروج إلى ما حرم عليكم منها.
- وقوله: {إنه كان عذاب يوم عظيم} [الشعراء: 189] يقول تعالى ذكره: إن عذاب يوم الظلة كان عذاب يوم لقوم شعيب عظيم
- وقوله: {واخفض جناحك} [الحجر: 88] يقول: وألن جانبك وكلامك {لمن اتبعك من المؤمنين}
- وقوله: {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [الشعراء: 226] يقول: وأن أكثر قيلهم باطل وكذب.
