جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص191
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ومن قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، وعبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، في قوله: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى} [الأحزاب: 69] قال: " قال له قومه: إنك آدر، قال: فخرج ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، فخرجت الصخرة تشتد بثيابه، وخرج يتبعها عريانا حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل، قال: فرأوه ليس بآدر، قال: فذلك قوله PageEndV19P191 : {فبرأه الله مما قالوا} [الأحزاب: 69]
حدثني يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن جابر، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى} [الأحزاب: 69] قال: " قالوا: هو آدر "، قال: " فذهب موسى يغتسل، فوضع ثيابه على حجر، فمر الحجر بثيابه، فتبع موسى قفاه، فقال: ثيابي حجر، فمر بمجلس بني إسرائيل، فرأوه، فبرأه الله مما قالوا " {وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69]
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى} [الأحزاب: 69] . . . إلى {وجيها} [آل عمران: 45] قال: " كان أذاهم موسى أنهم قالوا: والله ما يمنع موسى أن يضع ثيابه عندنا إلا أنه آدر، فآذى ذلك موسى؛ فبينما هو ذات يوم يغتسل وثوبه على صخرة؛ فلما قضى موسى غسله وذهب إلى ثوبه ليأخذه، انطلقت الصخرة تسعى بثوبه، وانطلق يسعى في إثرها حتى مرت على مجلس بني إسرائيل وهو يطلبها؛ فلما رأوا موسى صلى الله عليه وسلم متجردا لا ثوب عليه، قالوا: ولله ما نرى بموسى بأسا، وإنه لبريء مما كنا نقول له، فقال الله: {فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69]
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى} [الأحزاب: 69] . . . الآية، قال: " كان موسى رجلا شديد PageEndV19P192 المحافظة على فرجه وثيابه، قال: فكانوا يقولون: ما يحمله على ذلك إلا عيب في فرجه يكره أن يرى؛ فقام يوما يغتسل في الصحراء، فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدت بثيابه، قال: وجاء يطلبها عريانا، حتى اطلع عليهم عريانا، فرأوه بريئا مما قالوا، وكان عند الله وجيها قال: والوجيه في كلام العرب: المحب المقبول " وقال آخرون: بل وصفوه بأنه أبرص
#
