تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص495
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأ ... رض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي الن ... ور وسبل الرشاد نخترق
الظلال: ظلال الجنة. قال الله تعالى " إن المتقين في ظلال وعيون ". والمستودع: هو الموضع الذي كان آدم وحواء يخصفان عليهما من الورق، أي يضمان بعضه إلى بعض يتستران به، ثم هبطت إلى الدنيا في صلب آدم، وأنت لا بشر ولا مضغة.
وقوله: تركب السفين، يعني في صلب نوح. وصالب لغة غريبة في الصلب، ويجوز في الصلب الفتحتان كسقم وسقم.
والطبق: القرن، أي: كلما مضى عالم وقرن جاء قرن، ولأن القرن يطبق الأرض بسكناه بها. ومنه قوله عليه السلام في الاستسقاء: " اللهم اسقنا غيثا مغيثا طبقا غدقا " أي يطبق الأرض. وأما قوله تعالى " لتركبن طبقا عن طبق " أي حالا بعد حال.
والنطق: جمع نطاق وهو ما يشد به الوسط ومنه المنطقة. أي أنت أوسط قومك نسبا. وجعله في علياء وجعلهم تحته نطاقا. وضاءت: لغة في أضاءت.
-وأرضعته ثويبة
وأرضعته ثويبة جارية أبي لهب عمه، مع عمه حمزة، ومع أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي رضي الله عنهما.
قال شعيب، عن الزهري، عن عروة: إن زينب بنت أبي سلمة وأمها أخبرته، أن أم حبيبة أخبرتهما قالت: قلت: يا رسول الله، انكح أختي