تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 264
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
فجعل الله تعالى لليهودية عليه السبيل، حتى قتلته.
ومن قبل ذلك، ما جعل الله لهم السبيل على النبيين.
والسحر أيسر خطبا من القتل والطبخ والتعذيب.
فإن كانوا إنما أنكروا ذلك، لأن الله تعالى لا يجعل للشيطان على النبي صلى الله عليه وسلم سبيلا، ولا على الأنبياء، فقد قرؤوا في كتاب الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} 1.
يريد: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته -يعزيه، عما ألقاه الشيطان على لسانه، حين قرأ في الصلاة: "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى".
غير أنه لا يقدر، أن يزيد فيه، أو ينقص منه.
أما تسمعه يقول: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} 2.
أي: يبطل ما ألقاه الشيطان.
ثم قال: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} 3.
وكذلك قوله في القرآن: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} 4. أي: لا يقدر الشيطان أن يزيد فيه أولا، ولا آخرا.
قال أبو محمد: حدثني أبو الخطاب، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: إن عفريتا من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك فقل: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم آية الكرسي"5.