شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 266

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

وتأويل هذا، عندنا، مبين بمعرفة الخبر المروي فيه.

وجملته -على ما ذكر بن عباس- أن سليمان صلى الله عليه وسلم، لما عوقب، وخلفه الشيطان في ملكه، دفنت الشياطين في خزانته، وموضع مصلاه، سحرا وأخذا1 ونيرنجات2.

فما مات سليمان صلى الله عليه وسلم، جاءت الشياطين إلى الناس، فقالوا: ألا ندلكم على الأمر الذي سخرت به لسليمان الريح والجن، ودانت له به الإنس؟ قالوا: بلى. فأتوا مصلاه، وموضع كرسيه، فاستخرجوا ذلك منه.

فقال العلماء من بني إسرائيل: "ما هذا من دين الله، وما كان سليمان ساحرا".

وقال سفلة الناس: "سليمان كان أعلم منا، فسنعمل بهذا، كما عمل".

فقال الله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} 3 أي اتبعت اليهود، ما ترويه الشياطين.

والتلاوة والرواية شيء واحد.

ثم قال: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين} 4 وهما ملكان أهبطا إلى الأرض، حين عمل بنو آدم بالمعاصي ليقضيا بين الناس، وألقي في قلوبهما شهوة النساء، وأمرا أن لا يزنيا، ولا يقتلا، ولا يشربا خمرا فجاءتهما الزهرة5 تخاصم إليهما، فأعجبتهما فأراداها، فأبت عليهما حتى يعلماها الاسم الذي يصعدان به إلى السماء، فعلماها، ثم أراداها، فأبت حتى يشربا الخمر، فشرباها،

الصفحة السابقة الصفحة التالية