شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 118

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

باب المقلوب

ومن المقلوب: أن يوصف الشيء بضد صفته للتطير والتفاؤل، كقولهم للديغ:

سليم، تطيرا من السقم، وتفاؤلا بالسلامة. وللعطشان: ناهل أي سينهل. يعنون:

يروى. وللفلاة: مفازة. أي منجاة، وهي مهلكة.

وللمبالغة في الوصف، كقولهم للشمس: جونة، لشدة ضوئها. وللغراب: أعور، لحدة بصره.

وللاستهزاء، كقولهم للحبشي: أبو البيضاء. وللأبيض: أبو الجون.

ومن هذا قول قوم شعيب: إنك لأنت الحليم الرشيد [هود: 87] .

كما تقول للرجل تستجهله: يا عاقل، وتستخفه: يا حليم.

قال الشاعر «1» :

فقلت لسيدنا: يا حلي ... م إنك لم تأس أسوا رفيقا

قال قتادة: ومن الاستهزاء قول الله تعالى: فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (12) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون (13) [الأنبياء: 12، 13] .

وفي قول عبيد بن الأبرص لكندة- طرف من هذا المعنى «2» :

هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا: أين أينا؟

يستهزىء بهم حين انهزموا، يريد أين تذهبون؟ ارجعوا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية