شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 120

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وللمشتري: شار، وللبائع: شار، لأن كل واحد منهما اشترى.

وكذلك قولهم لكل واحد منهما: (بائع) لأنه باع وأخذ عوضا مما دفع، فهو (شار) و (بائع) .

قال الله عز وجل: وشروه بثمن بخس دراهم [يوسف: 20] ، أي باعوه. وقال:

ولبئس ما شروا به أنفسهم [البقرة: 102] .

وقال ابن مفرغ «1» :

وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه

(وبرد) : غلام كان له فباعه وندم على بيعه.

و (وراء) تكون بمعنى (خلف) وبمعنى (قدام) .

ومنها المواراة والتواري. فكل ما غاب عن عينك فهو وراء، كان قدامك أو خلفك.

قال الله عز وجل: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا [الكهف: 79] ، أي أمامهم.

وقال: من ورائهم جهنم [الجاثية: 10] ، أي أمامهم.

وقال: ومن ورائه عذاب غليظ [إبراهيم: 17] .

وقالوا للكبير: (جلل) ، وللصغير: (جلل) ، لأن الصغير قد يكون كبيرا عند ما هو أصغر منه، والكبير يكون صغيرا عند ما هو أكبر منه، فكل واحد منهما صغير كبير.

ولهذا جعلت (بعض) بمعنى (كل) ، لأن الشيء يكون كله بعضا لشيء، فهو بعض وكل.

وقال عز وجل: ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه [الزخرف: 63] (وكل) بمعنى (بعض) ، كقوله: وأوتيت من كل شيء [النمل: 23] ، ويأتيها رزقها رغدا من كل مكان [النحل: 112] ، وقال: تدمر كل شيء بأمر ربها [الأحقاف: 25] .

وجعلت (فوق) بمعنى (دون) في قول الله عز وجل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية