تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 140
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
يشاء فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم. أي فرقوها بينكم على السواء وأطيعوا الله ورسوله فيما بعد إن كنتم مؤمنين [الأنفال: 1] ، ووصف المؤمنين ثم قال: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون (5) [الأنفال: 5] يزيد: أن كراهتهم لما فعلته في الغنائم ككراهتهم للخروج معك، كأنه قال: هذا من كراهيتهم كما أخرجك وإياهم ربك وهم كارهون.
ومن تتبع هذا من كلام العرب وأشعارها وجده كثيرا.
قال الشاعر «1» :
فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم، ولكن خامري أم عامر
يريد: لا تدفنوني ولكن دعوني للتي يقال لها إذا صيدت: خامري أم عامر، يعني الضبع، لتأكلني.
وقال عنترة «2» :
هل تبلغني دارها شدنية ... لعنت بمحروم الشراب مصرم
يريد: دعي عليها بأن يحرم ضرعها أن يدر فيه لبن، فاستجيب للداعي، فلم تحمل ولم ترضع.
ومثله قول الآخر «3» :