تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 141
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
ملعونة بعقر أو خادج أي: دعي عليها أن لا تحمل، وإن حملت: أن تلقي ولدها لغير تمام، فإذا لم تحمل الناقة ولم ترضع كان أقوى لها.
ومن أمثال العرب: (عسى الغوير أبؤسا) «1» أي: أن يأتينا من قبل الغوير بأس ومكروه. والغوير: ماء، ويقال: هو تصغير غار.
ومثله قوله سبحانه: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة [الأعراف: 32] .
أي هي للذين آمنوا- يعني في الدنيا- مشتركة، وفي الآخرة خالصة.
ومنه قوله: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه [آل عمران: 175] . أي يخوفكم بأوليائه، كما قال سبحانه: لينذر بأسا شديدا من لدنه [الكهف: 2] أي لينذركم ببأس شديد.
وقوله: يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له [طه: 108] أي لا عوج لهم عنه.
وقوله: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا [فاطر: 10] . أي يعلم أن العزة لمن هي.
وقوله: ما أريد منهم من رزق [الذاريات: 57] أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم. وما أريد أن يطعمون [الذاريات: 57] أي ما أريد أن يطعموا أحدا من خلقي.
وأصل هذا: أن البشر عباد الله وعياله فمن أطعم عيال رجل ورزقهم، فقد رزقه وأطعمه، إذ كان رزقهم عليه.
ومنه قوله سبحانه: ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء [النمل: 25] أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا لله.
وقال الشاعر «2» :
يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي