تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 142
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
ومن الاختصار: القسم بلا جواب إذا كان في الكلام بعده ما يدل على الجواب.
كقوله: ق والقرآن المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) أإذا متنا [ق: 1، 3] نبعث. ثم قالوا: ذلك رجع بعيد [ق: 3] أي: لا يكون.
وكذا قوله عز وجل: والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات سبقا (4) فالمدبرات أمرا (5) [النازعات: 1، 5] . ثم قال: يوم ترجف الراجفة (6) [النازعات: 6] . ولم يأت الجواب لعلم السامع به، إذ كان فيما تأخر من قوله دليل عليه، كأنه قال: والنازعات وكذا وكذا، لتبعثن، فقالوا: أإذا كنا عظاما نخرة (11) [النازعات: 11] نبعث؟!.
ومن الاختصار قوله: إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه [الرعد: 14] أراد: كباسط كفيه إلى الماء ليقبض عليه فيبلغه فاه.
قال ضابىء «1» :
فإني وإياكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم تسقه أنامله
و (العرب) تقول لمن تعاطى ما لا يجد منه شيئا: هو كالقابض على الماء.
ومنه: أن تحذف (لا) من الكلام والمعنى إثباتها.
كقوله سبحانه: تالله تفتؤا تذكر يوسف [يوسف: 85] أي لا تزال تذكر يوسف.
وهي تحذف مع اليمين كثيرا.
قال الشاعر «2» :