تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 257
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وأسباب السماء: أبوابها، لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها. قال الله عز وجل- حكاية عن فرعون: لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات [غافر: 36، 37] .
وقال زهير «1» :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم
وكذلك الحبل، قال الله عز وجل: واعتصموا بحبل الله [آل عمران: 103] أي:
بعهد الله أو بكتابه، يريد: تمسكوا به، لأنه وصلة لكم إليه وإلى جنته.
ويقال للأمان أيضا: حبل، لأن الخائف مستتر مقموع، والآمن منبسط بالأمان متصرف، فهو له حبل إلى كل موضع يريده.
قال الله تعالى: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس [آل عمران: 112] أي: بأمان.
وقال الأعشى «2» :
وإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها
وأما قول امرئ القيس «3» :
إني بحبلك واصل حبلي ... وبريش نبلك رائش نبلي
فإنه يريد: إني واصل بيني وبينك.
وأصل هذا يكون في البعيرين: يكونان مفترقين وعلى كل واحد منهما حبل، فيقرنان بأن يوصل حبل هذا بحبل هذا.
وقال أبو زبيد يذكر رجلا سرى ليلة كلها «4» :