تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 259
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
أي: اختبروهم. وقال: إن هذا لهو البلاء المبين (106) [الصافات: 106] ، يعني: ما أمر به إبراهيم من ذبح ابنه، صلوات الله عليهما.
وقال: وبلوناهم بالحسنات والسيئات [الأعراف: 168] ، أي اختبرناهم.
ثم يقال للخير: بلاء، وللشر: بلاء، لأن الاختبار الذي هو بلاء وابتلاء يكون بهما. قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة [الأنبياء: 35] ، أي نختبركم بالشر، لنعلم كيف صبركم؟ وبالخير، لنعلم كيف شكركم؟.
(فتنة) أي اختبارا. ومنه يقال: اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن. أي لا تختبرنا إلا بالخير، ولا تختبرنا بالشر.
يقال من الاختبار: بلوته أبلوه بلوا، والاسم بلاء. ومن الخير: أبليته أبليه إبلاء.
ومنه يقال: يبلى ويولي. قال زهير «1» :
فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو أي: خير البلاء الذي يختبر به عباده.
ومن الشر: بلاه الله يبلوه بلاء. قال الله عز وجل: وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم [البقرة: 49] ، أي: نعمة عظيمة. وآتيناهم من الآيات ما فيه بلؤا مبين (33) [الدخان: 33] ، أي: نعم بينة عظام.
16- الرجز والرجس
الرجز: العذاب. قال الله تعالى- حكاية عن قوم فرعون: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف: 134] أي العذاب.
ثم قد يسمى كيد الشيطان: رجزا، لأنه سبب العذاب. قال الله تعالى: ويذهب عنكم رجز الشيطان [الأنفال: 11] .
والرجس: النتن.
ثم قد يسمى الكفر والنفاق: رجسا، لأنه نتن. قال الله تعالى: فزادتهم رجسا إلى رجسهم [التوبة: 125] ،