شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 260

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

أي: كفرا إلى كفرهم، أو نفاقا إلى نفاقهم.

وقال الله تعالى: ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون [يونس: 100] .

وقال الله عز وجل: والرجز فاهجر (5) [المدثر: 5] ، يعني الأوثان، سماها رجزا- والرجز: العذاب- لأنها تؤدي إليه.

17-

الفتنة

الفتنة:

الاختبار، يقال: فتنت الذهب في النار: إذا أدخلته إليها لتعلم جودته من رداءته. وقال تعالى: ولقد فتنا الذين من قبلهم [العنكبوت: 3] . أي: اختبرناهم. وقال لموسى عليه السلام: وفتناك فتونا [طه: 40] . ومنه قوله: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (23) [الأنعام: 23] أي: جوابهم، لأنهم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال، فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار إلا هذا القول.

والفتنة: التعذيب. قال: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات [البروج: 10] أي عذبوهم بالنار.

وقال عز وجل: يوم هم على النار يفتنون (13) [الذاريات: 13] أي يعذبون. ذوقوا فتنتكم [الذاريات: 14] أي يقال لهم: ذوقوا فتنتكم، يراد هذا العذاب بذاك.

وقال عز وجل: فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله [العنكبوت: 10] أي: جعل عذاب الناس وأذاهم كعذاب الله.

والفتنة: الصد والاستزلال. قال الله عز وجل: واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك [المائدة: 49] ، أي: يصدوك ويستزلوك. وقال الله تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك [الإسراء: 73] ، وقال: ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم (163) [الصافات: 162، 163] أي: صادين.

والفتنة: الإشراك والكفر والإثم، كقوله: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة [البقرة:

193] ، أي: شرك.

وقال: والفتنة أشد من القتل [البقرة: 191] يعني الشرك. وقال: ألا في الفتنة سقطوا [التوبة: 49] أي: في الإثم.

وقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة [النور: 63] ، أي: كفر وإثم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية