شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 266

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وقلت له: ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا

وظاهر لها من يابس الشحت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا

قوله: وأحيها بروحك، أي أحيها بنفخك.

والمسيح: روح الله، لأنه نفخة جبريل في درع مريم. ونسب الروح إلى الله لأنه بأمره كان. يقول الله: فنفخنا فيها من روحنا [الأنبياء: 91] ، يعني نفخة جبريل.

وقد يجوز أن يكون سمي روح الله لأنه بكلمته كان، قال الله تعالى: كن، فكان.

وكلام الله: روح، لأنه حياة من الجهل وموت الكفر، قال: يلقي الروح من أمره على من يشاء [غافر: 15] ، وقال: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا [الشورى: 52] .

ورحمة الله: روح. قال الله تعالى: وأيدهم بروح منه [المجادلة: 22] ، أي برحمة، كذلك قال المفسرون.

ومن قرأ: فروح وريحان [الواقعة-: 89] بضم الراء، أراد فرحمة ورزق. والريحان:

الرزق. قال النمر بن تولب «1» :

سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر

فجمع بين الرزق والرحمة، كما قال الله تعالى: فروح وريحان، وهذا شاهد لتفسير المفسرين.

قال أبو عبيدة فروح، أراد: حياة وبقاء لا موت فيه.

ومن قرأ: فروح وريحان بالفتح، أراد: الراحة وطيب النسيم.

وقد تكون الروح: الرحمة، قال الله تعالى: ولا تيأسوا من روح الله [يوسف:

87] ، أي من رحمته. سماها روحا لأن الروح والراحة يكونان بها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية