شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 105

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأ لا يحسن اللهو أمثالي

أي النكاح.

ويروى أيضا: (وأ لا يحسن السر أمثالي) «1» : أي النكاح.

وتأويل الآية: أن النصارى لما قالت في المسيح وأمه ما قالت، قال الله جل وعز:

لو أردنا أن نتخذ لهوا، أي صاحبة وولدا، كما يقولون، لاتخذنا ذلك من لدنا، أي من عندنا، ولم نتخذه من عندكم لو كنا فاعلين ذلك، لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجه يكونان عنده وبحضرته لا عند غيره.

وقال الله في مثل هذا المعنى: إن الذين عند ربك [الأعراف: 206] ، يعني الملائكة.

ومنه قوله سبحانه: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون [النحل: 112] .

وأصل الذواق: بالفم، ثم قد يستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختبار، تقول في الكلام: ناظر فلانا وذق ما عنده، أي تعرف واختبر، واركب الفرس وذقه.

قال الشماخ في وصف قوس «2» :

فذاق فأعطته من اللين جانبا ... كفى ولها أن تعرق السهم حاجز

يريد: أنه ذاق القوس بالنزع فيها ليعلم ألينة هي أم صلبة؟

وقال آخر «3» :

وإن الله ذاق حلوم قيس ... فلما راء خفتها قلاها

الصفحة السابقة الصفحة التالية