العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص68
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
بقوله في الحديث الصحيح: " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار " وقال صلى الله عليه وسلم: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ".
وأما أهل الكفر والبدع والشهوات فكل بحسبه.
قيل لسفيان بن عيينة: ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم؟ فقال: أنسيت قوله تعالى [93 البقرة] : {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} أو نحو هذا من الكلام.
فعباد الأصنام يحبون آلهتهم كما قال تعالى [165 البقرة] : {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} وقال [50 القصص] : {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} وقال [23 النجم] : {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} .
ولهذا يميل هؤلاء ويغرمون بسماع الشعر والأصوات التي تهيج المحبة المطلقة التي لا تختص بأهل الإيمان بل
#
