العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص69
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
يشترك فيها محب الرحمن ومحب الأوثان ومحب الصلبان ومحب الأوطان ومحب الإخوان ومحب المردان ومحب النسوان وهؤلاء الذين يتبعون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.
فالمخالف لما بعث الله به رسوله من عبادته وحده وطاعته وطاعة رسوله لا يكون متبعا لدين شرعه الله أبدا كما قال تعالى [18-19 الجاثية] : {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} بل يكون متبعا لهواه بغير هدى من الله قال تعالى [21 الشورى] : {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} .
وهم في ذلك تارة يكونون على بدعة يسمونها حقيقة يقدمونها على ما شرعه الله وتارة يحتجون بالقدر الكوني على الشريعة كما أخبر الله به عن المشركين كما تقدم.
ومن هؤلاء طائفة هم أعلاهم عندهم قدرا وهو مستمسكون بما اختاروا بهواهم من الدين في أداء الفرائض المشهورة واجتناب المحرمات المشهورة لكن يضلون بترك ما أمروا به من الأسباب التي هي عبادة ظانين أن العارف إذا شهد القدر أعرض عن ذلك مثل من يجعل التوكل منهم أو
#
