العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص70
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
الدعاء منهم ونحو ذلك من مقامات العامة دون الخاصة بناء على أن من شهد القدر علم أن ما قدر سيكون فلا حاجة إلى ذلك وهذا ضلال مبين.
فإن الله قدر الأشياء بأسبابها كما قدر السعادة والشقاوة بأسبابهما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق للجنة أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وبعمل أهل الجنة يعملون وخلق للنار أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وبعمل أهل النار يعملون " وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بأن الله كتب المقادير فقالوا: يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ فقال: " لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة ".
فكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة والتوكل مقرون بالعبادة كما في قوله تعالى [123 هود] : {فاعبده وتوكل عليه} وفي قوله [30 الرعد] : {قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} وقول شعيب عليه السلام [88 هود] : {عليه توكلت وإليه أنيب} .
#
