شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص179

دار الكتب العلمية -بيروت

تعف فأهل العفو وإن تعاقب فبما كان منا. فقال: أما حتى تأتي الشام راجلا فلا عفو.

وفي مثله: ضرب الحجاج أعناق أسارى أتي بهم، فقال رجل منهم:

والله لئن كنا أسأنا في الذنب فما أحسنت في المكافأة. فقال الحجاج: أف لهذه الجيف! أما كان فيهم أحد يحسن مثل هذا! وكف عن القتل.

وفي مثله: أخذ مصعب بن الزبير رجلا من أصحاب المختار فأمر بضرب عنقه. فقال: أيها الأمير، ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ووجهك هذا الذي يستضاء به فأتعلق بأطرافك وأقول: أي رب سل مصعبا فيم قتلني. قال: أطلقوه. قال: إجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض. قال: أعطوه مائة ألف. قال: بأبي أنت وأمي، أشهد الله أن لابن قيس «1» الرقيات منها خمسين ألفا. قال: ولم؟ قال: لقوله فيك: [خفيف]

إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء

ملكه ملك رحمة ليس فيه ... جبروت يخشى ولا كبرياء

تتقي الله في الأمور وقد أفل ... لح من كان همه الإتقاء

فضحك مصعب، وقال: أرى فيك موضعا للصنيعة، وأمره بلزومه وأحسن إليه فلم يزل معه حتى قتل.

وفي مثله: قال عبد الله «2» بن الحجاج الثعلبي لعبد الملك بن مروان:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية