عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص209
دار الكتب العلمية -بيروت
قال: إذا حملنا عليهم صبروا وإذا حملوا علينا صدقوا، ونحمل عليهم فنكذب ويحملون علينا فلا نصبر. قال: ويلكم فما بالكم كما تصفون وهم كما تزعمون؟ قال الشيخ: ما كنت أراك إلا وقد علمت من أين هذا؟ قال له: من أين هو؟ قال: لأن القوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يظلمون أحدا ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنا نشرب الخمر ونزني ونركب الحرام وننقض العهد ونغصب ونظلم ونأمر بما يسخط الله وننهى عما يرضي الله ونفسد في الأرض. قال:
صدقتني، والله لأخرجن من هذه القرية فما لي في صحبتكم خير وأنتم هكذا.
قالوا: نشهدك الله، أيها الملك. تدع سورية وهي جنة الدنيا وحولك من الروم عدد الحصى والتراب ونجوم السماء ولم يؤت عليهم؟.
ذكر الحرب
قالت العرب: الحرب غشوم، لأنها تنال غير الجاني. وقال الكميت «1» : [بسيط]
الناس في الحرب شتى وهي مقبلة ... ويستوون إذا ما أدبر القبل
كل بأمسيها طب مولية ... والعالمون بذي غدويها قلل
وقال عمر بن الخطاب رحمه الله لعمرو بن معد يكرب «2» : أخبرني عن الحرب. قال: مرة المذاق إذا قلصت عن ساق، من صبر فيها عرف ومن
#
