زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 2
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج2 ص237
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
الحرم، وهي مشعر، ومحسر: من الحرم، وليس بمشعر، ومزدلفة: حرم ومشعر، وعرنة ليست مشعرا، وهي من الحل. وعرفة: حل ومشعر.
وسلك - صلى الله عليه وسلم - الطريق الوسطى بين الطريقين، وهي التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى منى، فأتى جمرة العقبة، فوقف في أسفل الوادي، وجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، واستقبل الجمرة، وهو على راحلته فرماها راكبا بعد طلوع الشمس، واحدة بعد واحدة، يكبر مع كل حصاة، وحينئذ قطع التلبية.
وكان في مسيره ذلك يلبي حتى شرع في الرمي، ورمى بلال وأسامة معه أحدهما آخذ بخطام ناقته، والآخر يظلله بثوب من الحر. وفي هذا: دليل على جواز استظلال المحرم بالمحمل ونحوه، إن كانت قصة هذا الإظلال يوم النحر ثابتة، وإن كانت بعده في أيام منى فلا حجة فيها، وليس في الحديث بيان في أي زمن كانت. والله أعلم.
[رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى منى وخطبته فيها]
فصل
ثم رجع إلى منى، فخطب الناس خطبة بليغة أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر، وتحريمه، وفضله عند الله، وحرمة مكة على جميع البلاد، وأمرهم بالسمع، والطاعة لمن قادهم بكتاب الله، وأمر الناس بأخذ مناسكهم عنه، وقال: " «لعلي لا أحج بعد عامي هذا» ".
#
