المغني — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص3
مكتبة القاهرة
[مقدمة الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام العالم العامل شيخ الإسلام، قدوة الأنام، مجموع الفضائل، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، قدس الله روحه، ونور ضريحه: الحمد لله بارئ البريات، وغافر الخطيات، وعالم الخفيات، المطلع على الضمائر والنيات، أحاط بكل شيء علما، ووسع كل شيء رحمة وحلما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما} [طه: 110] ، لا تدركه الأبصار، ولا تغيره الأعصار، ولا تتوهمه الأفكار، {وكل شيء عنده بمقدار} [الرعد: 8] ، أتقن ما صنع وأحكمه، وأحصى كل شيء وعلمه، وخلق الإنسان وعلمه، ورفع قدر العلم وعظمه، وحظره على من استرذله وحرمه، وخص به من خلقه من كرمه، وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين، فقال تعالى وهو أصدق القائلين: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] ، ندبهم إلى إنذار بريته، كما ندب إلى ذلك أهل رسالته، ومنحهم ميراث أهل نبوته، ورضيهم للقيام بحجته، والنيابة عنه في الإخبار بشريعته، واختصهم من بين عباده بخشيته، فقال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ، ثم أمر سائر الناس بسؤالهم، والرجوع إلى أقوالهم، وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علمائهم، واتخاذ الرءوس من جهالهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» . وصلى الله على خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء، وإمام العلماء، وأكرم من مشى تحت أديم السماء، محمد نبي الرحمة، الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة، والكاشف برسالته جلابيب الغمة، وخير نبي بعث إلى خير أمة، أرسله الله بشيرا ونذيرا، {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [الأحزاب: 46] ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فإن الله تعالى برحمته وطوله، وقوته وحوله، ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم، واقتداءهم
#
الفهرس
- [مقدمة الكتاب]
- [كتاب الطهارة]
- -: باب ما تكون به الطهارة من الماء،
- [فصل غير النبيذ من المائعات غير الماء]
- [فصل الماء الآجن]
- [فصل إذا كان على العضو طاهر فتغير به الماء]
- [مسألة الوضوء بماء خالطه طاهر لم يغيره]
- [فصل إذا وقع في الماء مائع]
- [فصل كان الواقع في الماء ماء مستعملا]
- [فصل كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع لم يغيره]
- [فصل الوضوء بالماء المسخن بطاهر]
- [فصل الطهارة بالماء المشمس]
- [فصل الماء المسخن بالنجاسة]
- [فصل الوضوء والغسل بماء زمزم]
- [فصل الذائب من الثلج والبرد طهور]
- [مسألة لا يتوضأ بماء قد توضئ به]
- [فصل الطهارة بالماء المستعمل]
- [فصل المستعمل في تعبد من غير حدث]
- [فصل إذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين]
- [فصل إذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين غير مستعمل]
- [مسألة كان الماء قلتين فوقعت فيه نجاسة]
- [فصل غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة]
- [فصل الماء المستعمل]
- [فصل كان الماء كثيرا فوقع في جانب منه نجاسة]
- [فصل لا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها]
- [فصل الغديران إذا اتصل أحدهما بالآخر بساقية بينهما]
- [فصل في الماء الجاري]
- [فصل كان في جانب النهر ماء واقف مائل عن سنن الماء]
- [فصل في تطهير الماء النجس وهو ثلاثة أقسام]
- [فصل تنجس العجين ونحوه]
- [مسألة إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة]
- [فصل توضأ من ماء كثير ثم وجده متغيرا بنجاسة]
- [فصل إذا نزح ماء البئر النجس فنبع فيه بعد ذلك ماء أو صب فيه]
- [فصل ضرب حيوانا مأكولا فوقع في ماء ثم وجده ميتا]
- [مسألة لا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور]
- [فصل أكلت الهرة نجاسة ثم شربت من ماء يسير]
- [فصل وقعت الفأرة أو الهرة ونحوهما في مائع أو ماء يسير ثم خرجت حية]
- [فصل حكم جلد الحيوان وشعره وعرقه ودمعه وسؤره في الطهارة والنجاسة]
- [مسألة إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول]
- [فصل أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم]
- [فصل غسل محل النجاسة فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر]
- [فصل غسل النجاسة يختلف باختلاف محلها]
- [فصل ما أزيلت به النجاسة]
- [فصل غسل بعض الثوب النجس]
- [فصل أصاب ثوب المرأة دم حيضها]
- [فصل كان في الإناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها الإناء]
- [مسألة كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه]
- [فصل اشتبه ماء طهور بماء قد بطلت طهوريته]
- [فصل اشتبهت عليه ثياب طاهرة بنجسة]
- [فصل ورد ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق]
- [فصل أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء]
- [فصل سقط على إنسان من طريق ماء هل يسأل عن طهارته أم لا]
- [باب الآنية]
- [مسألة نجاسة جلد الميتة قبل الدبغ]
- [فصل دبغ جلود السباع]
- [فصل أكل جلد الميتة بعد الدبغ]
- [فصل ما يدبغ به جلد الميتة]
- [فصل حكم جلد ما لا يؤكل لحمه بعد الذبح]
- [فصل لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة]
- [مسألة آنية عظام الميتة]
- [فصل الآنية من القرن والظفر والحافر]
- [فصل لبن الميتة وإنفحتها]
- [فصل ماتت الدجاجة وفي بطنها بيضة قد صلب قشرها]
- [مسألة الوضوء في آنية الذهب والفضة]
- [مسألة جعل آنية الذهب والفضة مصبا لماء الوضوء]
- [فصل اتخاذ آنية الذهب والفضة]
- [فصل المضبب بالذهب أو الفضة]
- [فصل الوضوء في الأواني النفيسة غير الذهب والفضة]
- [مسألة صوف الميتة وشعرها]
- [فصل شعر الآدمي طاهر متصله ومنفصله]
- [فصل ما كان طاهرا فشعره طاهر]
- [فصل الخرز بشعر الخنزير]
- [فصل أطعمة أهل الكتاب وآنيتهم وثيابهم]
- [فصل الصلاة في ثياب الصبيان]
- [غسل الثوب المصبوغ]
- [فصول في الفطرة]
- [فصل في الختان]
- [فصل حلق العانة]
- [فصل نتف الإبط سنة]
- [فصل تقليم الأظفار]
